فالمؤمن الثّابتُ الإيمان -محقق لما حقّقوه- على ثلاثة أنحاءٍ:
مؤمن اعتقَد ذلك بالتسليم لهم، وهو دليل اجمالي.
..
ومؤمن اعتقد ذلك مع التسليم لهم بسماعه ذلك من أقوالهم و ارشاداتهم (عليهم السلم) بحسب مفهومه، وقد يسمّي دليلاً تفصيلِيّاً.
والحقّ أنّ هذا التفصيل في صورة الدليل لا في حقيقته ولا في المدلول.
..
ومؤمن اعتقد ذلك بعلمه، كما أشار إليه سبحانه بقوله: (وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
..
والمراد بهذا العلم الخاص أنّه قرأ الكتاب الكبير، الذي كتب فيه القلم بيد اللّهِ (عليه السلم) كما أمره عزوجلّ آياته وامثال ما شاء لما يشاء.
والكتاب الكبير هو آفاقُ العَالَم، وكذا الكتاب الصغير وهو الانسان، كتب ما كتب في الكبير.
فلمّا قرأ فيهما بتِبيانهم (عليهم السلم) وشاهَدَ ما أَوْقفُوه عليه شاهَدَ المدلول في الدليل، وفي نفس المدلول، والمدلول دَليلاً، وهذا هو التفصيلي حقيقة.
..
وصاحب هذه المعرفة هو الذي عنيناه أوّلا بقولنا الثاني أنّ من عرف لهم ما ذكرنا في حقهم آتاه الله علماً و نوراً، وشرح صدره حتّى يشاهدَ الغيب، ويعرف الحقّ حقّاً كما عرّفوه الخ.
هذا في الحق وفي الباطل على هذا حرفاً بحرفٍ فقابل هذا بهذا في جميع التفاصيل .
شرح الزيارة الجامعة الكبيرة/ج/فقرة (محقق لما حققتم)/الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي قدس الله سره الشريف