استضافونا
Posted on الأربعاء ۱٦ ربيع الثاني ۱٤۳۹هـ ۳-۱-۲۰۱۸م
by شبكة نور الإحقاقي
Leave a Comment
استضافونا
استضافونا
في حياة مولانا خادم الشريعة الغراء (قدس الله سره) عرض أحد المؤمنين عليه مسألة.
وقال له: مولاي رأينا لك صورة وأنت تخطب بالبدلة!
نظر مولانا للسائل والحاضرين ثم قال ما معناه:
أبنائي في أيام الثورة الإيرانية أخذوني ومعي أربعين عالما مجتهدون واستضافونا لديهم.. في مكان (بيت صغير).. وجعلوا على خدمتنا شخصين.
وكان ذلك قريب أيام شهر رمضان [والكلام هنا لازال لجناب المولى] فاتفق الحاضرون من العلماء أن كل يوم يصلي بنا واحد منا.. يصلي ويخطب. فكان نصيبي يوم السادس [أو لعله قال الرابع.. فالاشتباه مني].
يقول أعلى الله مقامه: فلما أن قمت للخطبة قلت لهم أنا اليوم لن أتكلم عن الفقه.. ولله الحمد أنتم كلكم علماء سأتكلم اليوم عن الحكمة.. وشرعت لهم في الحكمة. ولما أن انتهيت من الخطبة قالوا بأجمعهم أنت تصلي بنا وخطيبنا لبقية الأيام.. هذا الكلام لم نسمع به من قبل.. أما الفقه فكلنا نذكره للتدارس ونحفظه.. أما هذا الكلام في الحكمة وفي التوحيد فواجب.. من أين هذا الكلام؟!
يقول رضوان الله عليه:
أبنائي تكلمت لهم في حكمة الشيخ الأوحد قدس الله سره.. وهم متعجبون أشد العجب ومتشوقون للمزيد.. [يقولها وهو يبتسم بسرور]
ثم يكمل روحي فداه ويقول:
فلمّا أن جاء وقرب وقت العيد.. قلت لهم: هذان الاثنان يخدموننا.. ونحب أن نجمع لهم عيدية.. فكلٌ وضع مما عنده.. لأن كان الأهل يزورونا.. فأصبح لدينا جُبيل صغير من المال وأعطينه للشخصين وقلنا هذه عيدية لكما اقتسموه فيما بينكما.. ففرحا وتعجبا.
وفي صباح اليوم التالي حضر ضابط كبير أحد المسؤولين الكبار في تبريز.. وقال: ميرزا عبدالرسول أين هو؟ وجاء إلى عندي..
وقال لي: أنت الآن تخرج..
فقلت له: لا أخرج إلا مع إخوتي..
فقال لي: تعال.. وجاء بي إلى عند النافذة.. وقال انظر.. وإذا الناس .. صغار كبار رجال نساء.. المدينة كلهم مجتمعون.. من الصباح!.. وقال هذا المسؤول: لابد من خروجك لأنك إذا تبقى يصير انقلاب..
ولعله نوه أعلى الله درجته أو لعل الكلام بظني تقديراً لأن هذه من ذو وقت طويل.. وهو أنه قال: لأن الاثنين الظاهر نقلوا للناس وأهاليهم أن هؤلاء علماء مجتهدون هكذا محتجزون لم نرى منهم إلا العبادة والكلام في فضائل المعصومين الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
يقول المولى قدس الله سره: خيروني .. وقالوا إذا تلبس العمامة لازم ما تخرج عن كلام العلماء والدولة..
قلت لهم: كيف ذلك أنا عالم مجتهد .. ما يصير.. العالم المجتهد لايتبع غير مولاه الحجة عجل الله الشريف وله أن يقول برأيه..
قالوا: إذن تبقى في دارك..
يقول المولى: كيف أبقى في داري وأنا ذراع والدي المصلح التي يصل بها الفقراء ويمينه التي تساعد أبناء الزهراء عليها السلام من السادة المحتاجين..
فيجيبه المسؤول:
لايمكن ذلك وأنت تلبس هذه العمامة.
ثم يكمل خادم الشريعة كلامه وقد تأثر الحاضرون من الحزن الذي ظهر في عمق كلامه وهو يقول:
هذه العمامة تاج الإمام الصادق عليه السلام.. كيف أخلعها!
لكن لأجل مساعدة الناس والفقراء والسادة.
..
وأقول أنا العبد الفقير كاتب هذه السطور: أنه لولا جواب السائل سلمه الله ومما لزم من رفع المحذور في التأكيد على أسلوب المولى من التلطف في نقل القصة تأديباً وتأكيدا على نهجهم المستنير بضياء أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.. وهو أسلوب (ادفع بالتي هي أحسن) وأن يجنح المؤمن للسلم ونبذ الخلاف وترك الخلاف ولو بكلمة ولو بمعنى.. أقول لولا هذا ما نشرتها كتابة. فللمولى قدس الله سره بجوابه وأسلوب كلامه حكمة يجب على الأوحدي الأخذ بها.. وهنيئا لمن وفق.
وأستغفر الله من التقصير
وأعتذر منكم عن التأخير
ومن الخطأ والسهو والغفلة
الداعي لكم بالخير
الراجي عفو ربه
مستجير
موفقين مسددين
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك: