يقول :-
واعلم يا اخي ان الله سبحانه انزلك الى هذه الدنيا في النزول ورقاك اليها في الصعود لتأخذ اهبتك واستعدادك للبقاء الابدي والخلود السرمدي وتصاغ بهيئة عملك وتتصور بصورته فاذا خرجت من الدنيا فهو اول ولادتك من بطن امك فتبقى في دار الخلود على هيئة ما صاغتك يد القدرة بعملك وميولاتك وشهواتك واقتضا ائك واعلم يا قرة عيني ان كل عمل من خير وشر جاذب روح حقيقي من المبدء الفياض ويقتضي صورة عين من الاعيان الوجودية لما صح عندنا وعند العارفين من ان الاعمال جواذب كالمرايا المجازية للصور وكالبلور الجاذب المنار من حرارة الشمس فشهوة النكاح من الحرم تقتضي صورة الدب وشهوة الغضب لغير الله تقتضي صورة الكلب وشهوة المكر والخديعة تقتضي صورة الثعلب وشهوة الرياسة تقتضي صورة السبع وشهوة التكبر تقتضي صورة الذر وله انياب اكبر من جبل احد وشهوة العشق تقتضي صورة القرد وشهوة الدرهم والدينار تقتضي صورة الخنزير وشهوة الغناء تقتضي صورة بعض الطيور والجمال وشهوة المفعولية تقتضي صورة الفرس وشهوة النميمة تقتضي صورة العقرب وهكذا مجمل القول كل عمل لا يقصد فيه رضا الله سبحانه فعامله ذلك الوقت على هيئة بهيمة من البهائم منكس الرس ظهره الى مبدئه وجهه الى الاسفل الا انه يختلف اقتضاؤه فيختلف صورة فانت اعرف قدرك وقدر غيرك باعمالك واعمالهم فان امير المؤمنين -عليه السلام- يقول : ( يقين المؤمن يرى في عمله ) وعلى هذا يظهر لك معن قوله تعالى : { ان هم الا كالانعام بل هم اضلّ واولئك هم الغافلون } وقول مولانا الباقر -عليه السلام- : الناس كلهم بهائم الا المؤمن والمؤمن قليل والمؤمن قليل وليس الانسان حقيقة الا من الصالحات وداوم عليها واقبل على ربه وخضع له في سره وعلانيته وهذا رأسه ووجهه العلوّ ورجله واسفله الى جهة السفل فمن كان في الباطن انساناً يحشر يوم القيامة معتدل القامة حسن الصورة ومن كان غير ذلك لا يحشر الاّ بصورة عمله على ما فصلت بعضا منه وهو قوله تعالى : { وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } اي على ما هو عليه من العمل الظاهري والباطني والحقيقي واللطخي والخلطي …
الكاتب: السيد كاظم الحسيني الرشتي قدس سره الشريف
المصدر: رسالة في الادلة الشرعية الالهية والفرعية وتهذيب الاخلاق
إذا أردت نقل الموضوع إلى موقعك ومدونتك فذكر المصدر