فتح الباب في خلع الألقاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم اجمعين إلى قيام يوم الدين
خلع الألقاب علي الناس يمثل نوع تعريف وعنوان تنضوي تحته معلومات اعتبارية يتم إلصاقها بشخصية معينة لتتبلور معالمها بين الناس فتعرف بها وتخصصها عن عموم المشترك الإجتماعي او الإنساني , وهي كصبغة مائزة تفرز وترمز وتسهل التصنيف عليها من باقي مكونات المجتمع ,
اللقب يتشرنق من معطيات متواجدة في الاصل في الجوار الإجتماعي ثم يخرج ليحتل مساحة اجتماعية ويكون صبغة اجتماعية مهنية او سيادية او سياسية او علمية وغيرها من معطيات المجتمع ومكوناته ليصبح علامة فارقة او لون خاص يوفر التعاطي معه ويسهل الانتخاب الاختياري كفرز من زحمة اختلاط المجتمع .
لا شك بضرورة الترقيم والعنونة في حياة الناس لذلك تحتاج إلى ضوابط حتى تأتي بنتائجها الإيجابية لأن بعض الألقاب توحي وتعكس سلبيات وقد تكون من نوع اشاعة الفاحشة او التنابز وقد تكون وصفا كاذبا او اعطاء من لا يستحق ممن لا يملك وقد تتهاوى بإشاعة تلك الالقاب إلى توهين مرتبة حاملي اللقب عن جدارة !
هناك حوادث من اطلاق الألقاب بالشهادات المزورة اضرت بالمهن السامية وبالأنساب العالية وحطت من ثقة المجتمع في التخصصات المهمة لقد وصل الحال عدم الوثوق بمصادر الإطلاق الحقيقية لما تثيره المراكز المشبوهة التي تنشط في بيع شهادات الإطلاق المهنية والنسبية والتخصصية , فعالم الشهادات الورقية يتسع للتزوير اسهل من عالم الشهرة والشياع في المجتمع فالشهادات الورقية في العادة تصدر من الغرفة المغلقة والمكاتب الموصدة وأكثرها يأتي من وراء الحدود وفي غفلة من الزمن بل بعضها يأتي بألقاب جديدة لم يكن لها واقع في المجتمع ليحتل لقب جديد مقعده بين صفوف الألقاب او مهنة غريبة بين المهن او نسب جديد بين الأنساب ليجبر الناس على اعطائه حيز التعظيم والتبجيل بلا مردود واقعي يفيد المجتمع أو افشاء لمعروف او سامي خدمة .
فالضابطة جد مهمة في هذا الفضاء الإطلاقي للتسمية والتلقيب والتعريف والتشخيص والتخصيص وقواعد الفرقان الحقوقي والتعريفي والاعتباري كل ذلك مهم في تحريك مصالح وحياة المجتمع بسلاسة ومرونة ونظام بديع .
فمثلا :
الألقاب الدينية:
اللقب الديني هو خليط بين كونه لقب علمي ديني او لقب نسبي ديني او لقب اجتماعي ديني او لقب مهني ديني ايضا ولقب مالي توزيعي ديني ولقب تشخيصي موضوعي ديني , فأهمية تلك الإطلاقات التعريفية أن كل واحدة منها تكمن فيه ضرورة فقهية او قضائية ويحتاج إلى آلية إطلاق خاصة ومتخصصة موضوعة او سماوية ربانية جبرية او تفويضية .
الألقاب المهنية :
الصناعات تعرف بين الجودة من غيرها وإطلاق اللقب المهني في العادة هو وصف لمن يجيد الصنعة المعينة فيكون هو صاحبها بجدارة تثبت اما بدخوله عالم هذه المهنة من باب التعلم النظامي او الوراثة عن الأهل او بالاختراع والإنتاج البين المثبت على صعيد الواقع .
الألقاب النسبية :
)لحجرات – الآية 13يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)
اللقب النسبي يقع بين عدة عوامل بعضها معطيات ارضية وقتية ان طال عليها الزمان او قصر وبعضها مكانية تتغير مع تغير السكنى لحامها ولن الخطير منها ذلك اللقب السماوي الذي لا يتأتى إلا من الخالق عز وجل او من شرائعه ورسالاته , كالنبوة والرسالة والإمامة والسيادة في نسب اخر الأنبياء الرسول الأكرم صلوات الله عليه وآله , وتلك الألقاب لها وعليها استحقاقات جبرية لا تفويضية تدخل ضمن منظومة الامتثال بالطاعة والعبادة لله عز وجل .
الألقاب الاجتماعية:
هي مزيج يحدث بين اطلاقات عدة تخصص المقام الإجتماعي بالتأثر من الإطلاق المهني او الديني او النسبي او العلمي فيستقر في المجتمع حتى لو فقد سبب اطلاقه الأصلي , وبعضه ناتج من موقف لحادثة شريفة او وضيعة فيلتصق بصاحبه ولا يعرفه الناس إلى به .
الألقاب السياسية:
الكنا والألقاب السياسية , إطلاق يخرج بقوة الحدث او يفرض من اعلى السلم السياسي او من الحواشي أومن الأعلام النظامي الداخلي او العالمي ,وقد يكون وراء الإطلاق استلاب او استحثاث صادق اغو كاذب إلا انه يقع ضمن المعادلات السياسية وقد يترسب هذا اللقب من دون وجه حق للخلف او يعاب به السلف لفعل الخلف سلبا او بعكسه ايجابا , المشكل في هذا الإطلاق ان المجتمع في العادة هو من يتحمل تبعاته ويفوز صاحب اللقب بحسناته ومستحقاته بلا تخيير او اختيار للمجتمع البتة
الألقاب العلمية:
اللقب العلمي الديني ذكرناه في ما سبق ولكن اللقب العلمي الدنيوي او العلمي للعلوم الحسية هو ايضا يصاب بتلك الآفات والعلل برغم ان اهميته البالغة مؤثرة في المجتمعات من حيث البناء العلمي التكاملي ولسلاسة التناضح المعلوماتي لتداخل العلوم في انشاء المنهج العلمي او المهني في مجالات الزراعة والصناعة والطبابة بل لكل العلوم المادية قاطبة .
هذا مختصر مقل في ما ذهبنا إليه لكي ننوه على خطورة الإطلاقات مما يستدعي ان يقنن فتح أي باب من ابواب الإطلاق اللقبي , وان نهتم بصدق تلك الإطلاقات على واقعها بمضامينها الحقة وان لا نترك العنان بلا قيد او شرط , وان نجرم التزوير في الشهادات ونتقصي عنها ان كانت مستوردة , وان لا نشترك في اثم إطلاق مكثر او مقل ولا نقبل الرمي والقصف بالألقاب دون وجه حق او صدق , وعلى الخصوص ان ننزلق إلى جرف البهتان او الغيبة او الجهر بالسوء او بتثبيت لقب لمن يستحق او حران من يستحق .
وصلى الله على خير خلقه اجمعين محمد واله الطيبين الطاهرين
محبكم : ش عبدالرضا بن الشيخ احمد الحمود
الثاني والعشرين من شهر ذي القعدة 1441 الموافق ل الثالث عشر من يوليو 2020