سلوك علماء يزد مع الشيخ فلما نظر علماء يزد وأهل الأدب منهم إلى هذا الفضل البارع والحبر الجامع ورأوا زهده البالغ , وأنه لا يزاحم ولا ينازع أحد فيما عنده وهو الوقور الذكور الشكور , حسن الأخلاق , طيب الأعراق جمع بين العلم والعمل , وأحاط بالفضل الجليل , أذعنت له العلماء , وأقرت بفضله العرفاء والأدباء والفصحاء والشعراء وأصحاب الصنائع , لأنه كان عالما بها مثل الخياطة والنساجة والنجارة وصنع آلات الحديد والصفر والذهب والفضة , واستعمال الفلزات المنطرقة والغير المنطرقة , والمعادن الجامدة والمائعة , وما أدري ما أقول ؟ وأي شيء منه أصف ؟ وأي كمال أذكر ؟ ونوره لا يخفى وفضله لا يحصى قال الشاعر الماهر: لو جئته لرايت الناس في رجل ***** والدهر في ساعة والأرض في دار ولقد صحبته أعلى الله مقامه في الحضر والسفر , فلم أجد منه إلا أشرف الخبر , وكل يوم يتجدد فيه اعتقادي , ويزيد عليه اعتمادي ووثوقي لما كنت أشاهد منه من الآيات البينات , والدلائل والواضحات الظاهرات , والحجج البالغات , ما تحير عنده العقول والألباب , ولا نشك أنه من لدن رب الأرباب , وتسديد الأئمة الأطياب , سلام الله عليهم في المبدأ والمآب , وبلدة يزد إذ ذاك الوقت كانت مجمع العلماء , ومعدن الفضلاء الذين عليهم العمل , مثل الملا اسماعيل العقدائي , والفاضل الكامل والمجتهد الواصل , مرجع أهل البلد ومقدمهم وزعيمهم كان ينفذ فيهم حكمه , ويمضي عليهم أمره يقيم الحدود الشرعية من قتل وقطع وتعزير وأمثال ذلك , وله فهم وقاد جسور في الأمر , لا ينازعه غيره بحيث يقدر أن يوهن أمره , وفيها العالم الفاضل الكامل الواصل , جامع المنقول والمعقول العالم بالفروع والأصول , مالك أزمة التحقيق والتدقيق المولى الحاج رجب علي , فإنه كان عالما كاملا , متفننا في العلوم مرجعا في غالب الرسوم , وفيها الفاضل المحقق المدقق الميرزا علي رضا , فإنه كان فاضلا أديبا أريبا عالما بفنون العلوم لا سيما علم اللغة وسائر علوم الأدب , وفيها السيد الجليل العالم المجتهد الكامل السيد حيدر , وفيها الحكيم المتقن الملا مهدي , وفيها العالم الجليل السيد النجيب النبيل الميرزا سليمان , وفيها العالم الكامل الميرزا محمد علي المدرس , وغيرهم من العلماء الفحول من أهل المنقول والمعقول وسائر الطلبة المشتغلين والمراهقين , مثل جناب الآخوند الملا حسين اليزدي , والملا حسين الكرماني , والملا ابو القاسم وغيرهم من أمثالهم , والكل منهم قد انقادوا لجنابه , واعترفوا ببالغ فضله وبارع علمه ولم يختلف عليه اثنان لا في علم ولا في عمل , وكانوا يقدمونه على أنفسهم في كل ما يقتضي تقديم أحد أحد من العلماء كصلاة الجمعة والأعياد والجماعات والجنائز إذا حضر الجميع , فقوله مقدم , وإن اختلفوا فهو الحكم وقوله محكم.
الكاتب: السيد كاظم الحسيني الرشتي
المصدر: كتاب دليل المتحيرين