تقليد المجتهد المفضول مع وجود الفاضل [1]

تقليد المجتهد المفضول مع وجود الفاضل [1]

بقلم الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي أعلى الله مقامه

المسألة الثانية : يجوز تقليد المفضول مع وجود الفاضل أم لا ، وإن عرفناها منكم لكن نُحب أن نعرف الدليل القاطع وفقكم الله ؟

أقول اعلم أن الفاضل الذي يرجح المشهور قوله على قول المفضول قد تشكل معرفته ، وذلك لأن المجتهد عندهم هو من كان عالماً بالعلوم التي يتوقف عليها الاستنباط ، وأنت إذا نظرت إلى ما يحتاج اليه فى كل شيء وجدته كل علم وإن كان في أغلب المسائل قد تكفي فيه ما أشار إليه العلماء رضوان الله عليهم من نحو العلوم الخمسة عشر كما ذكروه وما يقرب منها فى الزيادة والنقيصة. إلا أني أُظهر جنابك على سِّر في هذه المسألة وهو أن هذا العالم قد يوصله الحال والأمر الى التردد والتوقف ، وليس ذلك لأن المسألة كان حكم الله فى الواقع فيها متردداً أو متوقفاً. بل حكم الله فيها بات وذلك الحكم البات لا يجوز فى الحكمة وفى دليل العقل ان يكون ليس له دليل يدل بالقطع على الحكم القطعي. بل لا بد له من دليل يدل بالقطع على الحكم القطعي سواءٌ كان هو الحكم الوجودي المتحد أم الحكم التشريعي المتعدد ، ولا بد أن يكون ذلك موجوداً في آثارهم عليهم السلام أو في مدلولاتها وذلك مع الدليل العقلي هو من قوله تعالى ) اليوم أكملت لكم دينكم ( [2] ، فإذا ثبت ذلك فتوقف الفقيه وتردده إما لعدم اطلاعه عليه من عدم بذل جهده فى التفتيش أو من التساهل أو لاقتصاره على ما وجد سابقاً ولم يجدد التفتيش والبحث وإما لعدم معرفته به لأنه ربما وقف عليه ولم يره دليلاً أو يصلح للاستدلال به ، وربما لم يقف عليه فيتوقف فى الحكم لعدم حصول مرجح له فيما حصل له فيه التعارض أو يتردد لاختلاف الموازنة عليه والمعادلة فى الترجيح ، وكل ذلك وأمثاله إنما هو لنقص آلات استدلاله. إذ قد يكون مابه الترجيح ليس فى الخمسة عشر أو فيها ولم يعرفه. ثم هذه الخمسة عشر العلم لا يكون شيء منها تاماً له حتى يجتهد فى كل مسألة من مسائله التي يحتاج إليها ولو بالتدريج ، وعند وقت الحاجة. فلو اقتصر ما أشتهر فيها أو مال طبعه إليه أو آنس به في ابتداء طلبه أو على ما وافق قاعدة عنده فى ذلك لم يكن فى الحقيقة بها عالماً ، ولم تكن تلك المسألة من أدلته لجواز بطلان الشهرة ، واعوجاج الطبع بغير خلقة الفطرة ، واحتمال كون سبب الأنس به غرضاً غير ما هو علم ، واحتمال فساد القاعدة او خروج هذا الفرد عنها بأسباب أو موانع حالية أو خارجية ومع هذا كله لم تسمع بأن أحداً اشترط في الاجتهاد كل العلوم الممكنة لطالب العلم مع أنَّ نجد كثيراً من المسائل يتوقف تحقيقها على العلم الطبيعي مثلاً مثل معرفة الاستحالات والانقلابات في النجاسات ، والانتقالات والتصعيدات في مثل البخار من النجس والدخان والورد النجس اذا صعد ، وأمثال ذلك. ولهذا وقع الاختلاف في كثير منها. ولا يكفي العرف والإطلاق أو التسمية لمريد معرفة حقيقتها التي يتوقف عليها الحكم لأن الرجوع إلى العرف ليس مطلقاً في كل شيء وإلا لأغنى عن معرفة العموم والخصوص والنسخ والإجمال والتبيين وما أشبهها. فكما لا يغني العرف عن هذه كذلك لا يغني عن معرفة ذلك ، وبيان هذه الأمور يحتاج الى تطويل ليس لى وقت له. فالعارف يكتفي بالإشارة.

فإذا عرفت ما أشرنا إليه ظهر لك ان معرفة الفاضل مشكلة فى الواقع ، وأما ظهورها في الظاهر فهو مبني على الشهرة وعلى بادئ الرأي ليس على الإطلاع الحقيقي ، وذلك لأنك لو استبطنت كثيراً من العلماء وجدت زيداً أفضل من عمرو ببعض مسائل النحو ، وبالعكس في البعض الآخر وفى سائر العلوم كذلك. بل لو جمعت علماء الوقت فى كل وقت واستخبرت أحوالهم رأيتهم مختلفين في الفضل في علم واحد بل فى مسألة واحدة. مثلاً مبحث الأمر فى علم الأصول كله مما يحتاج إليه المجتهدون. فمنهم أفضل في كونه للوجوب أو للندب أو غير ذلك. ومفضول في دلالته على الفور وعدمه ، وآخر أفضل منهما في دلالته على التكرار وعدمه ، وآخر بالعكس. وإذا نظرت إليهم في ما استوضحوا من المسائل رأيت شخصاً أفضل في الطهارة أو في مسألة منها باعتبار دليلها أو فروعها. وآخر في الصلاة فاضلاً أو مفضولاً أو بالعكس.

والحاصل الفاضل في تحصيل المدلول وفى كيفية الاستعمال وفي التحفظ والاحتراز والاحتياط وبذل الجهد وأمثال ذلك مما يكون منشأ للفضل. معرفته على الحقيقة فى غير المعصوم عليه السلام أو من غير المعصوم لا تكاد توجد. وفي الواقع إن معرفته بالاستبطان على الحقيقة هى منشأ الترجيح لا مطلق الشهرة أو في شيء خاص.  ولكن الجواب مبني على فرض حصول المعرفة بالفاضل والمفضول فيما فيه ترجيح المقلِّد. فنقول المفروض أن المجتهدين كل واحد منهما مطلق لا إشكال في صحة اجتهاده ولا توقف لأحد فيه لاستجماعه للشرائط المعتبرة في صحة الاستفتاء والحكم. والمشهور وجوب الرجوع الى الفاضل لأن المقلِّد قد يحصل له الظن بالحكم ، وإنما وجب عليه الرجوع الى الفقيه لترجيح ظن الفقيه على ظنِّه عند نفسه. ورجوعه إلى الفاضل طريق إلى قوة ظنه وترجيحه على ظنِّه في رجوعه إلى المفضول. فكان تعيّن ظنه القوي جارياً مجرى تعيّن قوي ظن المجتهد على ضعيفه ولقوله ) أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع ( [3] ، وللاتفاق على صحة تقليد الفاضل ولقول الصادق عليه السلام فى مقبولة عمر بن حنظلة ” الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث ” [4] ، وقوله عليه السلام فى رواية داود بن الحصين فقال ” ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت الى الآخر ” [5] ، وقال آخرون لا يجب بل يجوز له الرجوع إلى من شاء لأن المعروف من عامة الناس من المكلفين عدم اعتبار ذلك. بل يأخذون عن كل من عرف بذلك المقام من غير اعتبار الفاضل من المفضول. والعلماء في كل عصرٍ مع إطلاعهم ومشاهدتهم لذلك لم ينكروا على المقلِّدين. بل المعروف من طريقة أصحاب الأئمة عليهم السلام ذلك ، وكذلك الأئمة عليهم السلام. ولا يقال أن سكوت العلماء أعم من الإقرار على ذلك لأنَّ نقول أنهم كانوا ينهون عن تقليد من ليس بعالم ، ومن ليس بعدل ، وهو دليل رضاهم وإقرارهم على ذلك. والذي يقوي في نفسي الثاني لأنه هو المعروف من طريقة هذه الفرقة المحقة فى سائر الأعصار خصوصاً في زمان أئمتهم عليهم السلام لأنهم يأمرون عامة شيعتهم بالرجوع الى علمائهم من غير إستفصال ، ولا بيان حال. بل كل من عرفوا منه العلم والصلاح أحالوا عوام شيعتهم على أخذ معالم دينهم منه مثل جواب الكاظم عليه السلام لعلي بن سويد فيما كتب إليه ” وأما ما ذكرت يا علي ممن تأخذ معالم دينك فلا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا ” الحديث ، ومثل ما فى التوقيع عن الحجة عليه السلام ” وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم ” انتهى ، والمراد بهم العلماء الذين يحكمون بدينهم ويأخذون عنهم لا مطلق الرواة كما هو ظاهر لأنهم عليهم السلام كثيراً ما يأمرون الذين سقط إليهم من علومهم ان ينتصبوا للإفتاء لعوام أتباعهم كقول الباقر عليه السلام لأبان بن تغلب ” اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس فاني أحب أن أرى في شيعتي مثلك ” ، وأمر الصادق عليه السلام لمعاذ الهرا بالجلوس فى المسجد للإفتاء ولم يعين الرجوع الى الأفضل . وقد كان كثير من الأصحاب ممن انتصب للإفتاء بأمرهم عليهم السلام مثل يونس بن عبد الرحمن ومحمد بن مسلم  والحارث بن المغيرة وزكرياء بن آدم وأبي بصير وزرارة بن أعين وصفوان بن يحيى والمفضل بن عمر وعلي بن حديد وعبد الله بن جندب ومنصور بن حازم ونوح بن شعيب وعبد الله بن أبي يعفور وحمران بن أعين وحريز بن عبد الله والريان بن صلت وغيرهم مجتمعين ومتفرقين مع ما بينهم من التفاوت المقطوع به مثل زرارة وأخيه حمران ولم يتعين زرارة مع انه أفقه وأعلم وأوثق. ومن تتبع أحوال الأئمة عليهم السلام مع أصحابهم لم يتوقف في الجواز وتعدد القضاة فى البلد الواحد يشعر بالجواز وهو كثير الوقوع فى أغلب الأزمان أو كلها.

وما ذكره الأولون لا ينهض بالحجية إما قوة الظن مع الفاضل فيجري مجرى حكم ظني المجتهد ، لأن ظن المجتهد المرجوح غير معتبر في نفسه لعدم ركون نفس الظان إليه قبل حصول الأرجح بالنسبة إلى مرجحاته لكونها خارجية لا ذاتية. فتناولها له ليس على جهة التعيين لتتمحض راجحيته. بل تتناول مقابلة الأرجح لاشتراكهما في اقتضاء مطلق الراجحية ، واختصاص الأرجح بأقربيته إلى الحقيقة. فتتوجه إليه مرجحاته ومرجحات مقابلة الراجح ، وذلك مقتضى أصل الكون في الحكمة الإلهية. لأن الأرجح فى نفس الأمر أقرب إلى الحقيقة ، والأقرب إلى الحقيقة تطلبه المرجحات لذاتها. فتكون بنفس دلالاتها ومفاهيمها مانعة لاطمئنان نفس المستوضح للحكم بغير الأرجح. حتى إنه ربما إذا عرض للفقيه رجحان طرف من النسبة لبعض المرجحات والطرف الآخر أرجح منه لا تكون هذه المرجحات عند نفسه مرجحات ولا تسكن النفس إلا على الطرف الراجح فإذا وجده سكنت نفسه وانصبت المرجحات عليه حتى مرجحات الطرف المخالف له ، وذلك لأنها فى مرآة واحدة وهي نفس الفقيه بخلاف الفقيهين الفاضل والمفضول لأن كل واحد منهما مرآة للحكم الواقعي على الاستقلال. فلا يكون تعارض الظنين فيهما من المقلِّد كتعارض ظني المجتهد لما قلنا.

فإن قلت إن الظنين فيهما حصلا فى نفس المقلِّد فيجري فيه ما جرى في ظني المجتهد. قلت إن ظني المجتهد بعنوان على طرفي النسبة ، وكل منهما موهوم التحقيق أو محتمل لذلك فى نفسه. وإنما يتحقق الراجح بعد حصول المرجحات. وتناول الفقيه للراجح إنما هو بعد تحقق الحكم بالمرجحات وتعين الأخذ تابع للتحقق. وتعارض ظني المجتهد إنما هو في التحقق بخلاف ظني المقلد فإنهما في تعين الأخذ لا غير لأن الحكمين الذين عند الفاضل والمفضول هما المتحققان من كل طرفي نسبة فترجيح المقلد ليس التحقق الحكم بل لتعين الأخذ ، وليس كونه حكم الله فى حقه تحقيقاً للحكم في نفسه ليكون ظنه به في الفاضل أقوى من ظنه به فى المفضول ، وليس ظنا المقلِّد كظني المجتهد ولأن ظني المقلِّد بين متحققين وظنا المجتهد بين موهومين ، وإنما نظيره لو طلب المجتهد الترجيح بين خصال الكفارة فى براءة الذمة لا في الفضيلة فإن الحاصل له من اجتهاده انهما سواء فيرجع إلى الفضيلة وليس هو المدعى ولا الباعث على الترجيح كذلك هنا.

وأما الاستدلال بالآية ففيه أن المراد منها أن من يهدي إلى الحق أحق بالإتباع ممن يهدي إلى الباطل. لا إلى حق مثل الأول كما هو المفروض فى الفقيهين فإن كلاً منهما يهدي إلى الحق على الإنفراد بلا إشكال فلا يكون الآخر عند منظورية الثاني يهدي إلى الباطل وإلا لجرى في حقه ذلك فيقلد الفاضل وهذا المفضول تام المقصد فإذا نسب عند المقلِّد إلى كامل المقصد لا يكون التام ناقصاً لأنه ليس ناقصاً. والزيادة المنظورة فى الفاضل من المكملات لا من المتممات ليكون بفقدها المفضول ناقصاً بخلاف المقصود من الآية. فإن المقصود منها أن المأمور بإتباعه لا يهدي إلا إلى الحق والمنهي عن إتباعه لا يهدى إلا إلى الباطل. فلو فرض أنه يهدي في بعض أحواله إلى الحق كان النهي عنه لأنه يهدي في البعض الأخر إلى الباطل. فالنهي لهذه الجهة لا مطلقاً وإلا لتناول نهي ما عن الحق وهو باطل. فالاستدلال بالآية على المطلب المذكور لا يجدي نفعاً ولا دلالة فيه فافهم.

والاستدلال بالحديثين المذكورين وغيرهما فيه ما ذكر فى الآية الشريفة فإن الأصدق لا يراد من خلافه الصادق كما هو المدعى بل يراد من خلافه من ليس بصادق عند المستفتي ولو احتمالاً. والمدعي أن المراد من خلافه الصادق أصدق ودعوى أن ذلك هو المعروف من اسم التفضيل. يعارضها ذكره عليه السلام الأعدل والأورع. فإن اعتباره عليه السلام لهما فى الترجيح دليل على عدم إرادة ما أراد الأولون من الأفضلية. فإنهم يريدون زيادة العلم ، وإما الترجيح بهما مع التساوى فى العلم أو مع الاختلاف بهما ، وبالعلم على قول فهو خارج عما نحن فيه لأن مناط ذلك والله العالم اطمئنان المقلد عن الاضطراب بقرينة قوله عليه السلام فى رواية زرارة ” وأوثقهم في نفسك ” ، وملاحظة هذا المعنى ربما توجب ترجيح المفضول على الفاضل من جهة زيادة دينه وصلاحه على الفاضل كما قيل. لأن هذا غير ما نحن فيه. لأن كلامنا فيما لو كان أحدهما أعلم لاستفادة الحكم من العلم لا من غيره. نعم لو تساويا فى العلم وتفاضلا فى الدين رجح الأولون الأدين على جهة التعين ، ولو كان أحدهما أعلم والآخر أدين تعين عندهم أيضاً الأعلم ، ولو تساويا في الدين وكان أحدهما أعلم تعين عندهم الأعلم.

والوجه جواز الرجوع الى المفضول مطلقاً إذا كان تاماً صالحاً للاستفتاء بلا نقص حال انفراده لأن العلماء يجوزون تقليد هذا المفضول مع عدم ملاحظة عروض المتفاضلين فى وجه التقليد لاستجماعه الشرائط. فلو حكموا مع الملاحظة بالمنع من تقليده وقد أجازوا ذلك قبل الملاحظة فليس لنقص لحق المفضول مانع من ناهله لذلك لذاته بالنسبته الى حكم نفسه ، ولا بالنسبة إلى حكم مقلِّده. وإنما ذلك بشيء عرض لمقلِّده عند عروض اعتبار المتفاضلين فى وجه تقليده. وليس ما عرض موجباً لنقص فيما هو أهله بوجه ما بالنسبة إلى حكم نفسه بل هو على حكم اعتباره قبل عندهم ولا في نفس الأمر وكذلك بالنسبة إلى حكم مقلده في ظنه لأنه قبل أن يجد الفاضل في تقليده للمفضول على كمال الاطمئان به لقوة ظنه. وبعد وجدان الفاضل فإنما حصل له توسعة وزيادة على الكفاية ظاهراً وفى نفس الأمر وليست تلك الزيادة والتوسعة بجاعلين ما هو كاف ليس بكاف. فإن الزيادة والتوسعة كما فى الفاضل لا نقص فى المفضول. وعلى هذا جرت عادة السلف من الطرفين خصوصاً ما كانت عليه عامة الشيعة وقد اقروا عليه عامة أتباعهم وما ورد عنهم عليهم السلام مما ظاهره خلاف ذلك فمؤول بشيء من نوع ما أشرنا إليه سابقاً والله سبحانه ولي التوفيق.

—————-

الهوامش

[1] أجوبة مسائل الميرزا محمد علي الشاه زاده .

[2] سورة المائدة ، الآية : 3

[3] سورة يونس ، الآية :35

[4] المستدرك ج17 ص302 ح9

[5] من لم يحضره الفقيه ج3 ص9 ح3232

[6] المستدرك ج17 ص315 ح11

[7] وسائل الشيعة ج27 ص150 ح11

[8] وسائل الشيعة ج27 ص140 ح11

One Comment on “تقليد المجتهد المفضول مع وجود الفاضل [1]”

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة