لماذا خلق الله العباد

فاعلم أن الله سبحانه لم يخلق العباد عبثاً لأنه حكيم‍ و الحكيم لايفعل ما لا فائدة فيه و لما كان غنياً غير محتاج لأن المحتاج محدث كانت فائدة خلقه للخلق راجعة إليهم ليوصلهم إلى السعادة الابدية و ذلك متوقف على تكليفهم بما يكون سبباً لاستحقاق السعادة الابدية و لو لم يكلفهم لمااستحقوا شيئاً و لو أعطاهم بغير عمل كان عبثاً و قد ثبت أنه حكيم لايفعل العبث قال تعالى (أفحسبتم أنماخلقناكم عبثاً و أنكم إلينا لاتُرجعون) و لما أراد خلقهم أنعم عليهم كرماً لأنهم لايكونون شيئا إلا بنعمته فلما أنعم عليهم وجب عليهم شكر النعم و لايمكنهم شكر نعمه حتي يعرفوه لئلايفعلوا ما لايجوز عليه فشكر نعمه متوقف على معرفته و معرفته متوقفة على النظر و التفكر في آثار صنعه و النظر و التفكر متوقف على الصمت يعني الإعراض بالقلب عن الخلق فأول الواجبات على المكلفين الصمت كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام فإذا صمت عن الخلق تمكن من النظر و هو الواجب الثاني و به يتمكن من المعرفة فمن ترك الواجب الأول من المكلفين فقد ترك الواجب الثاني و من تركه فقد ترك معرفة الله و توحيده و عدله و نبوة أنبيائه و إمامة خلفاء أنبيائه عليهم السلام و معرفة المعاد و رجوع الأرواح إلى الأجساد و من ترك ذلك فليس بمؤمن بل و لا مسلم و كان في زمرة الكافرين و استحق العذاب الأليم الدائم المقيم و المراد بالمعرفة التي لايثبت الإسلام إلا بها اعتقاد وجود صانع ليس بمصنوع و إلا لكان له صانع و معرفة الصفات التي تثبت لذاته و هي ذاته وإلا لتعددت القدماء و الصفات التي تثبت لأفعاله و معرفة الصفات التي لاتجوز عليه لأنها صفات خلقه و الصفات التي لاتجوز على أفعاله لأنها صفات أفعال خلقه و معرفة عدله لأنه سبحانه غني مطلق فلايحتاج الي شئ و عالم مطلق فلايجهل شيئاً و معرفة نبوة نبينا محمد صلى الله عليه و آله و نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام لأنهم الوسائط بين الله سبحانه و بين عباده و المبلغون عنه تعالى إليهم و معرفة خلفائهم عليهم السلام لأنهم حفظة شرائعهم فهم حجج الله بعدهم و معرفة بعث المكلفين و حشرهم إلى مالك يوم الدين و ذلك على ما نذكره من تعليم الله تعالى لعباده معرفة ذلك على ألسنة حججه عليهم.

المصدر : كتاب حياة النفس للشيخ الأوحد الأحسائي أعلى الله مقامه

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة