هو الله تعالى شأنه

هو الله تعالى شأنه

فداك نفسي – إن ما أمرت جنابك في أمر الباب بأن يحضر علماء الطرفين ليحاجوه فطبقناه وامتثالا لأمر السلطان الهمايون أودع الكاظم خان محصل المكتوب وكتب إلى المجتهد رقعة ليحضر المجلس ويحاج الباب ويفضحه بفصل الخطاب لكنه أجاب أن الباب المرتاب ليس له دين بل كفره أظهر من الشمس وأبين من الأمس كما لاحظناه من تحريراته ومن تقريراته جمع ممن وثقنا به فلا حاجة لنا بعد شهادة الشهود أن نخاطبه ونباحث معه. فدعونا الأخوند الملا محمد ( حرفه صاحب النشرية فكتب بدله الملا محمود ) ( والمراد منه المرحوم حجة الاسلام ) – والملا المرتضى قلى وأحضرنا في المجلس من الملازمين والخدمة أصلان خان والميرزا يحي والكاظم خان.

فسأل أولا الحاج ملا محمود ( نظام العلماء وهو أحد تلامذة الشيخ الأحسائي وهو الذي طبع كتاب شرح الزيارة للشيخ ( مخاطبا للباب أنا سمعنا أنك تدعي بنيابة الإمام الغائب والبابية له بل تكلمت بكلمات تدل على أنك إمام بل تدل على أنك رسول ؟ فأجاب بنعم يا حبيبي وقبلتي . أنا نائب الإمام وبابه وسمعتوه حق لا مريه فيه فيجب عليكم أن تطيعوني بدليل وأدخلوا ا لباب سجداً ولست أنا قائلا ما قلت بل قاله قائل ورائي فسئلوه من القائل ؟ فأجاب أن القائل هو الذي تجلى على الطور . فتمثل بقول الشاعر في الفارسية.

روا باشد أنا الحق از درختي                    جرا نبودروا از نيكبختي

أي إذا أمكن وجاز قول أنا الحق من الشجرة فلم لم يجز صدوره من الرجل الصالح ؟ فالقائل هو الله وأنا بمنزلة شجرة الطور فظهور كلامه كان من  الشجرة في ذلك الوقت والآن ظهوره مني وأقسم بالله أن ا لذي أنتم منتظرون من ابتداء الاسلام إلى الآن هو أنا والذي ينكره أربعون الف من العلماء فسئلوه أين الرواية التي تدل على أن المنكرين للأمام هم أربعون الف من العلماء فأجاب – إن لم يكن أربعون الف فلا ريب في كونهم أربعة آلاف.

قال المرتضى قلى – إن كنت صاحب الأمر حقاً ففي الأحاديث أن ظهوره يكون من مكة والاقرار به من ضروريات المذهب وإذا ظهر يؤمن به نقباء الإنس والجن بخمسة وأربعين ألف من قوم الجن ويكون عنده مواريث الأنبياء كدرع داوود وخاتم سليمان واليد البيضاء فإن كنت أنت هو فأين عصا موسى وأين اليد البيضاء ؟ فأجاب بأني لست مأذوناً بإتيانها فقال الأخوند الملا محمد اخطأت أن أتيت بدون المأذونية ثم سئلوه – أي شي من المعجزات والكرامات عندك ؟ فقال معجزتي أن أنزل عدة آيات في حق عصاي فشرع بقراءة ( بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الله ا لقدوس السبوح الذي خلق السماوات والأرض كما خلق هذا العصا آية من آياته ) وأخطأ في اعراب الألفاظ – فقرأ السموات بفتح التاء فقالوا له أقرأ بالتاء المسكورة فأخطأ ثانياً وقرأ الأرض بكسر الضاد فقال أصلان خان ان كانت مثل هذه الفقرات من مجلة الآيات فأنا أيضا اقدر على تلفيق مثل هذه فأقول : الحمدلله الذي خلق العصا كما خلق الصباح والمساء فافتح الباب ثم سأله الحاج الملا محمود قد ورد في الحديث أن المأمون الخليفة سأل الامام بن موسى الرضا عليه السلام ما الدليل على خلافة جدكم ؟ قال : عليه السلام آية أنفسنا قال المأمون لولا نساءنا 
قال ( ع ) لولا ابناءنا فبين لنا ما هو المقصود من سؤال المأمون وجواب الامام فتأمل ساعة واطرق رأسه مليا لكن لم يتيسر له الجواب فسكت ثم سئلوه عن المسائل الفقهية وعن سائر العلوم لكن لم يمكن له الجواب ثم عن المسائل الفقهية السهلة البديهية من قبيل مسائل الشك والسهو فاطرق مليا ثم رفع رأسه وشرع في أقاويله المزخرفة وأكاذيبه الباطلة فقال أنا النور الذي تجلى على الطور فانه كان نوراً لبعض الشيعة ورد في الحديث قلت أنا ( ولي العهد ) من أين ثبت أنك أنت هو النور ؟ لعل المرتضى قلى يكون المراد من ذلك النور فافتضح من ساعته وأطرق رأسه من الخجالة فتم المجلس وانتشر الناس فاحضر شيخ الاسلام وضرب الباب بالعصا ضربة شديدة مؤلمة نبهه تنبيها عنيفاً فاظهر الرجوع عما ذهب إليه واقر بالتوبة واستغفر الله عن اغلاطه وعهد أن لا يعود إلى مثل هذه الأغلاط الفاحشة ثانياً فحبسناه وإلى الآن هو محبوس ومقيد فنحن منتظرون لأمركم فداكم أرواحنا والأمر أمركم – انتهى. 

الكاتب: العلامة غلام حسين التبريزي
المصدر: كتاب نزهة الافكار 

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة