✨ لا يجوز لأحد من الرعية أن يسلك طريقاً بدون الوسائط..
واعلم أن كلّ مفتون ملقن حجتّه، وقد نصب الله لكم مرايا ومعلّمين، فمن أراد أن ينظر وجهه في المرآة الصافية؛ وهي القرآن والسنّة، فمن لم يدرك صفة وجهه لضعف بصره، فليردّ إلى قوى البصر يريه صفة وجهه، وهم المعلّمون ، حيث الله يقول : { وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } ، وهم الذين قال الله تعال فيهم : { لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ }، والمتعلّمون هم من { أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } ، بدونه لما ألقى إليه من المعلّم والباقي، أوجب الله عليه الرد إلى المتعلّمين، الذين عقلوا عن المعلمين، فإنهم الوسائط بين الرعية وبين الراعين، ولا يجوز لأحد من الرعية أن يسلك طريقاً بدون الوسائط ، من قوله تعالى : { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ } ؛ أي : بين الرعية { وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } ، وهم الرّاعون { قُرىً ظَاهِرَةً } ، وهم الوسائط، { وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ } ؛ أي : لابد لكل سائر من النزول في القرى الظاهرة، والسير فيها، أي : في خلالها، وفيما بينها، ليتزوّد مما يحتاج إليه منها في مسيرة ليالي مما أفتوكم به عن المعلّمين مما لم تعرفوا مأخذه، ولا تعقلوه، وأياماً مما عرفتم، دليله من المتعلمين عن المعلمين وعقلتموه، أو بالعكس على أحد التأويلين آمنين من العثرة والضلالة، خارجين بذلك عن الغفلة والجهالة .
وفي رواية : أن المراد بالقرى الظاهرة هم المعلمون ظاهراً، وأن المأمورين بالسير هم المتعلمون، وأن القرى التي بارك الله فيها هي علاماته سبحانه، ومقاماته التي لا تعطيل لها في كل مكان ، ولذلك قال الصادق (عليه السلام) : (لا جبر ولا قدر، ولكن منزلة بينهما، فيها الحق التي بينهما لا يعلمها إلّا العالم، أو من علّمها إيّاه العالم) .
أراد (عليه السلام) بـ(لا قدر) لا تفويض، فقالوا : { رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا } ؛
أي : لا نحتاج إلى الوسائط، { وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ } ؛ أي : وضعوها في غير موضعها، { فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ } ؛ أي : مثلات ومواعظ،
و (السعيد من وعظ بغيره) ،
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
📚 المصدر : القضاء والقدر .
للشيخ المتألهين الشيخ أحمد بن الشيخ زين الدِّينِ الإحسائي اعلى الله مقامه .
( خدام أوحديين )
للإشتراك في قناة التلقرام لمجموعة الأوحد : https://telegram.me/alaw7ad