أثار معرفة أل محمد عليهم السلام

أثار معرفة أل محمد عليهم السلام

قال: الحديث السادس : ما روي عن الرسول صلى الله عليه وآله قال: ( يا علي أنت والأوصياء من بعدي أو قال من بعدك أعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتكم وأعراف لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه )

أقول: ورد في تفسير الآية الشريفة: ( وعلى الآعراف رجال يعرفون كل بسيمهم ) الآية أنهم هم الأئمة وهم الذين فوض الله إليهم أمر الجنة والنار فيدخلون الجنة من شاء الله ويدخلون النار من شاء الله , ومع هذا التفويض ليس لهم من الأمر من شيء لأنهم لا يشاؤون إلا وهم ( عباد مكرمون ( 26 ) لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ( 27 ) ) وهم سلام الله عليهم يعرفون جميع الخلق ويعرفون محبيهم ومبغضيهم كما ورد عنهم عليهم السلام فمن ذلك ما رواه المجلسي ( ره ) في البحار عن البصائر بإسناده إلى ابن أبي نجران قال : كتب أبو الحسن الرضا عليه السلام رسالة وأقرأنيها قالك : ( قال علي بن الحسين عليه السلام : إن محمداً صلى الله عليه وآله كان أمين الله في أرضه فلما قبض محمد صلى الله عليه وآله كنا أهل البيت ورثته فنحن أمناء الله في أرضه عندنا علم البلايا والمنايا وأنساب العرب ومولد الإسلام وإنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق وإن شيعتنا لمكتوبون بأسماء آبائهم أخذ الله علينا وعليهم الميثاق يردون موردنا ويدخلون مدخلنا … الخ .

وفيه عن أمير المؤمنين عليه السلام : ( إنا أهل بيت علمنا علم المنايا والبلايا والأنساب والله لو أنا رجلاً منا قام على جسر ثم عرضت عليه هذه الأمة لحدثهم بأسمائهم وأنسابهم ) .

وفيه عن ابن نباته : ( كنت جالساً عند أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين إني لأحبك في السر كما أحبك في العلانية قال : فنكت أمير المؤمنين عليه السلام بعود كان في يده في الأرض ساعة ثم رفع رأسه فقال : ( كذبت والله ما أعرف وجهك في الوجوه ولا اسمك في الأسماء ) قال الأصبغ : فعجبت من ذلك عجباً شديداً فلم أبرح حتى أتاه رجل آخر فقال : والله يا أمير المؤمنين إني لأحبك في السر كما أحبك في العلانية قال : فنكت بعوده في ذلك الأرض طويلاً ثم رفع رأسه فقال : ( صدقت إن طينتنا طينة مرحومة أخذ الله ميثاقها يوم أخذ الميثاق فلا يشذ منها شاذ ولا يدخل فيها داخل إلى يوم القيامة .. الخ ) .

فإن اليوم الذي أخذ فيه العهود والمواثيق أعني عالم الذر أعلمهم الله أمر الخلق فأطلعهم على مكنونات سرائرهم وأشهدهم خلق السماوات والأرض وخلق أنفسهم وعرفهم جميع أمور البرايا من أمور باطنهم وظاهرهم فهم لأجل ذلك يعرفون جميع الخلق ولا يغيب عنهم علم شيء فإذا كان يوم القيامة وجاؤوا بالخلق عرفوهم فمن أقر بولايتهم عند الميثاق أدخلوه الجنة ومن أنكر ذلك أدخلوه النار , وليس معنى قوله عليه السلام : ( ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه ) أنهم لم يعرفوه أصلاً ومن جهة عدم معرفتهم بهم يدخلون النار , بل معناه أن من أنكر ولايتكم بعد المعرفة وعرض الولاية وأنكرتموهم بعد إقرارهم بالولاية يدخلون النار لأن النار عبارة عن حدود مقتضيات مخالفة الولاية فتبصر .

المصدر: كتبا شرح حياة الأرواح

          الجزء الثاني

الكاتب: الميرزا حسن الشهير بكوهر

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading