
عن مولانا السجّاد(عليه السلام) :
{وإيَّاك أن تستأكل بنا فيزيدك الله فقراً} .

وعن إمامنا الباقر(عليه السلام) قال: {يا أبا النعمان لا تتأكل (لا تستأكل) بنا الناس فلا يزيدك الله بذلك إلاّ فقراً}

وعن مولانا أميرالمؤمنين(عليه السلام): {المستأكل بدينه حظّه من دينه ما يأكله} .

ومعنى الاستئكال المتاجرة بذكر أهل البيت ونشر علومهم وسيرهم وأحوالهم وتلاوة مصائبهم واستغلال ذلك لكسب المال.

الخطباء والاستئكال :
الخطباء والرواديد – من الرجال والنساء – مبتَلون بالاستئكال، والكثير منهم – ولله الحمد – قد صان نفسه وجاهداها وخدم المنبر مخلصاً، ولكن بعضهم – هداهم الله- يشترط مبالغ باهضة لقراءته واصفاً نفسه بأنه خطيب مميز وذلك لأن صوته شجي أو لأنه ذائع الصيت، أو لأنه يتقن الحديث والمحاضرة، ونحو ذلك.. وهذا هو الاستئكال المنهي عنه !
والأليق والأجدر بخدام المنبر الشريف( من خطباء ورواديد، رجالاً ونساءً) مراعاة مايلي :
1⃣ أن يكونوا أنأى الناس عن زبارج الدنيا وزخرفها وأموالها وأن ينزهوا المنبر الشريف عن الأطماع الدنيوية الزائلة.
ومن وضع المادة هدفاً له فقد يُسلب هذا التوفيق ويُحرم منه..
2⃣ أن يعتبروا أنفسهم مؤدين رسالةً جليلةً، ومبلغين لأهداف نهضة سيد الشهداء عليه السلام، ومن جملة أنصاره بالقلب واللسان، لاممارسين لمهنة وعمل من أجل المال.
3⃣ أن يقصدوا القربة المحضة لله تعالى بعملهم ليكون عبادةً يثابون عليها ، وإن يعتبروا مايحصلون عليه من مال هديةً من المعطي لا إجرةً ومقابلاً للقراءة فإن في ذلك أعظم بركة في أموالهم
4⃣ أن ينظروا إلى عملهم أنه أجل وأرفع وأنفس من أن يُقيم بحطام الدنيا ، ولا بجبال الأرض ذهاباً ! فمن غير اللائق أن يقول : أنا مجلسي بكذا ريال مثلاً!

فإن هم اتصفوا بذلك كان لإرشاداتهم وتوجيهاتهم وقع و تأثير في النفوس، مع الفوز بالدرجات الرفيعة من الجنة، وازدادوا توفيقاً إلى توفيقهم..
☘ نعم على أصحاب المآتم – من جهة أخرى – أن لا يقصروا في حق الخطباء وخدام المنبر وأن يكرموهم بما يسد عوزهم وحاجتهم ويغنيهم عن الكد والطلب لكي يتفرغوا لهذه الخدمة الشريفة فيطوروا أنفسهم ويصقلوا مواهبهم الخطابية فيجود منهم العطاء على المنبر.
⬅ وأن يقصد أهل المجالس بإكرامهم الخطباء والرواديد إكرام مخدومهم سيد الشهداء عليه السلام، من باب إن إكرام الخادم من إكرام المخدوم..

توضيح : يجوز شرعاً أن يطلب الخطيب أجرة، وأن يشترط مقدار الأجرة، وكلامنا من جهة الكمال والأولوية وما ينبغي فعله لامن جهة الحكم الفقهي .
نسأل الله التوفيق والتسديد والتأييد وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
خادم العترة الهادية
حسين سعيد الحاجي