ومع هذا كله لم يحكم بكفرهما واستغفر لهما , وإن حكم بالخطأ وتقد نص – أعلى الله مقامه – على ما ذكرنا في أجوبة المسائل الدامغانية حيث قال السائل: وهل يكون هذا الاعتقاد سبباً لدخول النيران أم لا ؟
قال – أعلى الله مقامه – أقول المستفاد من أخبار أهل البيت عليهم السلام ومن كلام العلماء أنه يكون سبباً لدخول النار والخلود فيها , لإجماعهم على كفر القائل بوحدة الوجود , ولا شك أنهم لا يعنون غير هذا القول , فإنه قطعاً قول بوحدة الوجود , بل بوحدة الموجود , وأما عندي فلا شك في أنهم أخطؤوا طريق الحق واتبعوا سبيل الباطل , وأما تكفيرهم فذلك شيء عند الله , وأنا لا أعلم حكمهم عند الله سبحانه وذلك لأمور:
الأول: ما روي عن الباقر عليهم السلام ما معناه: ( لو أن رجلا سمع الحديث يروى عنا ولم يعقله عقله وأنكره , وكان من شأنه الرد إلينا فإن ذلك لا يكفر ).
وأنا أعلم كثيراً من القائل بهذا , أناس لهم إيمان وديانه وصلاح واعتقاد عظيم في أهل البيت عليهم السلام , لو علموا بأن هذا القول مناف لمذهب أئمتهم وأنه مذهب أعدائهم لتركوه وأنكروه , ولكن شبه لهم , فلأجل هذا سكت عنهم.
الثاني: العلماء من الفقهاء وقع منهم أمور عظيمة في المعتقدات نقطع بمخالفتها لمذهب الأئمة عليهم السلام , ولم يحكم أحد من العلماء بكفرهم , مثل قول السيد المرتضى في رسالته: بأن الله تعالى ليس إلها للعرض ولا للجوهر الفرد لأن الإله هو المنعم , وهذان لا يحتاجان إلى المنعم والمدد , فلا يكون إلهاً لهما – نقلته بالمعنى – ومن ذلك ما وجدته في رسالة الشيخ الطوسي رحمه الله ما معناه: ( أنه قال: إن الله سبحانه ليس في مكان وإلا لمازج القاذورات ).
ومن ذلك: اختلاف العلماء في قدم المشيئة وحدوثها , حتى قال الأكثرون بقدمها , حتى أنه روي الصدوق في التوحيد عن الرضا عليه السلام أنه قال: (إن المشيئه والإرادة من صفات الأفعال , فمن زعم أن الله لم يزل شائياً مريداً فليس بموحد ).
وقد ذكر الشهيد رحمه الله في الذكرى: بعد أن ذكر أنه لا يجوز أن يقتدي الرجل بمن يخالفه في شيء من الواجب مبطل للصلاة بالإخلال به , كما لو كان المأموم يرى وجوب السورة والإمام يرى الإستحباب , أما لو كان الخلاف في المسائل الأصولية التي يدق مأخذها – كالقول بقدم المشيئة وحدوثها – فإن ذلك لا يضر بالائتمام. وهو شهادة منه بالتسامح فيما يدق مأخذه , مع أنه لم ينقل في ذلك اختلافاً.
ومن ذلك وقوع كثير من الاختلافات الشنيعة في الأصول والفروع في زمان الأئمة عليهم السلام , بما يطول نقله وربما أنكروا بعضه. مثل ما قيل للإمام عليه السلام فيما ذهب إليه هشام بن الحكم بأن الله جسماً , وهشام بن سالم بأن الله صورة , وأنكر ذلك وتعوذ منه ولم يحكم بكفرهما , وأمثال ذلك كثير , فلهذا وقفت عن القول بالتكفير وجاهرت بالتخطئه لعله يذكر أو يخشى. ( انتهى كلامه , رفع في الخلد أعلامه ).
فظهر لك: أن ما نسبوا إليه رحمه الله من تكفير الملا محسن والملا صدرا افتراء محض وبهتان صرف كما سمعت كلامه بالبرهان , فليس وراء عبادان قرية.
الكاتب: السيد كاظم الحسيني الرشتي قدس سره الشريف