✨ ما سر عصمة الانبياء و الاوصياء..
يقول شيخنا الأوحد أعلى الله مقامه :
في مسائل الشاهزاده محمود ميرزا ..
*السؤال*
قال رفع اللّه قدره و اعلي ذكره : الاول منها انه ما سر عصمة الانبياء و الاوصياء قولاً و علماً و عملاً ؟
*الجواب*
اَقُول سرّ عصمة الانبياء والاوصياء عليهم السلام انَّ اَحْكام اللّه عز وجل وحدوده عظيمة في كثرتها ودقَّةِ مأخذ استنباطها ويُحْتاج في حفظِها وضَبْطها الي قُلوبٍ مشرقة وصدورٍ منيرة لا يجوز عليها الغفلة ولَا السهو و النّسيان و لَايحوم حولها الشيطان اذْ لو جاز عليها شي ء من ذلك لمَا حصل الوثوق بما اخبروا به عن اللّهِ تعالي اذا جاز عليهم السهو والنسيان والكذب والافتراء واذا كان كذلك انتفت فائدة بِعْثتهم فلا بدّ لمن جعل مبلِّغا الي العباد ما امر اللّه تعالي به عباده من التكاليف و مُؤَدِّياً لذلكَ اليهم ان يكون معصوماً اي يمتنع من دواعي السهو والنسيان و الكذب و الافتِراء و مساوي الاخلاق علماً وعملاً يعني في غيب سرّه بان لايجري علي قلبه وخاطره ما لا يحبّه اللّه ولا يريده وفي لسانه بان لا يقول ولا يلفظ الا ما يحبّه اللّه ويريده وفي اركانه واعضائه وجميع جوارحه بان لا يعمل ولايتحرك ولا يسكن الّا بما يحبّه اللّه ويريده كلّ ذلك بعمده واختياره مع قدرته علي مخالفة ذلك كلّه والموجب له ذلك هو سبقه الي اجابة اللّه وطاعته عن كمال البيان والمعرفة مع طيب طينته ونوريّة مادّته واستقامة بنْيَتهِ واعتدال صورته وعلّة طيب طينته و نوريّة مادّته واستقامة بِنْيَتِه واعتدال صورته انها
اوّل فائضٍ عن المبدء فان قلتَ لا شك انّ اوّل فائضٍ عن المَبْدءِ لايكون الّا كذلك ولكن السؤال في انّه لِمَ كان اوّلَ فائض قلتُ انّ الفيض المشتمل علي حصصٍ متعدّدةٍ كنُور السّراج فانه لا بدّ للفيْضِ ان يتقدّم منه و يكون اشدّ نوراً من باقي الحصص لقربه من المبدء و حينئذٍ يكون طيّباً منيراً مستقيماً معتدلاً وذلك لا بُدَّ اَنْ يقبل اَمْر اللّهِ و طاعته لنوريّته لاجل قربه من المبدء وهذا من شأنه ان يكون معصوماً عاملاً بجميع ما امره اللّه تعالي مجتنِباً لجميع ما نهي اللّه عنه باختياره وعمده من نفسه مع قدرته علي خلاف ذلك من غير اكراهٍ في الفعل و التّرك و ليس لك ان تقول لو لم يعصمه اللّه لماكان كذلك لانا نقول نعم كل شي ء لايكون الا باللّهِ ولكن اللّه تعالي يفعل ذلك به باختياره و امتثاله لاَمْرِ اللّهِ فاذا امتثل امر اللّهِ وادّي طاعته كما امره احدث فيه مقتضي امتثاله و القيام بطاعته كما قال تعالي مازال العبد يتقرّب اليَّ بالنَّوافِل حتّي اُحِبَّه فاذا احببتُه كنتُ سمعه الّذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانُه الذي ينطق به ويده الذي يبطش بها اِنْ دعاني اجبتَه وان سألَني اَعْطَيْتَهُ وَاِن سَكَتَ ابتدأتَهُ الحديث ، فلمّا امرَهُ تعالي و دَلّه عَلَي ما يوصله الي اَعْلي الدَّرجَاتِ من التأدُّبِ بِآدابِ اللّهِ والتّخلّق باَخلاقِ الروحانيّين الّتي يكون القيامُ بهَا موجِبَاتٍ للعِصْمةِ اذَا وَاظَب عليها باختياره مع تمكُّنِه من فعل اَضْدَادِهَا فمن عرف مقتضي الفيض المشتمل علي الحصص المُتعدِّدة كنور السراج المشتمل عَلي الحصص المتعدده بانّ اوّله اشدّها نوراً لِقُرْبِه من المبدءِ اذ مقتضي طبيعة الصّنع علي مقتضي الحكمة ذلك وعرف ان مقتضي ما يكون كذلك قبول دعوة اللّهِ و امتثال اَوامِر اللّهِ واجتناب نواهيه والتخلق باخلاق الروحانيين والتأدّب باادابِ اللّه والمواظبة عَلَي النّوافل تقرّباً الي اللّه تعالي حتي كان القيام بمرادات اللّه تعالي ملكةً وعرف ان اللّه تعالي يجري افعاله في تأثيراتها علي مقتضي القوابل وان اللّه سبحانه اعلم حيث يجعل رسالاته عرف سِرَّ العصمة وعرف ان العصمة لاتجامع المعاصي والسهو والنسيان والغفلة والكسل والضجر والتساهل في مرادات اللّه تعالي والذنوب صغيرها وكبيرها وامثال ذلك اذ معْني العصمة الطهارة من تلك الاشياء والمنع منها فافهم .
📚 المصدر : رسالة في جواب الشاهزاده محمود ميرزا