الأسم الأعظم ج 3

الأسم الأعظم ج 3

وتفصيل إجمال هذا المقال أن المخلوق له وجودان وجود كوني ووجود شرعي وكل منهما مركب من مادة وصورة خلقهما الله تعالى باسم مخصوص بهما وهما ركنا قابلية الشيء وعبوديته المذكورة في حديث الصادق عليه السلام والقابليات الكونية لا سعادة فيها ولا شقاوة بالمعنى الشرعي بل الخلق كلهم فيها يتساوون مطيعون منقادون لأمر الله بظاهر الكون يسبحونه تعالى بأسمائه ويقدسونه ويهللونه ﴿وإِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِه﴾‏ يسبح الله بأسمائه جميع خلقه ولكنه عبادة ظاهرية لا توجب سعادة إلا بعد موافقتها للعبادة الشرعية بعد التكليف الشرعي نظير عبادة إبليس في السماء لأن بعضهم مضمرون للعصيان على تقدير ورود التكليف الشرعي عليه ﴿ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى‏ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. وبالجملة الإطاعة الشرعية روح الإطاعة الكونية فما لم ترد عليها فلا حياة لها فالكون لا يتم إلا بالشرع والاسم المتعلق بإيجاد الكون أيضاً على حسبه بمعنى أنه اسم رحمة واسعة لم يتبين فيه العدل من الفضل ولما ورد التكليف الشرعي على تلك القوابل الكونية بقوله
(أ لست بربكم ومحمد نبيكم وعلي وليكم) استنطاقاً لما استجن في تلك القوابل المبهمة اختلفت الإجابات فمنهم من قال: بلى، ومنهم من قال: لا إخباراً عما كان مستجناً في ضمير كل من الوفاق أو الخلاف فصوّر الله مادة المؤمنين وصورتهم الكفر يتبين باسماء رحمته الخاصة على هيكل التوحيد وصورة السعادة الشرعية فكانت هياكلهم من ﴿بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. بمعنى أن قوابلهم انزجرت لظهور الربوبية التي حملها إليها قوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾واندكت لها حبالها التي هي طبائع إنيتها فكانت بذلك مظاهر لذلك الاسم وهياكل لذلك الطلسم كالحديدة المحماة بالنار فكانت مؤثرة في الكون على مقدار قوة الاسم المتقدرة بمقدار القبول الشرعي منها هذا حال المؤمنين الكاملين.
وأما الناقصون فلم يظهر فيهم أثر ذلك الاسم على التمام لضعف قبولهم الشرعي وبقاء شوب من ظلمات الإنية في قابلياتهم ولكنه ممكن الزوال ما دام التكليف باقياً وصوت *﴿أَ *لَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ ممتداً فافهم.

وأما الكفار فصوّر الله مادتهم وصورتهم الكونيتين باسم غضبه على هيكل الشرك وصورة الشقاوة الشرعية بإنكارهم فكانت هياكلهم مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً لم يظهر فيها اسم الرحمة الخاصة بل تولدت من طبائع إنياتهم المظلمة المعوجة أسماء سوءى هي أضداد أسماء الله الحسنى التي أمر الله أن يدعى بها، فهي أسماء اقترحوها من عند أنفسهم إلحاداً في التسمية ما أنزل الله بها من سلطان مثاله الصورة الواقعة من الإنسان الحسن الصورة في المرآة المعوجة والملونة فإنها تدعو ذلك الإنسان بأسماء سوءى فتقول: يا قبيح ويا أصفر ويا أعوج وهكذا وهي ليست بأسماء لذلك الإنسان وإنما هي أسماء اخترعتها المرآة من عند نفسها من جهة اعوجاجها وكدوراتها فافهم.

صحيفة الأبرار للمولى الأوحدي الميرزا محمد تقي المامقاني رضوان الله عليه

#الأوحد #الرشتي #گوهر #المامقاني #الإحقاقي

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة