«…..قد ذهب الحديث بعقول قوم فمنهم من استوحش منه وأنكر ومنهم من وقف وتحير وسلم القليل من بينهم وتبصر…
……
💎قوله عليه السلام( أنا الذي حملت نوحا في السفينة)…
وهي أن الله تعالى خلق أنوارهم قبل خلق الخلق حيث لا سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا نبي ولا ملك ولا إنس ولا جن ولا غير ذلك من المخلوقات فإن الأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ولم يعهد من أحد إلى الآن إنكارها وتأخر ظهورهم البشري لا ينافي ذلك فإن المدار على الظهور الوجودي لا البشري الظاهري فافهم.
🔅وتواترت الأخبار أيضا أنهم عليه السلام يد الله الباسطة ولسانه الناطق في خلقه فإذا كان الأمر على ذلك
فما يمنعك أيها المنكر من أن يبعث الله تعالى يده الباسطة في عالم الأنوار فيحمل نوحا في السفينة، ويخرج يونس من بطن الحوت، ويجاوز موسى بن عمران البحر، ويخرج إبراهيم من النار، ويبعث لسانه الناطق فيتكلم على لسان نملة في تعليم سليمان، كما تكلم الله تعالى مع موسى من الشجرة، ويبعث يده كذلك فيجري أنهار الدنيا ويفجر عيونها ويغرس أشجارها إلى غير ذلك.
🟡مع أنه لو قيل إن الله تعالى بعث ملكا فحمل نوحا في السفينة وأخرج يونس من بطن الحوت وجاوز بموسى البحر وأخرج إبراهيم من النار وتكلم على لسان عيسى وعلم موسى وسليمان ونادى بنداء سمعه الثقلان ممن مضى ويأتي وأجرى أنهارها وفجر عيونها وغرس أشجارها وأشباه ذلك لم تقابل شيئا من ذلك بالإنكار فما بالك تقبله في الملك وتنكره فيمن لولاه لم يوجد ملك ولا فلك.»
📖صحيفة الأبرار ج١ ص ٢٦٧
الميرزا محمد تقي المامقاني رحمه الله