وإذا قلت: كيف تقولون هذه الأمور لعوام الناس , وتستسهلون أمر هذه الرموز , وتشرحونها أمام الخاص والعام من على المنابر ؟
والجواب على ذلك نقول: بما أن لوح ضمير هؤلاء صاف من الأدران , ومجبول بالفطرة على الصفاء والنقاء وتلقي المعارف الإلهية بأدنى تأمل دونما تعلل ومماطلة , فيعترفون بهذه الحقائق , ويقبلون بهذه الأسرار والدقائق , على خلافكم حيث تغلب تطبعكم على فطرتكم الأصلية وصار علمكم وبالاً عليكم بسبب أغراضكم وأمراضكم الدنيوية .. حيث صارت أذهانكم مكدرة ولا تجدون أحداً أعلم منكم , ولا تعيرون أي اهتمام لأحد , ولا تستمعون إلى أهل المعرفة .. وفي هذه الصورة يكون الشخص العامي أحسن منكم يدرك هذه المطالب.
وكذلك أنتم لو تركتم المكابرة والعناد , ولم تعتمدوا على ما تعلمتموه من بعض العلوم المعارف القشرية , ولم تنهضوا بالعداء والبغضاء عناداً , ولم تغتروا بما تعلمتموه واجتهدتموه بل سلكتم مسلك الإرشاد والإنصاف وجمعتم أفكاركم وتوجهتم بكليتكم صوب أهل المعرفة لكنتم أفهم كثيراً – البتة – من العوام ولكسبتم الخير الكثير والنفع الجسيم.
أجل … إن المقصود من هذا التفصيل والتطويل والبسط والتحليل: إن مشائخنا وعلماءنا لم يأتوا بشيء من عندهم يخالف ضرورة من ضروريات الدين , أو نهجاً يعاكس طريقة المسلمين , وأقوال العلماء الماضين , ونحن لم نبتدع شيئاً جديداً من عندنا و بل إن إنكار فضائل الأئمة ( عليهم السلام ) وإظهار العداوة والعناد مع محبي حيدرة الكرار عليه السلام في بلاد الشيعة من قبل مدعي التشيع هو ا لبدعة والضلالة بعينها , وهذا العداء هو محض حب هذه الفرقة لآل البيت , والقيام بذكر فضائلهم ونشر مناقبهم ( عليهم السلام ) ولماذا هذا الطعن والرد واللعن لهذه الفرقة الشيعية المحقة ؟!.
ولماذا هذه التهم لإطفاء نور الحق والهداية ؟!…
بل تعدوا هذا الأمر إلى رفع السيوف والسهام بوجه هذه الفرقة , ولا زالوا يتربصون الفرص للإيقاع بعلماء هذه السلسلة العلية وقتلهم , مع العلم هؤلاء المخلصون ليس فيهم تقصير أو نقص يستوجب ذلك سوى أنهم يذكرون فضائل ومناقب حضرة اسد الله الغالب عليه السلام ويبينون مقامات ومراتب سائر الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ).
وهناك شخص ذو شأن ولمدة غير قصيرة وللأسباب أعلاه , يدبر المؤمرات لقتلي , وقد مهد لهذا عدة مرات , ولكن الله سبحانه كان لهم بالمرصاد , وباءت مكيدتهم بالفشل وحفظ هذا الداعي للشعب والدولة من شرورهم , ولم ينالوا مقصودهم ومرادهم , لأن الله لم يشأ ذلك.
على أية حال … وأرجوه تعالى أن يرد كيدهم ومكرهم إلى نحورهم , ويحفظنا بحفظه من شر الأشرار.
وقاية الله خير من توقينا **** وعادة الله في الأعداء تكفينا
كاد الأعادي فما أبقوا وما تركوا ***** لعناً وطعنا وتقبيحا وتهجينا
فلم نزد نحن في سر وفي علن **** على مقالتنا الله يكفينا
فكان ذاك ورد حاسدنا ***** بغيظه لم ينل مأموله فينا
أما العذر الثاني لهم:
وهذه من الأمور البديهية , فإن لإبليس في خلق الشكوك والشبهات طرقاً عديدة ومختلفة و فعندما لا يعرف الإنسان أصول دينه وعقائده عن طريق الأدلة القاطعة , بل يعرف ذلك عن طريق التقليد عن الآباء والأجداد , يتساوى قدراً مع الأطفال والنساء , ويقع قلبه في التزلزل عند ورود الشبهات والشكوك عليه من سائر أهل المحل والنحل وهو – كما هو معلوم – لا يتمكن من دفعها وتفنيدها بنفسه.
فعلى الناس كافة والعلماء خاصة أن يكونوا مزودين بالعلم والمعرفة , إلى درجة يتمكنون بها عن رد تلكم الشبهات الفاسدة وإبطالها بالدليل القاطع , بالقدرة العلمية المنطقية.
وأنت ترى كيف يقف كثير من الذين لم يغوصوا في بحر العلوم والمعارف مكتوفي الأيدي , وحيارى أمام الأجانب والمعارضين لعدم اضطلاعهم بالتفاصيل الكاملة للعلوم العقلية والأدلة التفصيلية , فلم يكن كاهلهم بالقوي المتين الذي يحمل الدين , أو علمهم قد وصل إلى مرتبة اليقين لطرد أولئك الشياطين.
وقبل ستين عاماً كتب أحد المندسين الإنكليز مقالاً عن مذهب الإسلام بأسلوب تدليسي رديء ولم يتمكن أحد في حينه من الرد عليه إلا شخصان من أهل الدراية والمعرفة الإلهية , والحكمة الربانية , مثل حضرة الآخوند ملا محمد باقر النراقي , الذي كان عالماً ربانياً , وحضرة الحاج الشيخ رضا الهمداني , الذي كان من الحكماء المتألهين.
وقد ظهر في هذه الأيام أحد أولئك المندسين الإنكليز ليكتب من جديد كتاباً مستقلا يتعرض فيه للقرآن الكريم وبطلانه , وأحقية الإنجيل والتورات وأصحيتهما منه , ولم يرد عليه أحد حتى عرض الكتاب على حضرة السلطان العادل , فأصدر الأمر بأن يهب علماء إيران برد ذلك الكتاب السخيف. فقام هذا الأقل الداعي لهذه الدولة والملة بالتأييد , مع قلة البضاعة وعدم الإستطاعة حفظاً للشريعة الغراء والملة البيضاء , بكتابة الرد في رسالة موجهة إلى ذلك المدسوس , وبما وردت علي في هذه الأيام من العوائق والصدمات , بقي ذلك الرد طي العقدة المستعصية , ولم يكتمل تماماً , حتى يحظى برؤية صاحب العظمة والسلطنة الملك العادل.
ولو تفضل الله سبحانه علي ومنحنى الفرصة الكافية لإكماله , فسيكون الكتاب الوحيد من نوعه في الرد على النصارى , والدفاع عن حقيقة الإسلام والرسالة المحمدية السمحاء.