المرحوم الميرزا محمد حسين حجة الاسلام ابن المرحوم محمد حجة الاسلام كان من العلماء المبرزين في أذربيجان في عصره وكان من تلامذة المرحوم السيد كاظم الرشتي فإنه رد على البابية والبهائية وأظهر التنفر التام من تلك الفرقة الغاوية الضالة في كتابه علم المحجة فلا ثبات المطلوب وايضاح كذب المفترين نذكر بعض تلك المطالب لتسود وجوه الذين في قلوبهم زيغ ويتبعون ما تشابه منه.
قال رحمه الله وكذلك ظهر في جزء من هذا الزمان شخص أسمه الميرزا علي محمد من شيراز وأقام الفتنة في بلاد الاسلام بزخارف مقاله وأكاذيب أقواله وأدعى بصوته الجوهري أنه باب ونائب عن صاحب الأمر عجل الله فرجه ثم أخيرا أدعى بالصراحة أن هو صاحب الزمان وقال أنا صاحب الأمر وبقي مدة على هذا المنوال لاجرم آل أمر الدين إلى الاختلاف والاضمحلال وفسد جمع كثير من الناس فأراد الخروج وطاف في البلاد لهذا فإن كان أمهل عقائد المسلمين أو تزلزلت في هذا الحال حتى أن السلطان ناصر الدين شاه القاجار في زمان ولاية عهده أقام في تبريز مجلس مناظرة وأحضر الباب بمحضره في ذلك المجلس في جمع من علماء البلد وأعلن إعلانا عاماً أنه من أراد حماية الدين وهداية عامة المسلمين فليحضر في ذلك المجلس العالي والمحفل المبارك الميمون للتعرض بالباب المرتاب في مقام السؤال والجواب لتسكيته وتبكيته بفصل الخطاب والبيان فأحجم جل العلماء واعتذروا بأعذار باردة عن الحضور في المجلس حتى أن بعض المشاهير الذي كان يدعي لنفسه الرياسة العامة وكان في زعمه هو العميد.
لكن الوالد العلامة حجة الاسلام أعلى الله مقامه ورفع في الدارين أعلامه حضر ذلك المجلس بلا مصاحب من غير تعلل وتأمل فكان هناك سؤال وجواب وخطاب وعتاب فأبطل كذب الكذاب وفرية المرتاب بحجج داحضة وبراهين قاطعة وأدلة لامعة لم يبق لأحد من الحاضرين أولي الألباب مجال الشك والارتياب في افتضاح ذلك الباب وتفصيل الواقعة في روضة الصفاء ( الناصري ) لكن اشتبه أن ختم ذلك المجلس باسم نظام العلماء ولم يظبط أكثر المكالمات الكاينة في ذلك المجلس ضبطا صحيحا مطابقا للواقع فإن الوالد العلام تكلم يومئذ بالاحتجاجات والاستدلالات الغريبة وليس في روضة الصفا منها اسم ولا رسم. نعم ذكر في اقتباسات عديدة من كلمات حجة الاسلام المرحوم فيها إشارة إليها والحاصل أن الوالد العلام لو لم يذهب يومئذ في ذلك المجلس ولم يبطل حجته في محضر السلطان في مرأى ومسمع من الحاضرين لصار أكثر أهل أذربيجان بابيا ولم يمهلوا إلى الآن لأهل الدين بل نائرة الفتنة والفساد تزداد يوماً فيوماً في البلاد وانهدم أمر الدين والدولة ونظام الملك والملة كلية لكن تداركه رحمه الله وله ا لحمد فاستقر رأي السلطان بعد افتضاح الباب ومحجوجيته أن يستتاب بعد اتمام الحجة وابلاغ النصيحة فإن تاب عن دعواه فيها والا قتل – فأحضره ثانياً بأمر السلطان في محضر حجة الإسلام المرحوم فاستتابه السلطان بعد اتمام الحجة وابلاغ النصيحة وأمره بالاهتمام التام بالرجوع عن قوله الزور ودعواه الباطلة لكنه أصر على ارتداده وأظهر العصبية الجاهلية في بقائه على ا لكفر والضلالة وأعاد بأنه صاحب الأمر صريحا في محضر السلطان الهمايون في ذلك المجلس فأمر بقتله فوصل إلى الدرك الأسفل من الجحيم وصار جسده النحس النجس طعمة للكلاب العاوية على رغم.
أنوف الضالين الذين كانوا يزعمون أنه باب الله
( نقلا عن كتاب علم المحجة الطبعة الجيدة ص ٥٠ و ٥١ و ٣٢
الكاتب: العلامة غلام حسين التبريزي
المصدر: كتاب نزهة الافكار