يقول صاحب كتاب صحيفة الأبرار ميرزا محمد تقي رضوان الله عليه :
*(يجب على العقول اتباع ما يرد عليها من النواميس _الإلهية _ فإن عَرَفَته قبلته وآمنت به على التفصيل وإن لم تعرفه لقصور استعدادها من معرفة بعض المعاني العالية فإن* *عرفت صدورها عن معادن الوحي على سبيل القطع فيجب لها التسليم به على سبيل الإجمال وتركه في سنبله وعدم التعرض لتأويله وتفصيله وإن لم تعرف صدوره على القطع بأن لم يتبين له ذلك فلا يجوز لها _ العقول _ أن تنكره وتطرحه بمجرد عدم فهمها لمعناه لأن الله لم يجعل غير المعصوم حجة على الخلق ولا على نفسه إلا بعد البيان من المعصوم بل يجب لها السكوت وردُ علمه إلى الله والراسخين في العلم إذ لعل بالحجاز أو باليمامة من يعرفه ويعرف مورده ومصدره بما راض*
*_ روَّض _ نفسه بالحدود الشرعية والآداب الإلهية فدخل دار السلام وعرف لحن الكلام فأنِس بما استوحش منه المكذبون وأبَاه المسرفون ولا حجة لمن لا يعلم على من يعلم)*.
يُسارع البعض في إنكار بعضٍ من مقامات أهل العصمة عليهم السلام بحجة أنها أعلى من عقله وإدراكه فيحُد بذلك كرم الله وجُوده .
متناسياً محدودية العقل وتفاوت الأفهام متوقفاً على فهمه غير طالب للزيادة من أهل الزيادة وبذلك يتغافل عن علة العلم والتعليم التي شرعها الله منذ بداية الخليقة .
فالحكيم سبحانه لما أراد التكليف التشريعي قرنه بإنزال الرسل والأوصياء حيث العقول محدودة .
وصاحب الفهم المحدود لا يحق له تكذيب المقامات العاليات في حقهم سلام الله عليهم بحجة فهمه وإدراكه وإلا لما كان للتعلم والتعليم فائدة .
وننقل هنا قطرة من بحر فضائلهم العظيمة ومقاماتهم العالية في رواياتهم الشريفة .
يقول أمير المؤمنين عليه السلام ( *أنا صاحب الطوفان الأول أنا صاحب الطوفان الثاني … أنا صاحب ثمود والآيات أنا مدمرها أنا مزلزلها أنا مرجفها أنا مهلكها أنا مدبرها أنا بانيها أنا داحيها أنا مميتها أنا محييها أنا الأول أنا الآخر …)*
مشارق أنوار اليقين
ويقول الإمام الهادي عليه السلام ( *إياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم وفصل الخطاب عندكم)*