المعاد الجسماني

ومنها مسألة المعاد زعموها انه اعلى الله مقامه لايذهب اليها كما موهوا على الناس في المعراج وقالوا انه اشاد الله شأنه واعلى الله برهانه يذهب الى ان المعاد ليس بهذا البدن العنصري وان الجسد العنصري يذهب ولا يعود فقالوا انه يقول ان المعاد بجسم آخر غير الجسم الموجود في الدنيا

‏الا وقد كذبوا و افتروا و قالوا زورا و بهتانا  بل ان المعاد عنده اعلى الله مقامه بهذا الجسم المحسوس الملموس المرئي لكنه تتفاوت الصور كتفاوت الصور في هذه الدنيا واعترائها على الجسم وهو على ماهو عليه كصورة الرضاع والفطام والصبا والمراهقة والبلوغ والتمام والكمال والشباب والشيب والصحة

‏والمرض وغيرها من الصور وكذلك الصورة الدنياوية قد لا نرجع في الآخرة ألاترى ان لقمان كان عبدا اسود أتظن انه يحشر يوم القيامة اسود الوجه والبدن

‏وابو بصير ليث المرادي البخترى كان اعمى أتظن انه يحشر اعمى والكفار الذين هم في هذه الدنيا ظهروا على الصورة الحسنة أتظن انهم يحشرون عليها

‏والله سبحانه وتعالى يقول  {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا }الآية وتغيير الصور في الآخرة مما لا يستريبه عاقل الا ان يخرج من العقل ويدخل في سلك المجانين

وهذه الصورة هي المسماة عنده اعلى الله مقامه بالجسد التعليمي العنصري كما انها هي المسماة عند الحكماء المشائين والمتكلفين المتكلمين بالجسم التعليمي

و حيث انهم لم يفهموا المراد *اراد القوم من اهل العراق على سابق طريقتهم مع امير المؤمنين عليه السلام التمويه على الناس والعداوة مع هذا العالم الرباني* لما وسوس في قلوبهم الخناس قالوا انه اعلى الله مقامه ينكر المعاد الجسماني حاشا ثم حاشا بل هو الذي انكر على المنكرين لهذا المعاد

‏وابطل شبههم واثبت المعاد الجسماني بالبدن الجسماني الدنيوي بالبراهين القطعية من العقلية والنقلية مع اعتراف الحكماء بالعجز عن البرهان العقلي على المعاد الجسماني

‏واكتفائهم بما نطقت الشريعة من اثباتها ومن الذين نص عليه ابن سينا في عدة من كتبه أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ

‏ونسبة انكار المعاد الجسماني اليه كنسبة قبح الصورة الى يوسف الصديق عليه السلام ونسبة الحماقة الى اياس والفهاهة الى قس بن ساعدة وهل يرضى بذلك ذو روية او يركن اليه ذو بصيرة وطوية والى الله المشتكى .

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة