والجواب: أما على القول بأن الشيخ – أعلى الله مقامه وأنار برهانه – طعن في الملا محسن وحكم عليه بالكفر , فافتراء محض وبهتان صرف , لأن كلامه يحتمل المعاني والتوجيهات الكثيرة الصحيحة , إذ ليس المعتمد هو كلامه , بل الناقلين عنه قرأوا عليه من زمانه إلى هذا الزمان بعضهم عن بعض نقلوا منه ذلك , وكلماته صريحة غير قابلة للتأويل لأنه بين مراده وقال: إن الوجود المطلق حيث ما يطلق مثلاً لا نريد به إلا الذات الحق سبحانه وتعالى. كما نقلت عنه سابقاً , ولا أتى بكلام ينافيه ولا يضاده , وسائر كلماته مطابقة مع هذا الكلام.
فإذن: يحصل القطع بملاحظة كلامه وتصريحاته وعدم إتيانه بالقرائن أو بالكلمات النافية أو بالبيان الصريح , ونقل النقلة والحفظة عنه المعتمد عليهم والموثوق بكلامهم , فإن كلماتهم ومطالبهم تتوارث من سلف إلى خلف من تلميذ إلى تلميذ أن تبقى حقا كانت أم باطلة.
ألا ترى المنطق , فإنه من وضع أرسطاطاليس وبقى إلى الآن متوارثاً , وهكذا مطالب العلماء الذين بعد عهدهم عنا , فإنها تصل إلينا على ما هي عليه بالوسائط الأحياء الموجودين المعينين لفهم مراداتهم من تلك المطالب والكلمات , وذلك واضح ضاهر , ومن لم يجد فليسأل الله أن يصلح وجدانه.
فإذا رأينا الناقلين والآخذين عنهم الموثوق بكلماته ينقلون عنه مثلا: في مسألة الوجود كذا وكذا وعباراته كلها متطابقة على ذلك المعنى , ولم يأتي بقرينة منافية ولا بعبارة موضحة , بل صرح بمراده في مواضع كلماته ولا شك ولا ريب أنه – حينئذ – يحصل القطع بالمراد , ويصلح حينئذ الاستناد.
وما نقل شيخنا وأستاذنا – أعلى الله مقامه – عن الملا محسن والملا صدرا وأمثالهما كله من هذا القبيل , فإن عباراتهم وكلماتهم كلها صريحة غير قابلة للتوجيه إلا الا حتمالات العقلية البعيدة التي نقطع بعدم إرادتها وإلا لأشاروا إليها في موضع من كلماتهم وعباراتهم , فإذا لم يحصل ذلك للمتتبع والمتفحص بالفحص البالغ في تلك الكلمات حصل الجزم بالمراد.
وهذا الملا محسن صرح في غير موضع من كتبه ورسائله , مثل كتاب عين اليقين والكلمات المكنونة وغيرهما: أن العذاب ينقطع من الكفار في النار وليسوا بمخلدين في العذاب , وإن كانوا مخلدين في النار فإنهم يتنعمون فيها كما يتنعم الجعل في النجاسات والقاذورات. كما قال في عين اليقين: ( إن الألم – عقليا كان أو حسيا – لا بد أن يزول أو يؤل إلى النعيم , فإن القسر لا يدوم وقال نحواً من هذا الكلام بزيادة شرح وإيضاح في الكلمات المكنونة ولم يأت له بشيء ينافيه ويعارضه , وهكذا قوله في وحدة الوجود , وإن الله تعالى بحر والخلق أمواجه , كما تلونا عليك قبل هذا , وهكذا في غيرها من المسائل , وإذا أردت أن تطلع على حقيقة الأمر في ذلك فانظر طويلاً وتأمل كثيراً في شرح مولانا وأستاذنا على المشاعر والعرشية.
الكاتب: السيد كاظم الحسيني الرشتي قدس سره الشريف