[[ علم الرجال الناصبي و دوره في تحطيم حديث أهل البيت صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين (٦) ]]

[[ علم الرجال الناصبي و دوره في تحطيم حديث أهل البيت صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين (٦) ]]

..الآية الثانية و العشرون بعد المائة من سورة التوبة : { وَ مَا كانَ المُؤمِنونَ لِيَنفِروا كَافَّةً فَلَولَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِنهُم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّين } _ ليس ليتفقّهوا في أحكام الحيض و النفاس ، أو ليتفقهوا في أحكام الخمس و الزكاة ، و إنّما ليتفقهوا في الدين ، و لو رجعتُم إلى روايات أهل البيت المُفسِّرة لهذه الآية ، واللهِ واللهِ هناك رواياتٌ كثيرة و عديدة ، عن إمامنا الصادق ، و عن إمامنا الباقر ، و عن إمامنا الرضا ، موجودة في كتب حديث أهل البيت في بيانِ معنى هذه الآية : { لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّين } _ أي ليعرفو إمامهم ، و واللهِ هكذا جاءت في تفسير أهل البيت ..
و ذلك لأنَّ الدين و أصل الدين كما يقول صادقهم هو رجلٌ و هو الإمام : { وَ مَا كانَ المُؤمِنونَ لِيَنفِروا كَافَّةً فَلَولَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِنهُم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّين و لِيُنذروا قومَهُم إذا رَجَعوا إليهم لَعَلَّهُم يحذرون } _ في كلمات أهل البيت : لعلَّهُم يَحذَرُون ، أي لعلَّهم يصلون إلى اليقين ، و اليقين هو في معرفة إمامهم ، واللهِ هكذا قالوا صلوات الله عليهم ، و ليست الآية كما تُفسَّرُ في دروسنا الحوزوية في أحكام الطهارة و النجاسة و في أحكام الخرطات ..الآيةُ تتحدَّث عن معرفةِ الإمام ، هكذا فسَّرها أئمتنا صلواتُ الله عليهم .
و الحديث هنا هو في داخل الجوِّ الشيعي الخالص و في معرفة الإمام ، و مع ذلك فالآيةُ ما تحدَّثت عن ثِقةٍ و عن غير ثقة ، الآية تحدَّثت عن المضمون الذي سينقلونهُ _ { وَ لِيُنذروا قومَهُم إذا رَجَعوا إليهم } _ و ما قالت و ليُنذِر الثِّقاتُ منهم قومهم ، فالنبيُّ هو البشيرُ النذير ، و الإنذارُ هو الدين ، و الدينُ هو الإمام _ { و لِيُنذروا قومَهُم إذا رَجَعوا إليهم لَعَلَّهُم يحذرون } _ و لا يوجد تمييزٌ هنا بين هؤلاء الفقهاء ، فالمطلوب هو معرفة الإمام و هذا هو الفقه الحقيقي ، و ليس الفقه في معرفة النجاسات و الطهارات ، فهذ الأمور هي في حاشيةٍ بعيدةٍ من الفقه ، و الفقهُ الحقيقي هو معرفةُ الإمام ..هذه هي رواياتهم و ما هو بكلامي ، و لو كان المقام لشرحِ هذه الآية و تفسيرها لجئتكم بروايات و روايات من كتب حديث أئمَّتنا ، تلك الأحاديث التي ذبحها علم الرجال ، بل ذبحها علماؤنا و مراجعنا بعلم الرجال ..إنَّها الأحاديث التفسيرية التي فسّرت قرآنهم ، قرآنَ محمدٍ و آل محمد صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين ، الآية واضحة و هي ما تحدَّثت عن ثِقةٍ و عن غير ثِقة ، هناك طائفةٌ من المؤمنين يتفقّهون و يجدّون في معرفة إمامهم ، و ليس بالضرورة أن يكون أفراد هذه الطائفة التي تتفقّهُ في معرفة إمامها موثوقين بنظر الناس جميعاً ، ليس من الضروري أن يكون ذلك ، فقد يكون هناك من هو موثوق في نظر الناس و هو في الحقيقة ليس موثوقاً ، و قد يكون هناك في نظر الناس _ في نظر الشيعة _ من ليس بموثوقٍ و هو الموثوقُ حقيقةً ، لذلك الآية ما نظرت إلى هذه المسألة ، لأنَّ قضية التوثيق و عدم التوثيق ، الإنسانُ ليس قادراً على الوصولِ إلى إدراكها على وجه الحقيقة ، لذا أرجَعَتِ الآيةُ إلى المتون و إلى المضامين ، أرجَعَت إلى نفس الإنذار _ { فَلَولَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِنهُم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّين و لِيُنذروا قومَهُم } _ كُلُّ هؤلاء الذين يذهبون للتفقُّه يرجعون فينذرون قومهم ، هنا على القوم أن يُميّزوا بين مضمون الإنذار الذي يُنذِرُ بهِ (سين) و بين مضمون الإنذار الذي يُنذِرُ بهِ (صاد) ، تُرى من أيِّ المنطقين هو ؟ من المنطق الرحماني أم من المنطق الشيطاني ؟ فالإمام الجواد حين يقول : ( مَن أَصغَى إلى ناطِقٍ فَقَد عَبَدَه ) _ فإنَّ هذا الناطق ليس مكتوباً على جبهتهِ بأنَّهُ ينطقُ عن الرحمان أو ينطقُ عن الشيطان ، و ليس هو الذي يُخبِر عن نفسه بذلك ، و إنّما المُستَمِع هو الذي عليه أن يُميِّزَ و يعرف ، الشيعة يسألون الأئمة كيف يعرفون صاحب الأمر لو ظهر ، و بشكل عام كيف يعرفون الإمام المعصوم ؟ الأئمة يقولون : سَلوه عن أشياء لا يُخبِرُ بها إلَّا هو ، سَلوه عن عظائم الأمور ، إذن نحنُ بإمكاننا أن نُميِّز الإمام المعصوم ، فكيف لا يكون بإمكاننا أن نُميِّز المرجع أو الفقيه ؟! هذه الفكرة التي حُشِرت في أذهان الشيعة و هي أنَّهم ليسوا قادرين على تمييز أمورِ الدين هي فكرةٌ خاطئة و ليست صحيحة ، و أنَّ هذا الأمر قالهُ المرجعُ الفلاني فعلى الشيعي أن يعتقد به ! من هو هذا المرجع !؟ الأئمةُ يقولون لك إنَّك قادرٌ على معرفةِ الإمام و على تمييزه فما قيمة المرجع ؟ من هو المرجع ؟ من هو الفقيه ؟ من نحنُ ؟ من أنا ؟ من أنتم ؟ من المؤسسة الدينية ؟ من المراجع ؟ من الفقهاء ؟ من العلماء ؟ من الفلاسفة ؟ …
الإمامُ العسكري يقول : ( لَولَا آلُ محمدٍ لَكُنتُم حَيَارَى كَالبَهَائِم ) _ و الجميع يقعون تحتَ هذا الحكم ، هذا هو كلامُ الإمام العسكري و جميعُنا أنا و أنتم و المراجع و الفقهاء و كُلُّ الشيعةِ من سلمان الفارسي إلى أقلِّ واحدٍ في الشيعة يشملنا هذا المعنى في كلام الإمام .
و إذا كان الشيعي بإمكانهِ أن يُميِّزَ هذا الشخص هل هو الإمام أو ليس الإمام ، كما مرّ حين يقول الإمام الصادق و الإمام الباقر : سَلُوهُ عن العظائم ، سَلوهُ عن الأشياء التي يُخبر بها و لا يُخبِرُ عنها إلَّا هو ، إذن رجعنا إلى المتون ، يا جماعة إذا كان تمييزُ الإمام من خلالِ المتون ، فمن أين جاءنا عِلمُ الرجال حتَّى نُميِّز حديثَ أهل البيت من خلال الرجال ؟! هذا هو منطقُ الشيطان و ما هو بمنطق الرحمان ، منطقُ الرَّحمان هو ما يقوله الائمةُ بأنَّكُم أيُّها الشيعةُ قادرون على تمييز القائل من خلالِ منطقهِ ، فلماذا نلجأُ إلى علمٍ هو في الحقيقةِ جهلٌ و جهالةٌ و حماقةٌ و سفاهةٌ و سخافةٌ و تفاهةٌ ، و هو أيضاً عداوةٌ و نصبٌ ، لا أقولُ لأهلِ البيت ، على الأقل لحديثِ أهل البيت ، مع أنّ العداوة و النصبَ لحديثِ أهل البيت هو عدواةٌ و نصبٌ لأهل البيت ، سواءً كان الإنسان عالماً بذلك أم لم يَكُن ، لكن في أرضِ الحقيقة و الواقع النصبُ و العداءُ لحديثِ أهل البيت هو نصبٌ و عداءٌ لهم صلوات الله عليهم .
{ و لِيُنذروا قومَهُم إذا رَجَعوا إليهم لَعَلَّهُم يحذرون } _ لعلَّهم يصلونَ إلى المعرفة الحقيقة ، فالآية هنا لم تتحدّث عن ثِقةٍ و لا عن غيرِ ثقةٍ ، و هذا هو منطقُ الحقيقة ، هذا هو منطقُ القرآن ، فأين سيكونُ علمُ الرجال في محكمة القرآن ؟ في هذه المحكمةِ القرآن لابُدَّ أن يُعدَم هذا العلمُ و ذلك هو حكمُ القَصاص ، نعم كما أعدَمَ علمُ الرجال حديثَ أهل البيت فلابُدَّ أن يُعدَم و يُزالَ من ساحةِ الثقافة الشيعية ، و إلَّا ستبقى دماءُ حديثِ أهل البيت تشخَبُ و تشخَب ، فإنّه لم يُدمَّرِ التشيُّعُ بشيءٍ كما دُمِّرَ بعلم الرجال !! و لم يُطعَن أهلُ البيت برماحٍ كما طُعِنوا برماحِ علم الرجال !! و لم يُذبَح أهلُ البيت بسيفٍ أو برمحٍ أو بسمٍّ أو بكلِّ وسائل التعذيبِ و القتل مثلما ذُبِحوا و قُتِلوا و سُمُّوا بعلم الرجال !! لقد دمَّر هذا العلم الشيطاني ثقافتهم و دمّر عقيدتهم التي أرادوا لشيعتهم أن يتمسّكوا بها ، و قدَّموا في ذلك أنفسهم قرابينَ تِلو القرابين ، لكن ما هي النتيجة ؟ النتيجة هي أنَّ علم الرجال ذبحَ الحقيقة و أعطى الساحة الشيعية الزَّيفَ و التضليلَ و الخُداعَ ، فغابت حقيقةُ الثقافة الشيعية الحقيقية ، و حلَّت محلّها الثقافةُ المزيَّفةُ التي زُوِّقت من الخارج بما يوحي بأنَّها ثقافةُ أهل البيت صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين ، و ما هي كذلك .
للبحث تتمة….

[[ مقتطفات من برنامج الكتاب الناطق لسماحة الشيخ عبد الحليم الغزي الحلقة ٤ ]]

https://t.me/heyatalallah313

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة