اعلم يا ولدي العزيز أن المرحوم الشيخ أحمد الأحسائي أعلى الله مقامه مظلوم متهم وقد افترى عليه الحاسدون لمقامه السامي , أو القاصرون عن معرفته ومعرفة علومه واصلاحاته , أو الذين هم أيدي الأجانب في إثارة الفتن بين المؤمنين وإيجاد الاختلاف بين المسلمين. والواجب على كل مؤمن ومؤمنة الدفاع عن كل مظلوم وإماتة الفتن. فدفاعنا عنه هو أداء وظيفة شرعية لا غير كما دافع عنه كثير من أعلام الشيعة الإمامية. نحن لا نقلده أما في الأصول لأن التقليد في أصول الدين غير جائز , وأما في الفروع لأننا لا نجوز تقليد الأموات ابتداء , بل نوجب تقليد المجتهد الحي .. وليس ايضا بيننا وبينه نسبة ظاهرية , فلسنا من أحفاده وأسباطه , ولا من أسرته وعشيرته حتى ينسب دفاعنا إلى العصبية الجاهلية.
نعم الجامع بيننا وبينه الإيمان والتمسك بولاية محمد وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم , والإقرار والاعتراف بفضائلهم ومناقبهم وهي نسبة معنوية نورية. وقد لاحظنا كتبه ورسائله وجميع مؤلفاته بدقة وإنصاف , لا بنظر الحب ولا بنظر البغض , لأن الحب يعمي ويصم كما أن البغض يعمي ويصم , فرايناها مستنبطة من القرآن وأحاديث أئمتنا الكرام عليهم الصلاة والسلام , مطابقة لمذهبهم وإرشاداتهم , ولم نجد فيها ما يوجب البعد عن سائر علمائنا الأعلام. فإذن وجب علينا الدفاع عنهم وعن عقيدته ( والحمدلله الذين هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ).
كما دافعنا عن الصدوق رضوان الله عليه , حيث قال بسهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم , ونسبته الشهادة الثالثة في ألأذان إلى الغلاة. فنسبنا قوله إلى التقية ولم نقل فيه شيئا يزري بمقامه المنيع.
وكذلك دافعنا عن غير من علماء الإمامية وحملنا زلاتهم محامل صحيحة , وهل لنا عمل صالح يقربنا منهم أفضل من الجهاد في سبيلهم والدفاع عنهم وعن سمعتهم ومحنهم!! كلا.
ونحن بحمد الله قد دافعنا عن هذا المظلوم قربة إلى الله تعالى , وأداء لوظيفتنا الإيمانية , ونجحنا في دفاعنا في دنيانا وآخرانا , أما الدنيا فربحنا مئات ألوف [ الألوف ] من الأنصار والمساعدين من العرب والعجم , في شرقنا وغربنا وشمالنا وجنوبنا في هذه السنين الأخيرة , فرحبنوا بكتب الشيخ وكتب تلامذته , وأخذوا يدافعون عنه دفاع متيقن , لا تأخذهم في الله لومة لائم , وتبعهم ملايين من المؤمنين , وتمتعنا برضى ضميرنا وسرور وجداننا , وهذا هو ذكر الله ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) , لأن عملنا هذا لله , وما كان لله ينمو.
وأما في الآخرة فسوف نشاهد ما هيأ الرحمن للظالمين بعدله , وللمظلومين بكرمه وفضله ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ( إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر ).
أقول أيضا من أسباب تمسك الإحقاقي بالشيخ الأوحد الأحسائي: لأن الشيخ الأوحد أعلى الله مقامه الشريف هو العالم الوحيد الذي قدم النص السماوي على أي قاعدة عقلية أو فلسفية بشرية.
فالشيخ أحمد الأحسائي لم يستخرج حكمته ولم يأخذ – بخلاف غيره – من الشخصيات ترى أن باطن الشيعة خنازير!! شخصيات تقول بعصمة الخليفة الثاني.
بل تقول بأن مآل أهل النار إلى النعيم فإنهم يتنعمون بالتعذيب – خلافا للأيات والأحاديث المتواترة ولآراء علماء الإمامية – .
أيضا لأنه لم يعتمد على شخصيات ترى إيمان فرعون!!.
بالشيخ الأوحد رفض فلسفة اليونان وغيرها رفضا قاطعا , لأنها مخالفة لآراء من أمرنا باتباعهم ( أهل البيت عليهم السلام ) , فستخرج جواهر علمه وآرائه فقط من زلال كلمات أهل بيت العصمة عليهم السلام لأنهم ( عصمكم الله من الزلل )
قد علم الجميع بما دار أحمد بن زين الدين الأحسائي وبين ملا صدرا و من خلاف علمي عنيف.
ولم يبق أحد ممن وطا بساط العلم أو الاطلاع إلا وسمع عن تلك المعركة الشرسة. فاختار قسم أحد الفلسفتين , واحتار قسم آخر , وابتعد غيرهما.
ولكن السؤال: لماذا اختار الإحقاقي طريق الأوحد الأحسائي؟
ومن الأجدر هنا أن أنقل حادثة مهمة:
آية الله العظمى الميرزا مهدي الأصفهاني أعلى الله مقامه الشريف وقع حيرة كبيرة , بين أن يأخذ بالفلسفة البشرية أم يأخذ بالمعارف القرآنية والنصوص المحمدية صلى الله عليه وآله وسلم؟؟!!
فتوسل في مسجد السهلة بالإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف وصلوات الله عليه, وبعد أيام من التضرع إلى الله تعالى والتوسل الشديد وإطالة السجود ببكاء وخشوع , سمع من يناديه: يا مهدي ماذا تريد؟
فلما رفع رأسه من الأرض التي ابتلت من شدة دموعه , وإذا برجل ساطع الوجه واقف بجانبه , فأخبره سماحته بشدة حيرته بين الأخذ بالنظريات الفلسفية المتداولة في بعض الأوساط العلمية وبين التسليم لمعارف القرآن الحكيم وعدم تأويل ما يناقض منها تلك النظريات الفلسفية المستوردة.
يقول أعلى الله مقامه الشريف : فأراني الرجل ورقة مكتوب فيها بخط من النور: ( طلب المعارف من غيرنا مساوق لإنكارنا ).
وفي الطرف الآخر منها مكتوب: ( وقد أقامني الله وأنا الحجة بن الحسن ). ثم غاب عليه السلام.
إن أول اعتراض للشيخ الأوحد على حكمة غيره هو: لماذا تأخذون العلم والحكمة من غير أهل البيت عليهم السلام؟؟
ومن هنا بدأ الخلاف
المصدر: كتاب رجال الغيب