(ثم جمعوا واجتمعوا، وجلسوا مجلساً يوم الجمعة، أول جمعة من شهر رجب، واجتمع فيه خلق كثيرٌ تبلغ عددهم ألوف، ولا واحد منهم يصدقني، وأحضروني في ذلك المجلس الشديد، وإنه ليومٌ عصيب، وجاء القوم يهرعون من كلِّ جانب ولهم من رؤسائهم جواذب، وأنا إذا ذاك بينهم وحيد فريد، فقال لي واحد منهم في ذلك المجلس: (إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِين) *وأنى لي والخروج وقد حفَّ القوم بي من كلِّ جانب ومكان، شاكين بأسلحتهم، مشتملين بأرديتهم، كأنهم أتوا للجهاد بين يدي المبعوث من ربِّ العباد*)