ثم تفكر ثالثاً : إنك لا تطهر ولا تجنب إلا بطاعة الله سبحانه , والخضوع والخشوع لديه , ولذا ترى المسلم لما أسلم بظاهر إقراره الجسدي , طهر جسده وظاهره , بخلاف الكافر فإنه من جهة عدم الإسلام والخضوع للملك العلام , بقي على نجاسته الأصلية الحقيقية , والمعصوم عليه السلام أسلم بظاهر جسده وباطنه وسره وعلانيته , طهر ظاهره وباطنه ولحمه ودمه وشعره وبشره , وأنت أيضاً بقدر طاعتك وخضوعك وخشوعك لمعبودك تطهر.
فانظر الآن ماذا ترضى لنفسك الطهارة أم النجاسة ؟ أي البقاء عليها , وعند الموت يتبين لك رائحة النجاسات الظاهرية والباطنية لك , ولأمثالك في هذه الدنيا , ولكل مؤمن طاهر إذا شاهدك , وأنت قد أقترفت معصية يشم نتنها منك أخبث نتناً من الجيفة المنتنة , ويرى سواد المعصية على وجهك فضلاً عن نجاستك في نفسك , ويرى اعوجاج صورتك وتغيرها بالمعصية والتكبر مع الله عز وجل بترك طاعته ومخالفته ويرى محو أسمك من عليين كتاب الأبرار وتثبيته في سجين كتاب الكفار. وفي الدعاء : { رب لا تبدل اسمي رب لا تغير جسمي , رب لا تجهد بلائي } إلا أن تتوب عن صدق ويقين , وتتوجه إلى خالق السماوات والأرضيين.
المصدر: كتاب السلوك إلى الله
الكاتب: الحكيم الإلهي السيد كاظم الحسيني الرشتي قدس سره الشريف