هذا. و العجب عن صدر المتألهين حيث ذهب الى هذا القول في شرحه على الكافي (٢) و قال ما ملخصه: انه لا مانع من التزام انه سبحانه جسم إلهي فان للجسم أقساما «فمنها»: جسم مادي و هو كالأجسام الخارجية المشتملة على المادة لا محالة. و «منها» جسم مثالي و هو الصورة الحاصلة للإنسان من الأجسام الخارجية و هي جسم لا مادة لها. و «منها»: جسم عقلي و هو الكلي المتحقق في الذهن و هو أيضا مما لا مادة له بل و عدم اشتماله عليها أظهر من سابقه. و «منها»: جسم إلهي و هو فوق الأجسام بأقسامها و عدم حاجته إلى المادة أظهر من عدم الحاجة إليها في الجسم العقلي و «منها»:
غير ذلك من الأقسام و لقد صرح بان المقسم لهذه الأقسام الأربعة هو الجسم الذي له أبعاد ثلاثة من العمق و الطول و العرض. و ليت شعري ان ما فيه هذه الابعاد و كان عمقه غير طوله و هما غير عرضه كيف لا يشتمل على مادة و لا يكون متركبا حتى يكون هو الواجب سبحانه؟! نعم عرفت ان الالتزام بهذه العقيدة الباطلة غير مستتبع لشيء من الكفر و النجاسة كيف و أكثر المسلمين- لقصور باعهم- يعتقدون ان اللّٰه سبحانه جسم جالس على عرشه و من ثمة يتوجهون نحوه توجه جسم الى جسم مثله لا على نحو التوجه القلبي.
المصدر: التنقيح في شرح العروة الوثقى الجزء الثالث الصفحة 72