*الهجوم على مدرسة الشيخ الأوحد (ج1)*

*الهجوم على مدرسة الشيخ الأوحد (ج1)*

(ومنهم من سمَّى نفسه شيخياً أو كشفياً، ومنهم من قال إني بالاسري، فإن في زماننا هذا، هذا الاختلاف صار فتنة عمياء، وداهية كبرى، قد عمَّت البلاد والعباد، وشملت على قلوب النَّاس من الطغام والأوغاد، وسرت الشُّكوك في قلوبهم، وضيَّقت الشُّبهات صدورهم، وفرَّقت بين الأحبة، وخالفَت بين أصحاب المودَّة من أهل العِراقين، والتُّرك، والهند، والسِّند، والرُّوس وأهل ما وراء النَّهر في أقل زمانٍ، فهم بين متحيِّر، وبين موافق، وبين منافِق، وبين متجاهِر بموافقة أحد الطَّرفين، ونُصرةِ أحد الفريقين، فهي ولعمري بليَّة عَمَّت، ونكبة خصَّت هذه الفِرقة المُحقَّة، بعدما كانت في الظُّهور وسُطوعِ النُّور كالشَّمس المُشرقة، والنُّجوم المُزهرة، وكانت لأهلها قلوبٌ كزبرِ الحديد، والآن قد اختلفت كَلِمَتُهم، وصار شَمْلُهم عباديد، طالَت عليهم ألسِنَةُ التشنيع من كلِّ فرقة، بعدما كانوا يشنِّعون بالإختلافِ وعدم الائتلاف على كلِّ طائفة، ويستدلُّون بذلك على بُطلانِ ما في أيدي المُخالفين، وحقيَّة ما بأيديهم، مستدلين بقوله تعالى: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا) ، والآنانقلبت القضية، وعُكست النتيجة، ويشنع المخالف عليهم بعين ما كانوا يشنِّعون عليهم، حتى أن بعض رؤساءِ المُخالفين، وأساطينهم، وأعمدتهم في الرِّياستين، لمَّا سمع اختلاف هذه الفرقة، وتناكُرها، وتباغُضها، جوطَعْن بعضهم على بعض، وعدم تسليم كلٍّ منها للآخر، قرأ مستشهداً مستهزءاً متهكماً بقوله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) ،

 *آه آه، يا لها من حَسرة لا تنقضي، وزفرةٍ لا تنتهي، وأسف لا ينقطع، يشمت العدو، ويتشفى المُخالف، بعدما كانوا عليهم غيظاً، ولقد صَدَق عليهم إبليس ظنَّه، ونال الملعون فيهم مُراده، وانتجت له المقدمات التي كان قد رتَّبها بجنودِه، وما أبقى هذه النِّعمة دائمةً، وأركز حَسَكَة الحَسَد في قلوبِ أهل هذه الفرقة، وخَدَش بها خَواطِرهم الصَّافية، حتى أفسدها، واشتفى به، وظَهَر تأويلُ ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام في حديث أم أيمن المروي  بطوله في البحار والعوالِم ، وبالجملة هذه فِتنة عظيمة، وبليَّة وخيمة، قد عمَّت هذه الفِرقة، وأين هذه من مَسألة الأصوليَّة والإخبارية، فإن اختلافهما لا يوجِب كفراً، ولا فسقاً، وإنما هما من قيل قوله عليه السلام: (نحن أوقعنا الخلاف بينكم فراعيكم الذي استرعاه الله أمْرَ غنمه أعلم بمصالح غنمه إن شاء فرَّق بينها لتسلم وإن شاء جمع بينها لتسلم)  وهذه الفتنة فتنة توجِب الكُفر والنِّفاق، ووسمت هذه الفِرقة المُحِقَّة بالشِّقاق، واشتهر ذلك في جميع الآفاق، ولعمري إنه يجب على كلِّ مؤمنٍ له حاجة إلى حفظ هذا الدين، أن يبذل مجهودَه في دفعِ هذه الفتنة، وإطفاءِ هذه النَّائرة، واطمئنان النَّفس وإسكانِها عن هذه الزَّلزلة والولولة، ألا وإن النُّفوس قد كاعت [و] يجب اطمئنانُها، والقلُوب ارتاعَت، فيجب إسكانها، والضمائر قد تعدَّت فيجب ردَّها، والكينونات قد خرجت عن الاعتدال، فيجب تعديلها،

…..

  كيف وقد أبيح بهذا الاختلاف هتك الأعراض، وقتل النُّفوس، وشيوعِ الشَّحناء والبغضاء بين هذه الفرقة الناجية، والفئة الزاكية، والتجاهُر بالغيبة والبهتان، وإشاعة الكذِب والزُّور في البلدان، وهل يكون فسادٌ أعظم من هذا، وثلمة في الدِّين أكثر مما وقعت، وبدعة أعظم مما حصلت) .

دليل المتحيرين للسيد كاظم الرشتي

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading