ومنها نسبة الفاعلية والخالقية والرازقية والاحياء والاماته وسائر الافعال الالهية الى امير المؤمنين عليه السلام او الى احد الائمة على جهة الاستقلال او على جهة التفويض ويزعمون ان مولانا الشيخ اعلى الله مقامه يذهب الى ذلك حاشا ثم حاشا ثم حاشا بل التفويض باطل فاسد عند جميع الامامية
حتى في افعال العباد الاختيارية فما ظنك بافعال الله اذا نسب الى غير الله وشيخنا اعلى الله مقامه نص على بطلان التفويض في الامكان في عدة كتبه وبرهن بالبراهين القطعية ان الامكان محال ان يفوض اليه شيء
كيف لا وقد قال سبحانه خطابا لنبيه صلى الله عليه وآله
{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} فما ظنك بغيره صلى الله عليه وآله اذ لا افخر ولا انور ولا اعظم ولا اكرم ولا ابهى ولا اسنى منه صلى الله عليه وآله من كافة الموجودات والكائنات من الامكان والاكوان
فاذا انتفى التفويض بتصريح منه اعلى الله مقامه فكيف يذهب الى ماينفيه بالتصريح و التلويح بل علومه مبنية عليه بل الأئمة عليهم السلام عنده اعلى الله مقامه كما هو في الواقع عند الله {عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}
وذكر الشيخ قدس نفسه الزكية ان المراد من قوله تعالى {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَٰهٌ مِّن دُونِهِ} يعني من يقل منهم اني انا ملاحظا لوجدان نفسه فالذي هذا اعتقاده كيف يصرف الى ماذكر مراده تبا وسحقا للقوم الظالمين الا لعنة الله على الكاذبين
بل اعتقاده اعلى الله مقامه في ائمتنا عليهم السلام هو الذي نعتقده نحن ان الله سبحانه حيث جعل العالم عالم الاسباب وابى ان يجري الاشياء الا باسبابها جعل محمدا وآله صلى الله عليه وآله هم السبب الاعظم والصراط الاقوم
على مافي زيارة آل يٰس لمولانا الحجة عليه السلام ومن تقديره منايح العطاء بكم انفاذه محتوما مقرونا فما شيء منا الا وانتم له السبب “الزيارة ،
وكل الاشياء في كل اطوارها هم سبب وجودها وعلة تحققها وبهم ظهرت افعال الربوبية
وقد قال ابن ابي الحديد المعتزلي :
تقَيلتَ أَفعالَ الرّبوبيَّةِ التي * * * عذرتُ بها منْ شك أَنكَ مربوبُ
فمن قال ان الامور الالٰهية قد فوضت اليهم فهم يفعلون بامر الله كما يفعل العبد بامر سيده ويفعل الوكيل بامر مو كله او قال انهم شركاء لله في هذه الافعال و غيرها او قال انهم المستقلون دون الله فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين ولعنة الملائكة والانس والجن اجمعين
ومن انكر كونهم اسبابا للوجود وان الخيرات كلها خلقت من شعاع نورهم والحق والخير منحصران لهم والكفار والاشرار انما خلقوا من عكوسات اظلتهم والخير والشر منسوبان اليهم الا ان الخير من موافقتهم والشر من مخالفتهم
وفي الزيارة السلام على نعمة الله على الابرار ونقمته على الفجار ، ولا شك ان من آمن بهم سعد وكان من اهل الحق ومن انكرهم شقى وكان من اهل الباطل وهم قسيم الجنة والنار فافهم وانهم مبدأ الوجود وانهم اول خلق الله ولولاهم ماخلق الله
فمن انكر هذه الامور فلا حظ له في الايمان ولا هو من هذه الفرقة المحقة التي تدور عليهم الاكوان والاعيان ان افتريته فعلي اجرامي وانا بريء مما تجرمون .