[[ الخطبة الإفتخارية ، لا ينكر هذا إلَّا رادّ على اللَّه و رسوله ]]
رواها الأصبغ بن نباتة قال : خطب أمير المؤمنين فقال في خطبته :
أنا أخو رسول اللَّه و وارث علمه ، و معدن حكمه ، و صاحب سرّه ، و ما أنزل اللَّه حرفاً في كتاب من كتبه إلَّا و قد صار إليّ ، و زاد لي علم ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة ، أعطيت علم الأنساب و الأسباب ، و أعطيت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب ، و مددت بعلم القدر ، و إن ذلك يجري في الأوصياء من بعدي ، و ما جرى الليل و النهار حتّى يرث اللَّه الأرض و من عليها و هو خير الوارثين ، أعطيت الصراط و الميزان و اللواء و الكوثر .
أنا المقدّم على بني آدم يوم القيامة ، أنا المحاسب للخلق ، أنا منزلهم منازلهم ، أنا عذاب أهل النار ، إلى كلّ ذلك فضل من اللَّه عليّ .
و من أنكر أنّ لي في الأرض كرة بعد كرة و عودا بعد رجعة ، حديثا كما كنت قديما ، فقد ردّ علينا ، و من ردّ علينا فقد ردّ على اللَّه .
أنا صاحب الدعوات ، أنا صاحب الصلوات ، أنا صاحب النقمات ، أنا صاحب الدلالات ، أنا صاحب الآيات العجيبات ، أنا عالم أسرار البريات ، أنا قرن من حديد ، أنا أبدا حديد ، أنا منزل الملائكة منازلها .
أنا آخذ العهد على الأرواح في الأزل ، أنا المنادي لهم : ألست بربكم بأمر قيوم لم يزل .
أنا كلمة اللَّه الناطقة في خلقه ، أنا آخذ العهد على جميع الخلائق في الصلوات .
أنا غوث الأرامل و اليتامى ، أنا باب مدينة العلم ، أنا كهف الحلم ، أنا عامّة اللَّه القائمة ، أنا صاحب لواء الحمد ، أنا صاحب الهبات بعد الهبات ، و لو أخبرتكم لكفرتم .
أنا قاتل الجبابرة ، أنا الذخيرة في الدنيا و الآخرة .
أنا سيّد المؤمنين ، أنا علم المهتدين ، أنا صاحب اليمين ، أنا اليقين ، أنا إمام المتقين ، أنا السابق إلى الدين ، أنا حبل اللَّه المتين ، أنا الَّذي أملأها عدلا كما ملئت ظلما و جورا بسيفي هذا .
أنا صاحب جبرائيل ، أنا تابع ميكائيل ، أنا شجرة الهدى ، أنا علم التقى ، أنا حاشر الخلق إلى اللَّه بالكلمة الَّتي بها يجمع الخلائق .
أنا منشيء الأنام ، أنا جامع الأحكام ، أنا صاحب القضيب الأزهر و الجمل الأحمر .
أنا باب اليقين ، أنا أمير المؤمنين ، أنا صاحب الخضر ، أنا صاحب البيضاء ، أنا صاحب الفيحاء .
أنا قاتل الأقران ، أنا مبيد الشجعان ، أنا صاحب القرون الأوّلين ، أنا الصديق الأكبر ، أنا الفاروق الأعظم ، أنا المتكلَّم بالوحي .
أنا صاحب النجوم ، أنا مدبرها بأمر ربّي و علم اللَّه الَّذي خصّني به .
أنا صاحب الرايات الصفر ، أنا صاحب الرايات الحمر ، أنا الغائب المنتظر لأمر العظيم .
أنا المعطي ، أنا المبذل ، أنا القابض يدي على القبض الواصف لنفسي .
أنا الناظر لدين ربي ، أنا الحامي لابن عمي ، أنا مدرجة في الأكفان ، أنا والي الرحمن .
أنا صاحب الخضر وهارون ، أنا صاحب موسى و يوشع بن نون .
أنا صاحب الجنة ، أنا صاحب القطر و المطر ، أنا صاحب الزلازل و الخسوف ، أنا مروع الألوف ، أنا قاتل الكفار ، أنا إمام الأبرار .
أنا البيت المعمور ، أنا السقف المرفوع ، أنا البحر المسجور ، أنا باطن الحرم ، أنا عماد الأمم .
أنا صاحب الأمر الأعظم ، هل من ناطق يناطقني ؟
أنا النار ، و لو لا أنّي أسمع كلام اللَّه وقول رسول اللَّه ( ص ) لوضعت سيفي فيكم و قتلتكم عن آخركم .
أنا شهر رمضان ، أنا ليلة القدر ، أنا أمّ الكتاب ، أنا أفصل الخطاب ، أنا سورة الحمد ، أنا صاحب الصلاة في الحضر و النحر ، أنا الواضع عن أمّة محمّد الوزر .
أنا باب السجود ، أنا العابد ، أنا المخلوق ، أنا الشاهد ، أنا المشهود .
أنا صاحب السندس الأخضر ، أنا المذكور في السماوات و الأرض .
أنا الماضي مع رسول اللَّه في السماوات ، أنا صاحب الكتاب و القوس ، أنا صاحب شيث بن آدم ، أنا صاحب موسى و ارم .
أنا بي تضرب الأمثال ، أنا السماء الخضر ، أنا صاحب الدنيا الغبراء ، أنا صاحب الغيث بعد القنوط ، ها أنا ذا فمن ذا مثلي ؟
أنا صاحب الرعد الأكبر ، أنا صاحب البحر الأكدر ، أنا مكلم الشمس ، أنا الصاعقة على الأعداء ، أنا غوث من أطاع من الورى و اللَّه ربّي لا إله غيره .
ألا و إن للباطل جولة و للحقّ دولة ، و إني ظاعن عن قريب فارتقبوا الفتنة الأمويّة و الدولة الكسرويّة ، ثم تقبل دولة بني العباس بالفرح و البأس ، و تبنى مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة و دجيل و الفرات ، ملعون من سكنها ، منها تخرج طينة الجبارين ، تعلى فيها القصور ، و تسبل الستور ، و يتحلون بالمكر و الفجور ، فيتداولها بنو العباس 42 ملكاً على عدد سني الملك .
ثمّ الفتنة الغبراء ، و القلادة الحمراء في عنقها قائم الحق ، ثمّ أسفر عن وجهي بين أجنحة الأقاليم كالقمر المضيء بين الكواكب .
ألا و إن لخروجي علامات عشرة ، أولها تحريف الرايات في أزقة الكوفة ، و تعطيل المساجد ، و انقطاع الحاج ، و خسف و قذف بخراسان ، و طلوع الكواكب المذنب ، و اقتران النجوم ، و هرج و مرج و قتل و نهب ، فتلك علامات عشرة ، و من العلامة إلى العلامة عجب ، فإذا تمت العلامات قام قائمنا قائم الحقّ …
ثم قال : معاشر الناس نزهوا ربكم و لا تشيروا إليه ، فمن حد الخالق فقد كفر بالكتاب الناطق .
ثم قال : طوبى لأهل ولايتي الذين يقتلون فيّ ، و يطردون من أجلي ، هم خزان اللَّه في أرضه ، لا يفزعون يوم الفزع الأكبر .
أنا نور اللَّه الَّذي لا يطفأ ، أنا السرّ الَّذي لا يخفى .
أنا الهادي و أنا المهدي ، و أنا أبو اليتامى و المساكين و زوج الأرامل ، و أنا ملجأ كلّ ضعيف و مأمن كلّ خائف ، و أنا قائد المؤمنين إلى الجنّة .
و أنا حبل اللَّه المتين ، و أنا العروة الوثقى و كلمة التقوى .
و أنا عين اللَّه و لسانه الصّادق و يده .
و أنا جنب اللَّه الَّذي يقول { أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ }
و أنا يد اللَّه المبسوطة على عباده بالرحمة و المغفرة ، و أنا باب حطَّة .
من عرفني و عرف حقّي فقد عرف ربّه لأني وصيّ نبيّه في أرضه ، و حجته على خلقه ، لا ينكر هذا إلَّا رادّ على اللَّه و رسوله .
📚 المصادر و المراجع
📗|مشارق أنوار اليقين|260| 📗|تفسير المحيط الأعظم|1|262| 📗|الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة|4|43|