ملاقاة فتح علي شاه معه فاشتهر خبره أعلى الله مقامه وانتشر أمره , وصيت فضله في البلاد , إلى أن أخبر السلطان فتح علي شاه تغمده الله برحمته , فاشتقا إلى ملاقاته وتشوق إلى رؤيته , من عظم ما سمع من غزير علمه وواسع فضله , فكتب إلى عامله بيزد أن يشخصه إليه مكرما معظما , فلما عرضوا عليه أعلى الله مقامه ملتمس السلطان أبى أن يقبل , وامتنع عن المسير إليه , فلما افتهم السلطان ردد عليهم وكرر لهم أن يلتمسوه فأتوا إليه , ملتمسين خاضعين , مظهرين له إذا لم تسر إليه نخاف من ضرره , فلما سمع ذلك منهم أجاب ملتمسهم ومقترحهم , فعزم على المسير وأرسلوا في خدمته جناب العالم الفاضل الميرزا علي رضا , وكان في صحبته , متوليا خدمته إلى أن وصلوا دار السلطنة طهران , توجه مع السلطان وتلقاه بغاية الإعزاز والإعظام , وعرف محله ومرتبته وأنزله منزلته , وكل من كان في طهران من العلماء الكاملين والطلبة المشتغلين واجهوه بكمال الإعزاز والاحترام , ولم يختلف عليه إثنان , ولم يطعن عليه أحد ولم يرد عليه أحد قط. ثم عرض عليه السلطان المقام عنده والانتقال من البصرة بأهله وعياله إلى إيران والسكنى في طهران , فأجاب أعلى الله مقامه أحد شقي سؤاله , وهو الانتقال إلى إيران , ولم يجب إلى السكنى في طهران , وقال له أعلى الله مقامه أما السكنى في محل أنت فيه فلا لأني إذا سكنت في مسكن أنت فيه أي الحالتين تريد أن تسلك معي , أتريد أن أكون ذليلا عندك أم عزيزا ؟ أما الذلة فلا تقتضي مقامك معي أن تجريها , وأما العزة فلن تحصل , لأن السلطان مرجع أمور الرعية , ومدار السلطنة لا يكون إلا بقبض وبسط وقتل وقطع وأخذ وعطاء , وإذا رأى الناس إقبالك علي وإصغائك مني يقصدوني في حوائجهم ومقاصدهم , إن لم أجب كنت مكروها عندهم مبغوضا لديهم وإن أجبهم وأعرض عليك ما يريدون فأنت لا تخلوا , إما أن تقبل مني وتعطي كل ما يريدون , أم لا , أما الأول فلا أراك تفعل بزعمك أن أمر السلطنة يختل ونظم المملكة يفسد , ففي هذه الصورة كنت ذليلا , فالأحسن لي ولك أن أسكن في بلدة نائية عنك , والكل بلادك وأين ما كنت فعندك , فاستحسن قوله الشريف وجعل إليه اختيار المسكن له فاختار يزد مسكنا ورجع إليها وأمر السلطان من يذهب إلى البصرة , ويأتي بعياله مكرمين محتشمين , وسكن في يزد مدة مديدة أكثر من خمس سنين على أحسن حال وأرخى بال , مشغولا بالتدريس ونشر العلوم وإظهار غرائب الرسوم.
الكاتب: السيد كاظم الحسيني الرشتي
المصدر: كتاب دليل المتحيرين