(فلما لم يبلغوا مني مرادهم، ولم يقدروا أن يتشبثوا بي بشيء من زخاريفهم، وعجزوا والحمد لله، ما قدروا أن يثبتوا عليَّ شيئاً من الباطل الذي يزخرفونه، *قالوا: نريد أن تثبت اجتهادك عندنا*، فلما بلغ كلامهم إلى هذا المقام، قال صاحب المجلس: قد تبين الرشد من الغي، أنتم قبل ذلك تحتجون عليه بفسادٍ في العقيدة لمخالفته للضرورة، فالآن تبين عندنا أنه على صفاء الاعتقاد، وأنتم تطلبون منه الآن أن يثبت اجتهاده، ها أنتم تدَّعون الاجتهاد، فإذا وجب ثبوتُ الاجتهاد بالإجلاس باحضار الناس، فمتى ما أحضرتم واجتمعتم وأثبتم اجتهادكم فنحضر فلاناً أن يجلس معكم مجلساً آخر لإثبات اجتهاده، فبان أن قصدكم غير الله، وفي هذه الأثناء أذن المؤذن لصلاة الظهر، قمنا للصلاة وتفرق المجلس (فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِين) وظهر الحق والحمد لله رب العالمين) .