يقول شيخنا الأجل الأوحد الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي اعلى الله مقامه:
(إن قوله عليه السلام: (عبده المنتجب ورسوله المرتضى) بجعل المنتجب صفة للعبد والمرتضى صفة للرسول فيه نكتة
وهي أن الانتجاب أخص من الارتضاء، إذ قد يرتضي الشخص شيئا لأمر خاص وإن لم يكن ذلك المرتضى خيرة الموجود لصلوحه لذلك الأمر الخاص، والمرتضى وإن كان هو منتجباً ممن لا يرتضى لهذا الأمر لكنه لا يلزم أن يكون منتجباً مطلقاً، بخلاف المنتجب فإنه مرتضى، فكلّ منتجب مرتضى ولا كلّ مرتضى منتجب،
فلما كان المنتجب أخص وصف به العبد الأخص من الرسول، هذا المناسب مع اجتماعها وعدم ملاحظة اعتبار آخر لمقام آخر، فيمكن مع اختلاف المقام والاعتبار تتغير المناسبة فيكونان مترادفين، كما قال تعالى (وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكنّ الله يجتبي من رسله مَن يشاء)، وقال تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً الّا مَن ارتضى من رسول)، فالمجتبى والمرتضي هنا بمعنى المنتجب الذي هو خيرة الوجود والموجود)