٠ وأعلم يقيناً ثابتاً جازماً إنك لن تنال رتبة العلوم، ولن تذوق حلاوة الحكم والأسرار إلا بطول التفكر والنظر، لا محض العمل، وكثرة العبادة .. فإنهما من غير التفكر لا تفتح أبواب الحكمة، وأسرار الحقيقة والمعرفة، والتفكر بدون العبادة لا يوصل إلى الحق، بل يؤدي إلى مكائد الشيطان، ودعوة النفس الأمارة بالسوء، فإذا ذهب وهمك حال التفكير إلى أمر آخر من أمور الدنيا التفت إلى عظمة الله سبحانه، ولا تهتم لما ذهب إليه وهمك، فإنه يزيد في تفرقة الحواس، { الوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ – الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ – مِنَ الجِنَّةِ والنَّاسِ } ، وبالغ في التفكر كثيراً، فإني أُوصيك بذلك، لتصل إلى أعلى مقامات القرب، وأقصى مدارج العلم . ٠ وقال الصادق (عليه السلام) : (الفكرة مرآة الحسنات، وكفارة السيئات، وضياء القلب، وفسحة للخلق، وإصابة في إصلاح المعاد، واطلاع على العواقب، واستزادة في العلم، وهي خصلة لا يعبد الله بمثلها)(1) مصباح الشريعة، ص113، باب : 53 التفكر . بحار الأنوار، ج68، ص325، ح20، باب : 80 . مستدرك الوسائل، ح11، ص184، باب : 5 استحباب التفكر فيما يوجب الاعتبار والعمل . ٠ 📚 المصدر : السلوك إلى اللَّهِ . للسيد الأمجد السيد كاظم الرشتي قدس سره ..