“محاورة بين سائل ومجيب”
قال السائل:
هناك من يحارب الدين بالدين كاللذين رفعوا المصاحف يوم الجمل في وجه أمير المؤمنين عليه السلام يستخدمون الدهاء لبث سمومهم وتوظيف الشرع في ما يصب في مصالحهم بذريعة الدين وهم يبطنون الباطل فكيف نعرفهم؟
الجواب:
كلامك جميل لأنه دليل على الوعي
فكلامك لطالما سمعناه من على المنابر فهناك أناس يحاربون الدين بالدين.
وهؤلاء الناس ربما أكون أنا من يحارب وربما انت وربما الرأس الفلاني وربما الشيخ الفلاني وربما الكاتب وربما الشاعر فهم كثر يستخدم الدين لضرب الدين
ولكن المشكلة تكمن –بوجهة نظري- في تحديد هذا الإنسان لكي نتجنبه ونحاربه ونقف في وجهه.
وأتوقع بأن تحديده متوقف على صاحب الذهن السديد الذي لا تغره المظاهر فالخوارج مثلا كانت في جباههم كركبة البعير من أثر السجود ولكنهم خرجوا على وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحاربوه فهم في جهنم.
فأنت بكلامك الرائع ذكرتني بهم وكيف لم ينطلي على الشيعة والعلماء مكرهم مع أنهم يتعبدون الله ويجتهدون في العبادة ولم تنطلي علينا حيلهم.
فلكي نعرف أن هذا الشخص يستخدم الدين لضرب الدين لابد ان نتجرد عن كل شيء مثلا نتجرد عن شخصه فلا نقول أن هذا ابن فلان أو أنه خطيب حسيني أو أنه شيخ أو أنه دكتور أو أي شخص من الأشخاص.
ونتجرد عن دوافعه من وراء الكلام فننظر لكلامه مجردا بحد ذاته ونقيمه إن كان موافق للشرع أم مخالفة بغض النظر عن دوافعه فمثلا كلامك هذا لابد أن ننظر إليه نظرا مجردا عن أن الكاتب الأستاذ الفلاني وأنه يقصد كذا ويقصد كذا بل أنظر إليه بتجرد هل هو صحيح أم لا؟
فأراه قمة في العقلانية بغض النظر عن أي شيء آخر.
ويتجرد عن كل ما يعرفه من قواعد ومن كلام كل أحد.
بل ينظر إلى فعله كذلك وليس فقط القول هل فعله موافق لأهل البيت عليهم السلام أم مخالف مجرد الفعل وليس شيء آخر وتحليلات ووو…، فلابد أن يتجرد الإنسان حتى من الشكليات وتعتبر الصلوات التي يصليها والأعمال التي يعملها شكليات -كالخوارج- فينبغي النظر إلى أفعاله الشخصية وأقواله وليس إلى شكله قال أمير المؤمنين عليه السلام: (المرء مخبوء تحت طيِّ لسانه لا طيلسانه)
وهذا ما علمنا إياه الشيخ الأوحد قدس سره: (و لو أن الناظر لم يلتفت إلى مذهبه، و لا إلى ما اعتادته نفسه و أنِسَت به، و لا إلى قواعدَ عنده، بأن يطلب ما يطابق قواعده؛ بل نظر إلى نفس الآية و المثل، مع قطع النظر عن كل ما ذكرنا لأصحاب المطالب، و استهدى الله سبحانه و جعل نفسه مسترشدًا بالله عز و جل، وبكتابه التدويني، و بكتابيه الأكبر -أعني الآفاق-، والأصغر -أعني الانفس- لوقع على الحق و أصاب الصواب) شرح المشاعر، الطبعة الكرمانية: /.
فأخيرا أقول لك انشر مثل هذا الكلام خصوصا هذه المواضيع التي يتيه فيها الناس ولا يستطيعون أن يميزوا الغث من السمين.
فأنت فتحت أعيننا بكلامك وجعلتنا نستذكر كلام أئمتنا وعلمائنا في التحرر من الشكليات والقواعد والنظر إلى حدود الكلام.
الكاتب: الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي
المصدر: كتاب شرح المشاعر