لماذا خطأ الشيخ رحمه الله الملا محسن والملا صدرا

لماذا خطأ الشيخ رحمه الله الملا محسن والملا صدرا

والجواب: أما على القول بأن الشيخ – أعلى الله مقامه وأنار برهانه – طعن في الملا محسن وحكم عليه بالكفر , فافتراء محض وبهتان صرف , لأن كلامه يحتمل المعاني والتوجيهات الكثيرة الصحيحة , إذ ليس المعتمد هو كلامه , بل الناقلين عنه قرأوا عليه من زمانه إلى هذا الزمان بعضهم عن بعض نقلوا منه ذلك , وكلماته صريحة غير قابلة للتأويل لأنه بين مراده وقال: إن الوجود المطلق حيث ما يطلق مثلاً لا نريد به إلا الذات الحق سبحانه وتعالى. كما نقلت عنه سابقاً , ولا أتى بكلام ينافيه ولا يضاده , وسائر كلماته مطابقة مع هذا الكلام.

فإذن: يحصل القطع بملاحظة كلامه وتصريحاته وعدم إتيانه بالقرائن أو بالكلمات النافية أو بالبيان الصريح , ونقل النقلة والحفظة عنه المعتمد عليهم والموثوق بكلامهم , فإن كلماتهم ومطالبهم تتوارث من سلف إلى خلف من تلميذ إلى تلميذ أن تبقى حقا كانت أم باطلة.

ألا ترى المنطق , فإنه من وضع أرسطاطاليس وبقى إلى الآن متوارثاً , وهكذا مطالب العلماء الذين بعد عهدهم عنا , فإنها تصل إلينا على ما هي عليه بالوسائط الأحياء الموجودين المعينين لفهم مراداتهم من تلك المطالب والكلمات , وذلك واضح ضاهر , ومن لم يجد فليسأل الله أن يصلح وجدانه.

فإذا رأينا الناقلين والآخذين عنهم الموثوق بكلماته ينقلون عنه مثلا: في مسألة الوجود كذا وكذا وعباراته كلها متطابقة على ذلك المعنى , ولم يأتي بقرينة منافية ولا بعبارة موضحة , بل صرح بمراده في مواضع كلماته ولا شك ولا ريب أنه – حينئذ – يحصل القطع بالمراد , ويصلح حينئذ الاستناد.

وما نقل شيخنا وأستاذنا – أعلى الله مقامه – عن الملا محسن والملا صدرا وأمثالهما كله من هذا القبيل , فإن عباراتهم وكلماتهم كلها صريحة غير قابلة للتوجيه إلا الا حتمالات العقلية البعيدة التي نقطع بعدم إرادتها وإلا لأشاروا إليها في موضع من كلماتهم وعباراتهم , فإذا لم يحصل ذلك للمتتبع والمتفحص بالفحص البالغ في تلك الكلمات حصل الجزم بالمراد.

وهذا الملا محسن صرح في غير موضع من كتبه ورسائله , مثل كتاب عين اليقين والكلمات المكنونة وغيرهما: أن العذاب ينقطع من الكفار في النار وليسوا بمخلدين في العذاب , وإن كانوا مخلدين في النار فإنهم يتنعمون فيها كما يتنعم الجعل في النجاسات والقاذورات. كما قال في عين اليقين: ( إن الألم – عقليا كان أو حسيا – لا بد أن يزول أو يؤل إلى النعيم , فإن القسر لا يدوم وقال نحواً من هذا الكلام بزيادة شرح وإيضاح في الكلمات المكنونة ولم يأت له بشيء ينافيه ويعارضه , وهكذا قوله في وحدة الوجود , وإن الله تعالى بحر والخلق أمواجه , كما تلونا عليك قبل هذا , وهكذا في غيرها من المسائل , وإذا أردت أن تطلع على حقيقة الأمر في ذلك فانظر طويلاً وتأمل كثيراً في شرح مولانا وأستاذنا على المشاعر والعرشية.

الكاتب: السيد كاظم الحسيني الرشتي قدس سره الشريف

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة