ما هو الكتاب التدويني والكتاب التكويني؟ (جواب على سؤال احد المؤمنين)

ما هو الكتاب التدويني والكتاب التكويني؟ (جواب على سؤال احد المؤمنين)

 

الكتاب التدويني يطابق الكتاب التكويني حرفاً بحرف، والنبي صلى الله عليه واله هو المبدأ في عوالم التكوين، فجميع الكينونات من الذوات والصفات والاثار قد ظهرت من فيض نوره، ولما كانت البسملة هي اول عبارة في الكتاب التدويني وعدد حروفها 19 حرفاً استنطقت واحد، فأشارت الى ما صدرت عنه من عالم الفعل الذي هو عالم الوحدة والبساطة، ودلت بجملتها على مبدأ الحروف الذي هو الالف لانه ابسطها صوتاً واولها مخرجاً، وهو إجمال لسائر الحروف إذ كلها قد اشتق منه بتقطيع الصوت، لا جرم كان إجمال البسملة هو الالف الذي يقابله في التكوين نور النبي صلى الله عليه واله، والباء في (بسم الله الرحمن الرحيم) اشارة الى وصيه صلى الله عليه واله، واصل الباء النقطة التي تحتها وهي حقيقتهم المحمدية-العلوية.
ويدل على ذلك التطابق بين العالمين قوله تعالى (وتبيانا لكل شيء) ففي قبال كل شيء خلقه الله تعالى يوجد تبيان في القرآن مجملاً، واهل البيت الموصوفون بالقرآن الناطق صلوات الله عليهم يعلمونه مفصلاً.
والكتاب التكويني مؤلف من صفحات كثيرة فكل صفحة منه عالم من العوالم، وطي هذه العوالم سيأتي يوماً كما قال تعالى: (يوم نطوي السموات والارض كطي السجل للكتب). والكتاب التدويني اًيضا صفحاته كثيرة وسوره متعددة وطيه بعد نشره واضح…
وقد كتب الله تعالى في لوح التكوين جميع اقدار الخلائق من اول نشأتها حتى رجوعها الى مبدأها، واودع في كتابه التدويني الصامت علم ذلك مجملاً وفي كتابه التدويني الناطق مفصلاً.
فالعلم في الكتاب التدويني نوعان: المدون في الصحف بالحروف المكتوبة و المنقور في الافئدة بالحروف المنطوقة، واما المعلوم فهو حرف من الكتاب التكويني اي المكوّن، والمعلومات بعدد المفعولات من اقصى الدرة الى آخر ذرة… والعلم منه ظاهر وباطن، والمعلوم منه شهادة وغيب فيتطابقان، إلا ان المعلوم يحصل اولاً (لا على جهة الاولية الزمانية بل الذاتية) فيقع عليه العلم ويطابقه، وحصول المعلوم يستتم بإمضاء الخالق سبحانه في رتبة القضاء فيخرج الى عالمه مُبيّن الأسباب مشروح العلل، وحصوله في العالم هو تحققه او تعيّنه فيه، ولذلك يقال له بعد الامضاء (عين)، اي انه قد تعيّن في ظرفه بعد كونه في خزائنه…
ان الكون هو الوجود في جميع اطواره من العقل والنفس والروح والمثال والطبيعة والهيولى والصورة… والعين هو التحقق في ظرف عالم من عوالم التكوين بحسب مرتبة المعلوم في السلسلتين الطولية والعرضية.
وربما اطلقت العين على الماهية بحدودها الستة (الكيف والكم والزمان والمكان والرتبة والجهة)، وبما يقدر لها من البقاء من لدن الابتداء وحتى الانتهاء بالاذن والاجل والكتاب. والتدوين الاول المعبر عنه بالقرآن هو حقيقة التدوين كتابة او نطقاً، واما سائر ما يرشح عنه مما يقرأ في القراطيس ويسمع من الانيس والجليس فهو حقيقة بعد حقيقة.
وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين.

ميرزا حسن فيوضات

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading