هل حكم الشيخ بكفر الملا محسن والملا صدرا

هل حكم الشيخ بكفر الملا محسن والملا صدرا

ومع هذا كله لم يحكم بكفرهما واستغفر لهما , وإن حكم بالخطأ وتقد نص – أعلى الله مقامه – على ما ذكرنا في أجوبة المسائل الدامغانية حيث قال السائل: وهل يكون هذا الاعتقاد سبباً لدخول النيران أم لا ؟

قال – أعلى الله مقامه – أقول المستفاد من أخبار أهل البيت عليهم السلام ومن كلام العلماء أنه يكون سبباً لدخول النار والخلود فيها , لإجماعهم على كفر القائل بوحدة الوجود , ولا شك أنهم لا يعنون غير هذا القول , فإنه قطعاً قول بوحدة الوجود , بل بوحدة الموجود , وأما عندي فلا شك في أنهم أخطؤوا طريق الحق واتبعوا سبيل الباطل , وأما تكفيرهم فذلك شيء عند الله , وأنا لا أعلم حكمهم عند الله سبحانه وذلك لأمور:

الأول: ما روي عن الباقر عليهم السلام ما معناه: ( لو أن رجلا سمع الحديث يروى عنا ولم يعقله عقله وأنكره , وكان من شأنه الرد إلينا فإن ذلك لا يكفر ).

وأنا أعلم كثيراً من القائل بهذا , أناس لهم إيمان وديانه وصلاح واعتقاد عظيم في أهل البيت عليهم السلام , لو علموا بأن هذا القول مناف لمذهب أئمتهم وأنه مذهب أعدائهم لتركوه وأنكروه , ولكن شبه لهم , فلأجل هذا سكت عنهم.

الثاني: العلماء من الفقهاء وقع منهم أمور عظيمة في المعتقدات نقطع بمخالفتها لمذهب الأئمة عليهم السلام , ولم يحكم أحد من العلماء بكفرهم , مثل قول السيد المرتضى في رسالته: بأن الله تعالى ليس إلها للعرض ولا للجوهر الفرد لأن الإله هو المنعم , وهذان لا يحتاجان إلى المنعم والمدد , فلا يكون إلهاً لهما – نقلته بالمعنى – ومن ذلك ما وجدته في رسالة الشيخ الطوسي  رحمه الله ما معناه: ( أنه قال: إن الله سبحانه ليس في مكان وإلا لمازج القاذورات ).

ومن ذلك: اختلاف العلماء في قدم المشيئة وحدوثها , حتى قال الأكثرون بقدمها , حتى أنه روي الصدوق في التوحيد عن الرضا عليه السلام أنه قال: (إن المشيئه والإرادة من صفات الأفعال , فمن زعم أن الله لم يزل شائياً مريداً فليس بموحد ).

وقد ذكر الشهيد رحمه الله في الذكرى: بعد أن ذكر أنه لا يجوز أن يقتدي الرجل بمن يخالفه في شيء من الواجب مبطل للصلاة بالإخلال به , كما لو كان المأموم يرى وجوب السورة والإمام يرى الإستحباب , أما لو كان الخلاف في المسائل الأصولية التي يدق مأخذها – كالقول بقدم المشيئة وحدوثها – فإن ذلك لا يضر بالائتمام. وهو شهادة منه بالتسامح فيما يدق مأخذه , مع أنه لم ينقل في ذلك اختلافاً.

ومن ذلك وقوع كثير من الاختلافات الشنيعة في الأصول والفروع في زمان الأئمة عليهم السلام , بما يطول نقله وربما أنكروا بعضه. مثل ما قيل للإمام عليه السلام فيما ذهب إليه هشام بن الحكم بأن الله جسماً , وهشام بن سالم بأن الله صورة , وأنكر ذلك وتعوذ منه ولم يحكم بكفرهما , وأمثال ذلك كثير , فلهذا وقفت عن القول بالتكفير وجاهرت بالتخطئه لعله يذكر أو يخشى. ( انتهى كلامه , رفع في الخلد أعلامه ).

فظهر لك: أن ما نسبوا إليه رحمه الله من تكفير الملا محسن والملا صدرا افتراء محض وبهتان صرف كما سمعت كلامه بالبرهان , فليس وراء عبادان قرية.

الكاتب: السيد كاظم الحسيني الرشتي قدس سره الشريف

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة