لكل مقام مقال

لكل مقام مقال

ولما وجب على المجيب أن ينظر إلى السائل ومقامه واصطلاحه ودقة نظره وصفاء فكره وهو – أعلى الله مقامه , ورفع في الخلد أعلامه – قد كان محيطاً بجميع الإصطلاحات ودقائق العلوم المخفيات وأنواع الإشارات والتلويحات في طي العبارات وأداء الكلام بلحن المقال وشهادة الحال وبالعيان والمثال وبالنظر والإستدلال وبالإختصار في مقام وفي الآخر شرح حقيقة الحال وذلك ببركة انقطاعه وانقياده لمحمد وآله المفضال عليهم سلام الله بالغدو والآصال.

ولما كان الأمر كذلك اختلفت كلماته وعباراته وبياناته بالنسبة إلى مسألة واحدة مراعاةً لمقام السائل وحاله فأجمل في مقام وفصل في مقام وأشار بخفي الإشارة في مقام وأتى بصريح العبارة في مقام وأجرى على اصطلاح طائفة في مقام وعلى اصطلاح آخرين – في تلك المسألة – في مقام كما هو طريقة ساداته ومواليه سلام الله عليهم ولذا ترى اختلاف كلماتهم وحاشاهم عن الإختلافات.

ولذا ترى الإمام عليه السلام أجاب في مرسلة ابن أبي عمير في الكر بأنه ألف ومائتا رطل وأجاب محمد بن مسلم الطحان بأنه ستمائة رطل والمقصود في الجميع واحد إلا أن أبن أبي عمير لما كان عراقياً يحمل جوابه عليه السلام على اصطلاح أهل العراق في الرطل ومحمد بن مسلم لما كان من أهل الطائف أجابه على اصطلاحه فلما كان الرطل المكي رطلي العراقي فيكون المقصود واحداً والجاهل بالأمر اذا نظر إلى الحديثين يرى بينهما إختلافاً وتناقضاً وليس كذلك , وكذلك الشيعة المخلصون والمؤمنون الممتحنون يقتفون آثار أئمتهم – سلام الله عليهم – ويتأدبون بآدابهم وينهجون منهجهم حتى هجم بهم العلم على حقيقة الإيمان فاستلانوا من أحاديثهم ما ستوعر على غيرهم واستأنسوا بما استوحش منه المكذبون وأباه المسرفون أولئك أتباع العلماء حقاً.

فلذا اختلفت عبارات شيخنا وأستاذنا جرياً على طريقة ساداته عليهم السلام على حسب اقتضاء المقام والمعنى في الكل واحد لا اختلاف فيه أبداً بوجه.

الكاتب: السيد كاظم الحسيني الرشتي
المصدر: كشف الحق في مسائل المعراج

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة