معنى عيد الزهراء عليها السلام

معنى عيد الزهراء عليها السلام

 معنى عيد الزهراء عليها السلام

ذكر السيد ابن طاووس في كتاب زوائد الفوائد روى ابن أبي العلا الهمداني الواسطي ويحيى بن محمد بن جريح البغدادي قال: تنازعنا في ابن الخطاب واشتبه علينا جميعا امره , فقصدنا جميعا أحمد بن إسحاق القمي { قدس سره } صاحب الحسن العكسري عليه السلام بمدينة قم , فقرعنا عليه الباب فخرجت علينا صبية عراقية , فسألناها عنه فقالت هو مشغول بعيده فانه يوم عيد فقلت : سبحان الله إنما الاعياد اربعة للشيعة الفطر والاضحى والغدير والجمعة قالت : فان أحمد بن إسحاق يروي عن سيده أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام ان هذا اليوم يوم عيد وانه افضل الاعياد عند أهل البيت وعند مواليهم فقلنا استاذني في الدخول عليه وعرفيه بمكاننا قالا فدخلت عليه واخبرته بمكاننا فخرج علينا وهو مئتزر محتبئ كسائه وهو يمسح وجهه فانكرنا ذلك عليه فقال لا عليكم فإني اغتسلت للعيد قلنا اوهذا يوم عيد؟ قال : نعم , وكان يوم التاسع من شهر ربيع الأول قالا فادخلنا داره واجلسنا على دهليز داره على سرير له ثم قال اني قصدت مولاي ابا الحسن العسكري عليه السلام مع جماعة من اخواني كما قصدتماني في سر من رأى فاستاذنت عليه فاذن لي فدخلت عليه في مثل هذا اليوم وكان يوم التاسع من شهر ربيع الأول فرأيت سيدنا { قد اوعز إلى كل واحد من خدمه ان يلبسوا ما امكنهم من الثياب الجدد وكان بين يديه مجمر وهو يحرق العود فيها بنفسه فقلنا بابائنا وامهاتنا يابن رسول الله هل تجدد لأهل البيت في هذا اليوم عيد وفرح ؟ فقال عليه السلام : وأي يوم أعظم حرمة عند أهل البيت من هذا اليوم التاسع من شهر ربيع الأول ولقد حدثني أبي أن حذيفة بن اليمان دخل في مثل هذا اليوم على جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال حذيفه رأيت سيدي أمير المؤمنين وولديه عليهم السلام يأكلون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتبسم في وجوههم ويقول لولديه الحسن والحسين : كلا هنيئاً لكما بركة هذا اليوم وسعادته فإنه اليوم الذي يهلك الله فيه عدوه وعدوكما وعدو جدكما ويستجيب فيه دعاء امكما , كلا فإنه اليوم الذي يقبل الله فيه أعمال شعيتكما ومحبيكما كلا فإنه الذي يصدق فيه قول الله عز وجل : { فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا } { النمل 52 } كلا فإنه اليوم الدي تكسر فيه شوكة مبغضي جدكما وناصر عدوكما كلا فإنه اليوم الذي يخمد الله فيه { ما عملوا من عمل وكان هباءً منثورا } { الفرقان 23 }.

قال حذيفة: فقلت يا رسول الله وفي أمتك وأصحابك من يهتك هذه الحرمة ؟ قال: نعم يا حذيفة . جبت من المنافقين يترأس عليهم , ويستعمل في أمتي الرئاسة , ويدعوهم إلى نفسه , ويحمل على عاتقه درة الخزي , ويصد الناس عن سبيل الله , ويحرف الكتاب , ويغير سنتي ويشتمل على ارث ولدي , وينصب نفسه علماً , ويتطاول على من بعدي ويستحل اموال الله عز وجل من غير حلها , أو ينفقها في غير حلها ويكذب أخي ووزيري , وينحي ابنتي عن حقها , فتدعوا عليه فيستجيب الله  دعاءهما في مثل اليوم.

قال حذيفة: فقلت يا رسول الله فادع ربك يهلكه في حياتك , فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا احب أن اجتريء على قضاء الله عز وجل لما سبق في علمه , لكن سألت الله أن يجعل لليوم الذي يهلكه فيه فضيله على سائر الأيام ليكون ذلك سنة يستن بها احبائي وشيعة أهل بيتي ومحبوهم فأوحى الله تعالى إلي فقال لي : يا محمد أنه كان في سابق علمي أن تمسك وأهل بيتك محن الدنيا وبلاؤها وظلم المنافقين والغاصبين من عبادي من نصحت لهم وخانوك , ومحضت لهم فغشوك , وصافيت لهم وكاشحوك , وأرضيتهم فكذبوك فاخترتهم وخذلوك فإني بحولي وقوتي وسلطاني لأفتحن على من يغصب بعدك علياً وليك وصيك حقه ألف باب من النيران ولأصلبنه وأصحابه قعرا يشرف عليه ابليس فيلعنه ولأجعلن ذلك عبرة في القيامة لفراعنة الأنبياء وأعداء الدين ولأحشرنهم وأوليائهم وجميع الظلمة والمنافقين إلى جهنم زرقا يتخافتون أذلة حيارى نادمين ولاخلدنهم فيها أبد الأبدين يا محمد لن يفارقك وصيك في منزلتك بما يمسه من البلوى من فرعونه وغاصبه الذي يجترئ علي ويبدل كلامي ويشرك بي ويصد الناس عن سبيلي وينصب نفسه علما لامتك ويكفر بي في عرشي.

إني قد أمرت ملائكتي في سبع سماواتي لشيعتكم ومحبيكم أن يتعيدوا في اليوم الذي اقبضه إلي وأمرتهم أن ينصبوا كرسي كرامتي حذا البيت المعمور , ويثنوا علي ويستغفروا لشيعتكم ومحبيكم من ولد آدم , وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفوا القلم عن الخلق كلهم , ثلاثة أيام من ذلك اليوم , ولا أكتب عليهم شيئا من خطاياهم كرامة لك ولوصيك.

يا محمد إني قد جعلت ذلك اليوم عيدا لك ولأهل بيتك , ولمن تبعهم من المؤمنين وشيعتهم , وآليت على نفسي بعزتي وجلالي وعلوي في مكاني , لاحبون من تعيد في ذلك اليوم محتسبا ثواب الخافقين , ولاشفعة في اقربائه وذوي رحمه , ولازيدن في ماله أن أوسع على نفسه وعياله فيه , ولاعتقن من النار في كل حول في مثل ذلك اليوم الفا من مواليكم وشعيتكم , ولاجعلن سعيهم مشكورا وذنبهم مغفورا واعمالهم مقبولة.

قال حذيفة : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخل بيت أم سلمة ورجعت منه , وأنا غير شاك في أمر الشيخ حتى ترأس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم , وأتيح الشر وعاد الكفر وارتد عن دين , وتشمر للملك , وحرف القرآن , واحرق بيت الوحي , وابدع السنن وغير الملة , وبدل السنة , ورد شهادة أمير المؤمنين وكذب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , واغتصب فدكا وارض المجوس , واليهود والنصارى , وأسخن قرة عين المصطفى ولم يرضها , وغير السنن كلها , ودبر على قتل أمير المؤمنين وأظهر الجور وحرم ما أحل الله , وأحل ما حرم الله , وألقى إلى الناس أن يتخذوا من جلود الأبل دنانير ولطم فاطمة الزكية , وصعد منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غصبا وظلما وافترى على أمير المؤمنين , وعانده وسفه رأيه.

قال حذيفة فأستجاب الله دعاء مولاتي على ذلك المنافق وأجرى قتله على يد قاتله { رحمة الله عليه } فدخلت على أمير المؤمنين : لأهنيه بقتل المنافق , ورجوعه إلى دار الانتقام.

قال أمير المؤمنين يا حذيفة أتذكر اليوم الذي دخلت فيه على سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , وأنا وسبطاه نأكل معه , فدلك على فضل ذلك اليوم الذي دخلت عليه فيه ؟ قلت بلى يا أخا رسول الله , قال: هو والله هذا اليوم الذي أقر الله به عين رسول الله , وأني لأعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين أسما.

قال حذيفة : قلت يا أمير المؤمنين : أحب أن تسمعني أسماء هذا اليوم , وكان يوم التاسع من شهر ربيع الأول.

فقال أمير المؤمنين هذا يوم الإستراحة , ويوم تنفيس الهم , ويوم الغدير الثاني , ويوم تخفيف الأوزار , ويوم الحبوة , ويوم رفع القلم , ويوم نقض بناء الكفر والعدوان , ويوم الهدى , ويوم البركة , ويوم طلب ثار المؤمنين , ويوم الشرط , ويوم نزع السواد , ويوم ندامة الظالم , ويوم انكسار الشوكة , ويوم نفي الهموم , ويوم القنوع , ويوم العرض , ويوم القدرة , ويوم التصفح , ويوم فرج الشيعة , ويوم التوبة , ويوم الانابة , ويوم الزكاة الكبرى , ويوم الفطر الثاني , ويوم هم الباغين , ويوم سيل اللعاب , ويوم قتل المنافق , ويوم عيد أهل البيت , ويوم ظفرت به بنو اسرائيل على فرعون , ويوم يقبل الله اعمال الشيعة , ويوم تقديم الصدقات , ويوم الرضى , ويوم الوقت المعلوم , ويوم ولي أهل البيت { ع } , ويوم المشهود , ويوم القهر على العدو , ويوم يعض الظالم على يديه , ويوم هدم الضلالة , ويوم الشرف , ويوم برد قلوب المؤمنين , ويوم الشهادة , ويوم سرور قلوب المؤمنين , ويوم توفيق أهل الإيمان , ويوم التبشير , ويوم التجاوز عن المؤمنين , ويوم المستطاب , ويوم ذهاب السلطان المنافق , ويوم التسديد , ويوم تستريح فيه المؤمنون , ويوم المفاخرة , ويوم قبول الأعمال , ويوم التعظيم والتبجيل , ويوم النحلة والعطاء , ويوم شكر الله تعالى , ويوم محبة المؤمنين , ويوم الوصول إلى رحمة الله تعالى , ويوم تزكية الأعمال , ويوم افشاء الأسرار , ويوم ترك المعاصي الكبيرة , ويوم النداء بالحق , ويوم الصيحة , ويوم الانقياد , ويوم نصرة المظلوم , ويوم كشف البدع , ويوم الموعظة , ويوم الميعاد , ويوم الإسلام.

قال حذيفة , فقمت من عند أمير المؤمنين عليه السلام , فقلت , في نفسي , : لو لم ادرك من أفعال الخير ما أرجو به الثواب الاحب هذا اليوم لكان مناي فقال أمير المؤمنين عليه السلام نعم مناك.

قال محمد بن أبي العلاء الهمداني ويحيى بن محمد بن جريح فقام كل واحد منا فقبلنا راس أحمد بن اسحاق وقلنا : الحمدلله الذي لم يقبضك حتى عرفتنا فضل هذا اليوم المبارك وانصرفنا عنده وعيدنا فيه فهو عيد الشيعة.

والحمدلله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا , تم الحديث الشريف المبارك بعون الله.

الكاتب: الشيخ أحمد الأحسائي قدس سره الشريف

المصدر: كتاب كشكول الأحسائي

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة