[[ صحائف العقيدة السليمة (٣٤) ؛ الصحيفة الرابعة : شؤون النبوة الخاتمة (١) ]] *الشأن الأول : المنزلة المحمدية (١) *المَثَلُ الأعلى لله تعالى هو محمد صلى الله عليه و آله .

[[ صحائف العقيدة السليمة (٣٤) ؛ الصحيفة الرابعة : شؤون النبوة الخاتمة (١) ]]
*الشأن الأول : المنزلة المحمدية (١)
*المَثَلُ الأعلى لله تعالى هو محمد صلى الله عليه و آله .

كما بَيَّنتُ لكم منذ الحلقة الأولى من أن هذا العنوان (معرفةُ الإمام) منظومةٌ عقائديةٌ متكاملة ، و لن أستطيع أن أقول من أنني قد وضعت بين أيديكم برنامجاً موضوعهُ معرفةُ الإمام إلى أن يكتمل الحديث في كُلِّ صحائف العقيدة السليمة ، المطالبُ قد تفترقُ في جهةٍ لَكنَّها تلتقي في جهات .
فحينما أتحدَّثُ عن النبوة الخاتمة :
_من جهةٍ حديثٌ عن النبوة .
_و من جهةٍ أخرى الحديث جزءً من معرفة الإمام .
البرنامجُ موجزٌ و لذا فإنني اخترتُ هذا العنوان (شؤون النبوة الخاتمة) ، و ما وضعتُ عنوان (النبوة الخاتمة) لأنني حينئذ إذا أردت الالتزام بهذا العنوان سيطول البرنامج ، لكنَّني سأسلط الضوء على جانبٍ من شؤون النبوة الخاتمة ، و تلك هي الجهة الأهم التي ترتبطُ بعقيدتنا السليمة و بمعرفة إمام زماننا الحجة بن الحسن صلوات الله و سلامه عليه ، من هنا عنونت الصحيفة الرابعة بهذا العنوان .
الصحيفة الرابعة من صحائف العقيدة السليمة عنوانها : شؤون النبوة الخاتمة .
الشأن الأول ، ربما يكفي الوقت للحديث في هذه الحلقة عن شأنين ، الشأن الأول : المنزلة المحمدية .
و حين أضعُ هذا العنوان فإنَّ العنوان في حقيقته هو ( المنزلة المحمدية العلوية الفاطمية ) ، فهؤلاء هم أئمة الأئمة لكنَّني سأقتصرُ على العنوان الذي ذكرتهُ لكم ( المنزلة المحمدية ) .
و مثلما قلت لكم في الحقيقة هي ( المنزلةُ المحمديةُ العلوية الفاطمية ) ، و بعد ذلك ينتقل الكلام إلى أبناء فاطمة من الحسن المجتبى إلى الحجة القائم المهدي صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين .
*إذاً الشأن الأول : المنزلة المحمدية .
اللقطةُ الأولى عنوانها : المثل الأعلى .
نحن نتحدث عن النبوة الخاتمة ، نتحدث عن محمدٍ المحمود الأحمد صلى الله عليه و آله ، اللقطةُ الأولى ( المثل الأعلى ) محمدٌ صلى الله عليه و آله هو المثل الأعلى لمن ؟ لله سبحانه و تعالى ، المثلُ الأعلى في أسمى درجات الحقيقة و في أرقى معاني التجلي الإلهي ، المثلُ الأعلى لله سبحانه و تعالى محمد صلى الله عليه و آله .
في سورة الروم و في الآية السابعة و العشرين بعد البسملة من السورة : { هو الذي يَبدَأُ الخَلقَ ثُمَّ يُعيدُهُ و هو أهوَنُ عليه و لَهُ المَثَلُ الأعلى } ؛ لله سبحانه و تعالى ، أين هذا المثل الأعلى لله سبحانه و تعالى _ { و لَهُ المَثَلُ الأعلى في السماوات و الأرض و هو العزيز الحكيم } _ فأين سيكون المثل الأعلى ؟ و بعبارةٍ أخرى من هو هذا المثل الأعلى ؟ { و لَهُ _لله سبحانه و تعالى _ المَثَلُ الأعلى } .
و من سورة الروم إلى سورة النحل و إلى الآية الستين بعد البسملة : { لِلَّذينَ لا يؤمنونَ بالآخرة مَثَلُ السوءِ و للهِ المَثَلُ الأعلى } ، فَمَثَلُ السوء من عالم الخلق ، و المثلُ الأعلى أيضاً ، المثلُ الأعلى إنَّهُ المخلوق الأكمل الأرقى ، الذي أودَعَ اللهُ سبحانه و تعالى فيه و عنده كُلَّ أسراره ، فهم صلوات الله عليهم خُزانة أسرار الله ، و الحديثُ هنا عن محمد صلى الله عليه و آله ، إذا ذهبنا إلى سورة الروم مرة أخرى ، إلى الآية السابعة و العشرين بعد البسملة من سورة الروم نجد أنَّ المثل الأعلى يأتي متبوعاً بهذين الإسمين : ( العزيزُ الحكيم ) ، أقرأ عليكم الآية السابعة و العشرين بعد البسملة من سورة الروم : { وَ لَهُ _ لله _ و لَهُ المَثَلُ الأعلى في السماوات و الأرض و هو العزيز الحكيم } ، العزِّة و الحكمة .
و في الآية الستين بعد البسملة من سورة النحل : { و لله المَثَلُ الأعلى و هو العزيز الحكيم } .
أنا لا أملك وقتاً كي أفَصِّلَ الحديث في كُلِّ صغيرةٍ و كبيرة ، لكنَّكم تلاحظون هندسيةً واضحةً و نظاماً مُتكاملاً على مستوى الألفاظ و على مُستوى المعاني ، قطعاً الألفاظ تقودنا إلى المعاني ، فهناك نظم لهذه الحقائق التي أحدِّثكم عنا عِبرَ آيات الكتاب و عِبرَ أحاديث العترة الطاهرة ، لن أذهب بكم بعيداً لتشخيص المثل الأعلى و إن كنت قد ذكرتُ من أنَّ المثل الأعلى لله هو محمد صلى الله عليه و آله .
هذا المعنى نحنُ نقرأهُ في الزيارة الجامعة الكبيرة :
في (مفاتيح الجنان) و هذه الزيارةُ الجامعة الكبيرة ، في بدايات الزيارة الشريفة في مقاطع السلام ، و تحديداً في المقطع الثاني من مقاطع السلام في الزيارة الجامعة الكبيرة : (( السلام على أئمة الهدى و مصابيح الدجى و اعلام التقى و ذَوي النُهى و أولي الحجى و كهفِ الورى و وَرَثةِ الأنبياء و المَثَلُ الأعلى و الدَعوة الحُسنى )) ، إلى بقية ما جاء في الزيارة الشريفة ، ( و أولي الحجى و كهفِ الورى و وَرَثةِ الأنبياء و المَثَلُ الأعلى ) ، محمدٌ آل محمد هم المثل الأعلى ، و المثلُ الأعلى الذي أشار إليه الكتابُ الكريم في سورة الروم و في سورة النحل : { و لله المَثَلُ الأعلى و هو العزيز الحكيم } .
في الجزء الأول من (الكافي الشريف) صفحة ١٣٣/(باب حدوث الأسماء) ، الروايةُ الأولى و هي روايةٌ مهمةٌ و خطيرة جداً ، سأعودُ إليها حينما يصلُ الكلام إلى شئون التوحيد ، لكنني سأقرأ جانباً منها ، سأقرأ بدايتها لأجل أن أُقرِّبَ لكم الفكرة عن معنى المثل الأعلى ، المثلُ الأعلى الحقيقةُ الجامعةُ لكُلِّ ما تجلَّى به الله فيما خلق ، اللهُ سبحانه و تعالى خلق الحقيقة المحمدية و هي التي عُبِّرَ عنها (بالمشيئة) ، خلق المشيئة بنفسها ، و بعد ذلك خلقَ الأشياء بالمشيئة ..
((بسنده _ بسند الكليني مؤلف الكافي _ عن إبراهيم بن عمر ، عن إمامنا الصادق صلوات الله و سلامه عليه : إنَّ الله تبارك و تعالى خَلَقَ اسماً _ الروايةُ تتحدث عن اسمٌ خلقهُ الله مخلوق _ إنَّ الله تبارك و تعالى خلق اسماً _ ما هي مواصفاته ؟ _ بالحروف غير مُتصوَّت _ نحن لا نتحدَّثُ عن إسمٍ ملفوظ كأسمائنا هنا في عالم الأرض و في أجواء تُرابها و صعيدها _ إنَّ الله تبارك و تعالى خلق اسماً بالحروف غير مُتصوَّت و باللفظ غير مُنطَق و بالشخصِ غير مُجَسَّد _ ليس لهُ من حدود تُشَخِّصهُ كحدودنا التي تُشَخِّصَنا _ و بالتشبيه غير موصوف _ ليس له من شبيه هذا الاسم _ و باللون غير مَصبوغ _ عجيب هذا ! مَنفّيٌ عنهُ الأقطار ، مُبَعَّدٌ عنهُ الحدود ، محجوبٌ عنهُ حِسُّ كُلِّ مُتوهم ، مُستترٌ غيرَ مستور فَجَعَلهُ كلمةٍ تامَّة )) _ إلى آخر
الحديث ..محمدٌ ..محمدٌ…محمدٌ…
المثل الأعلى في مُستوى الحقيقة : هو هذا الذي يتحدَّثُ عنهُ هذا الحديث الشريف الخطيرُ في نفس الوقت ، سأعودُ إلى هذا الحديث إن شاء الله تعالى ..
و في الكتاب الكريم جاء المثل الأعلى في تصويرٍ حسِّي في سورة النور :
في الآية الخامسة و الثلاثين بعد البسملة من سورة النور و التي تُسمَّى أيضاً بآية النور : { اللهُ نور السماوات و الأرض مَثَلُ نُورِهِ } ، هو هذا المَثَلُ الأعلى لله سبحانه و تعالى في القرآن في مستوى التعبير القرآني ..
_في مستوى التعبير القرآني : هو هذا المثل الأعلى في القرآن من أوله إلى آخره ، فلهُ سبحانه و تعالى المَثَلُ الأعلى .
_في مستوى الحقيقة : ما قرأتهُ عليكم من حديثٍ عن إمامنا الصادق عن الإسم الذي خلقه سبحانه و تعالى بتلك المواصفات العجيبة ، أمَّا في عالم القرآن و في عالم التعبير في آيات الكتاب فإنَّ المَثَلُ الأعلى هو هذا في الآية الخامسة و الثلاثين بعد البسملة من سورة النور ، إنها آيةُ النور : { اللهُ نورُ السَّمَاواتِ و الأرضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمشكاة فيها مصبَاحٌ _ دخلنا في أجواء محمد و آل محمد صلوات الله عليهم _ مَثَلُ نُورِهِ كَمشكاة فيها مصبَاحٌ المِصبَاحُ في زُجَاجَة الزُّجَاجَةُ كَأنَّهَا كَوكَبٌ دُرّي يُوقَدُ من شَجَرَة مُباركة زَيتونة لا شرقية و لا غَربية يَكَادُ زَيتُهَا يُضيء و لَو لَم تَمسَسهُ نَارٌ نورٌ على نور يَهدي الله لِنورهِ مَن يَشاء و يَضرِبُ اللهُ الأمثَالَ لِلنَّاسِ و اللهُ بِكُلِّ شيءٍ عليم } .
أقفُ عند معنى المشكاة :
إذا أردتُ أن أتناول الآية بكل تفاصيلها فإنني سأحتاج إلى حلقةٍ أخرى و أنا أحاول أن أختصر الحديث بقدر ما أستطيع ، المشكاةُ هي التي ليست واضحةً عند الذين يقرؤون هذه الآية أو يستمعونَ إليها ، و لذا سأوضحُ مَعنى المشكاة .
المشكاةُ بحسب زمانهم صلوات الله عليهم :
المشكاةُ هكذا يُعبِّرونَ عنها في كتب اللغة العربية ، مِن أنَّها كُوَّةٌ غيرُ نافذة ، ما المُرادُ من الكُوَّةِ غير النافذة ؟ الكُوَّةُ غير النافذة يُفتَحُ في الجدار ، و هذه الفتحةُ لن تكونَ نافذة إلى الجهة الثانية بحيث أنَّ الهواء يدخلُ منها ، أنَّ ضوء الشمس يأتي عبرها ، بمثابةِ تجويف في داخل الجدار ، لماذا هذا التجويف هذه الفتحةُ ؟ حينَ أتحدَّثُ عن تجويفٍ و عن فتحةٍ بشكلٍ هندسي ، لا بشكلٍ فوضوي ، بمثابة خانة لوضع شيء ما ، يؤتى بالمصباح فيوضع في هذه الكوة ، لماذا ؟ لأجل الأستفادة إلى أقصى حدٍ من ضوء المصباح ، فإنَّ المصباح إذا ما وُضِعَ في هذه الكُوَّة و التي لن تكون كبيرةً تكونُ بحجم يتناسب مع حجم المصباح ، قطعاً إذا كان المصباحُ كبيراً فلابُدَّ من كُوَّةٍ كبيرة تناسبُ حجمه ، و إذا كان المصباح صغيراً فإنَّ الكُوَّة التي تُناسبهُ ستكون صغيرة ، فيوضعُ المصباحُ في هذه الكُوَّة لأجل أن يُنَظِّمَ انطلاق النور ، انطلاق الضوء من المصباح ، كي يتوجه إلى جهةٍ واحدة ، لأجل أن تكون الفائدةُ أكبر ، أن تكون المنفعة أعظم ، فالكُوَّةُ فتحةٌ تجويفٌ في الجدار بمثابةِ خانة صغيرة يؤتى بالمصباح المشتعل و المُستنير فيوضع في تلك الكُوَّة لأجل أن لا ينتشر ضوء المصباح في جميع الاتجاهات و بالتالي تكون المنفعة أقل فيوضع في هذه الكُوَّة كي ينطَلق نورُ المصباح باتجاهٍ واحد عِبرَ هذه الكُوَّة ، هذه هي المشكاة .
في زماننا :
و حتّى هذا كان في الأزمنة القديمة ، لكنَّني أريد أن أوضح الموضوع أكثر كي تكون الصورة بيّنة لديكم ، في زماننا المشكاة هي الاوعيةُ و الوسائل التي تُحفَظُ فيها المصابيح ، المصباحُ موجودٌ و يوضَعُ في حافظة ، و هذه الحافظةُ تحافظُ على المصباح الزجاجي و في الوقت نفسه تُنظِّمُ صدور الضوء و النور منه ، و في بعض الأحيان رُبَّما تُضخِّمُ هذا النور ، رُبَّما تجعلُ الضوء الصادر من المصباح بشكلٍ أشد بحسب المادة التي صُنِعَت منها المشكاة ، فالمشكاةُ هو ما يُحيطُ بالمصابيح لأجل الحفظُ و في بعض الأحيان رُبَّما لتلوين الضوء الصادر من المصباح لغايةٍ و لحكمةٍ يُرادُ للضوء أن يكون بلونٍ مُعيّن ، مثلاً كالمصابيح الصغيرة التي يستعملها الناس حينما يُطفئون المصابيح الكبيرة في غرف النوم و يُضيئون مصباحاً صغيراً ، فأنَّهُ سيكون مُلوَّناً سيكون ضوؤه مُلوَّناً باللون الازرق مثلاً ، باللون الأخضر مثلاً كي يكون لوناً هادئاً لا يثير الجو حول النائم ، هذه أمورٌ معروفة لديكم .
و إذا ما رجعنا إلى أحاديثهم التفسيرية :
_ فُسِّرَت بفاطمة .
_و فُسِّرَت بقلب محمد .
_و فُسِّرَت و فُسِّرَت في أجوائهم ..
و التفاصيلُ التي تحدَّثت عنها الآية من أولها إلى آخرها هي في أجواء و في أفنية محمدٍ و آل محمد .
_ففاطمةُ هي المشكاة .
_و فاطمةُ هي الشجرةُ المباركة .
هذه تجليات ، هذه مظاهر و ظهورات ، و الأصل كل الأصل محمد صلى الله عليه و آله ..
للبحث تتمة …

[[ مقتطفات من برنامج الخاتمة لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ١٢١ ؛ مجموعة حلقات إعرف إمامك ]]

https://t.me/heyatalallah313

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة