مقامات الآخرة

 مقامات الآخرة

اعلم أن الدار الآخرة تنحصر على ثلاثة مقامات أحدهما المحشر وثانيهما الجنة وثالثهما النار 
بها باعتبار المقيمين الواقفين فيها , 
فلنشر إلى بعض تلك المواقف والمواطن في كل من المقامات الثلاثة.
أما الأول أي المحشر يوم القيامة اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة, ففيه مواطن يجمع الخلق فيها ويجره إليها أحكام خاصة؛
و أما الثاني أي الجنة ففيها مواطن كثيرة نذكر بعضاً منها رزقنا  الله منها الفوز لها بفضله ومنه وكرمه وإحسانه.
– فأولها موطن يجتمعون فيه ويسقيهم الله سبحانه من عين الكافور وذلك بعد شدة العطش والحر يوم القيمة وذلك أول مواطن السعداء.
– وثانيهما موطن يجتمعون فيه ويشربون من عين السلسبيل التي مزاجها زنجبيلاً لا غير وذلك بعد سريان عين الكافور في جميع أجزائهم و أطوارهم.
– وثالثها موطن يجتمعون فيه ويأكلون من كبد الثور لاستيهالهم الحفظ كلما يرد عليهم من نعم الله سبحانه وإحسانه.
– وخامسها موطن يجتمعون فيه لإلتذاد أجسامهم وأجسادهم و أعراضهم في الأطوار الإثني عشر من المعاشر القشرة الجسمانية الظاهرة والباطنة والقلب واللحم الصنوبري بما فيه من الروح الحيواني البخار المتصاعد من العلقة الصفراء في تجاويف القلب والصدر الوعاء للقلب فيتنعمون فيها بأنواع الملاذ والتنعمات الجسمانية وذلك الموطن هو المسمى بالكثيب الأحمر .
– وسادسها موطن يجتمعون فيه للملاذ النفسانية والتنعمات الغيبية الصورية من ظهور أنواع العلوم والحقائق وهو المسمى بالرفرف الأخضر.
– وسابعها موطن يجتمعون فيه لإلتذاذ الروح الرقائقي عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى وذلك العقل المنخفض والمستوي والمرتفع بأنواع المعارف الإلهية والحقائق اللاهوتية وهو المسمى بالأعراف وهو جبل من ياقوته حمراء في جنة الفردوس. 
– وتاسعهما موطن يجتمعون فيه للإلتذاذ بالمشاهدة وظهور الوحدة الحقيقية وهو مقام الشراب الطهور عن كل ما فيه ذكر غير الحبيب وهو مقام الصحو في السكر ولجة بحر الأحدية وطماطم الوحدانية وهو مقام الرضوان موضع الأمان وقوله تعالى : { ورضوان من الله أكبر } وهو هذا المقام.
– وعاشرها موطن يجتمعون فيه لزيارة الرب عند الباب والوجه والجناب فيُنعم عليهم من الآلاء والنعماء ضعف ما كان عندهم سابقاً.
فيقضون في المواطن التي ذكرناها من الكثيب الأحمر إلى مقام الرضوان إلا أن هذه المواطن غير أشخاص المواطن المذكورة وإن كانت في النوع واحداً .
فإذا تمت المواطن بأجمعها زاروا الرب سبحانه كما ذكرنا فتعود تلك الحالات في تلك المواطن وهكذا إلى ما لا نهاية له من المدار 
رزقنا الله سبحانه إياها وأسعدنا بها إنه ذو المن العظيم والفضل الجسيم .
وأما الثالث أي النار ففيها مواطن بحسبها وحسب ساكنيها أجارنا الله منها.
رسالة في جواب الشيخ محمد الصحاف  
للسيد كاظم الرشتي – قدس سره الشريف
ِالرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة