العلاقات بين حجة الإسلام وبين الشيخ الأحسائي

العلاقات بين حجة الإسلام وبين الشيخ الأحسائي

إن الملا الممقاني الملقب بحجة الاسلام والميرزا محمود نظام العلماء وشخص آخر اسمه أيضاً الملا محمد كانوا مشتغلين في تحصيل العلوم الدينية في العتبات العاليات أي النجف الأشرف وكربلاء مدة من العمر حتى فازوا على الدرجة المنيحة من الاجتهاد وأجازهم كبار المجتهدين للاجتهاد فكتبوا إلى عشائرهم وأهل أوطانهم بأنهم قد فرغوا من التحصيل وعساهم أن يرجعوا إلى اوطانهم ثم سافروا عازمين إلى تبريز من طريق كرمانشاه وكان الشيخ أحمد الأحسائي هناك مجلس الدرس فلما ورد حجة الاسلام وصاحباه في كرمانشاه حضروا جميعا في مجلس درس الشيخ فبدا لهم أن يحضروا في مجلس درسه عدة أيام ليستفيضوا من محضره فاقاموا هناك وبعد عدة أيام زاد لهم حب الاستفادة من الشيخ فعزموا على تمديد الاقامة ليكتسبوا من محضر المرحوم الشيخ العارف والكمالات ففسخوا عزم الحركة إلى الأوطان وأقاموا في كرمنشاه سنة كاملة وستة أشهر واستفادوا من مجلسه العلوم والمعنوية والمعارف الإلهية:

وكانت للشيخ المرحوم بهم عناية خاصة فاجازهم للأجتهاد والرواية ورخصهم ليرجعوا إلى أوطانهم فينشروا حقائق الدين المبين وفضائل أهل البيت النبوة ومناقبهم في الناس كافة والشيخ أعطى حجة الاسلام عصاه وقت الوداع وقلم لنظام العلماء وكفنا للملا المرحوم محمد فتوفى بمنازل عديدة قبل وصوله إلى تبريز ودفن في ذلك الكفن ووصل المرحوم حجة الاسلام ونظام العلماء سالمين صحيحين ولما كانا مستفيضين من حياض علوم آل محمد عليهم السلام بتعليم الأستاذ الأمجد ففاقا في تبليغهما سائر الأساتذة في تبريز ونشر فضائل محمد وآل محمد عليهم السلام على طريق المرحوم الشيخ الأحسائي وكان المرحوم حجة الاسلام إلى برهة من الزمان خاملا في تبريز بحيث لا يعرفه أحد ثم أن طلاب العلوم والكمالات عرفوا مقامه الرفيع وشأنه المنيع وأطلع الناس على جلالة قدره ورفعة شأنه ومنزلته فأغلب الأكابر والأعيان في تبريز وآذربيجان حتى ولي العهد قلدوه في الأحكام الشرعية وبنوا له مسجدا عظيما له أربعون عمادا في تبريز في مدة ستة ِأشهر وهو إلى الآن معمور مرتب وموقعه إلى جانب القبلة من المدرسة الطالبية ويعرف إلى الآن بمسجد حجة الإسلام يزوره ويصلي فيه المحبون والمخلصون والموالون لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين عليهم السلام.

فعلم من جميع ما ذكر أن تلامذة المرحوم الشيخ هم الذين خالفوا الميرزا علي محمد الباب وحضروا في مجلس المباحثة وهم الذين ابطلوا حجته وكشفوا عن مكره وكيده وافتو بارتداده وكفره فضلا عن أن يكونوا مؤيدين له خلاف ما ذكره صاحب نشرية ( مزدوران استعمار ).

الكاتب: العلامة غلام حسين التبريزي
المصدر: كتاب نزهة الافكار

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading