مامعنى ان فاطمة على معرفتها دارت القرون الاولى ؟

وردني هذا السؤال من الاخ العزيز الاستاذ Natik Alamie حفظه الله تعالى، كتب سلمه الله:

شيخنا العزيز مامعنى ان فاطمة على معرفتها دارت القرون الاولى..ممكن ربطها بتقديس المرأة في الديانات القديمة مثلا بسبب الغوص في باطن فاطمة لدى انبيائهم اعتقدوا بألوهيتها وعبدوها كتراث محرف للانبياء؟

الجواب:
إن تقديس المرأة في الأمم الماضية او في بعض الجماعات الإثنية البدائية التي لم تزل في عصرنا الراهن قد لا نجد له مصداقا بيّناً وشاهداً واضحاً في الكتب السماوية، بحيث نرجعه الى امر صادر من الحضرة… الإلهية بتقديس فرد كامل من النساء كفاطمة صلوات الله عليها… ثم تحول ذلك التقديس الخاص الى نوع من العبادة للمرأة والاعتقاد بألوهيتها… وإن كان ذلك محتملا.
ولعل المعنى يتضح بمحاولة تحليل ما تدل عليه عبارة:(ودارت على معرفتها الاولى)، وهنا اود الاشارة الى ما ورد في بعض خطب امير المؤمنين عليه السلام: (انا صاحب القرون الاولى) وكذا قوله صلوات الله عليه: (كنت مع الانبياء سرا ومع محمد صلى الله عليه وآله جهرا)، ولاهمية هذا الامر وغموضه فقد سأل عنه فرعون موسى قائلا: (فما بال القرون الاولى * قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى)؛ ومنه يتبين ان بعض القرون الاولى قد كلفت بتوحيد الله تعالى وعبادته فعصت امر ربها فاستحقت الهلاك والبوار، وقد فسرت العبادة بالمعرفة فعن الصادق عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) قال: اي ليعرفون. ولعل هذا التفسير هو نوع من التفسير بالغاية، أي ان الملحوظ فيه هو ثمرة العبادة التي هي المعرفة، ولما كانت حقيقة المعرفة هي معرفة الله تعالى، وكانت عقول الرجال ابعد ما يكون عن بلوغها، وجب ان يأول الامر بمعرفته عزوجل الى معرفة عبده الكامل الذي هو العبد الحقيقي الذي تمتنع عنده معصية الخالق سبحانه وتعالى لا عن جبر (اي العصمة المطلقة)، وان كل معرفة اخرى بسبيل غير معرفة الانسان الكامل انما توصل الى سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، فكان لابد للعاقل الممتثل لامر الله تعالى بالمعرفة ان يحتذي في معرفة خالقه مثال المتمحضين بالعبودية ليأمن من معرفة اخرى لا توصل الى المطلوب، ولذا ورد عنهم صلوات الله عليهم: (نحن الاعراف الذين لا يعرف الله الا بسبيل معرفتنا) فحصر ذلك السبيل وتلك المعرفة بأولئك العباد خاصة؛ لانهم سبيل معرفة الله تعالى وآياته وعلاماته، وتصديقه ما ورد كذلك: (العبودية جوهرة كنهها الربوبية)، فمحمد واله صلوات الله عليهم هم اولئك العباد الذين تجلت فيهم دلالة الربوبية لمحض عبوديتهم لربهم واخلاصهم له… ولا شك ان فاطمة عليها السلام هي المرأة الوحيدة من ضمن اربعة عشر فرداً يمثلون الانسان الكامل، وهم العباد المكرمون الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، وأنها مجمع البحرين وملتقى نوري النبوة والامامة ووعاء الاحد عشر المعصومين والحجة عليهم اجمعين: (نحن حجج الله على خلقه وأمنا فاطمة حجة علينا)، لا جرم كانت اعز من الجميع واخصهم في الدلالة على معرفته تبارك وتعالى، كما اشير اليه في حديث ما معناه: (المؤمن اعز من الكبريت الاحمر، والمؤمنة اعز من المؤمن)… نفهم من كل ذلك المغزى او السر في كون دوران القرون الأولى على معرفتها صلوات الله عليها.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة