إن الله سبحانه قال : ( ادعوني استجب لكم ) . وهذا مجمل وبينه في قوله : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) .
٠ … ومن معنى بيانه أنه قال : ( فليستجيبوا لي ) يعني أني دعوتهم إلى أن يدعوني ويؤمنوا بي أي يصدقون بأني أقرب إليهم من حبل الوريد وأني أجيب الداع ، فإذا دعا وهو شاك في أنه يجيب الدعاء لا يستجيب له ، وإن دعا وهو لا يعرف من دعاه لا يستجيب له كما قال جعفر بن محمد عليهما السلام لما قيل له ما بالنا ندعوا ولا يستجاب لنا ؟ فقال عليه السلام : ( لأنكم تدعون من لا تعرفونه ) .
… فإذا أردت استجابة الدعاء فادعه وحده لأنك إذا لم تعرفه فإنما تدعو غيره . وطريق معرفة موجب للإستجابة أن تعزم عليه تعالى بما دعاك ، فتوجه إليه غير ناظر إلى حاجتك ، ولا إلى نفسك ، على نحو ما إذا قلت لزيد يا قاعد فإنك غير لاحظ للقعود وإنما أنت متوجه إلى زيد .
فكذلك إذا قلت : ( اللهم اغفر لي ) فلا تلتفت إلى كونك ولا إلى كونك سائلا ولا إلى المغفرة ، وتوجه إليه تعالى لا إلى جهة بلا كيف ، فإنك إذا فعلت كذلك استجاب لك في مكانك ، ولقد جربت ذلك خمس أو ست مرات فلا ينقطع كلامي إلا بالإجابة .
وطريق آخر : أن تتقي الله بأن تطيعه في كل ما يريد منك فإذا كنت كذلك فهو أكرم منك وأولى بالفضل ، فإذا دعوته استجاب لك في كل ما تريد وهو تعالى نبهك على ذلك بقوله : ( إنما يتقبل الله من المتقين ) .