من أعظم الجرائم التي ارتكبت بحق علمائنا رضوان الله عليهم تلك الأقلام المستأجرة التي نجست أصحابها , أقلام لم تتنزه عن الكذب والبهتان حول مقام علمائنا الأبرار. وربما يعزى سبب فعلهم هذا أنهم تربوا على إثارة الفتن بين المؤمنين. ومن أهم أسباب الفتن التي يعيشها مجتمع موالي ومحبي أمير المؤمنين عليه السلام هو وجود هؤلاء الكتاب , الذين يحملون هذه الصفة! لن تجد وصفا لهم أبلغ من وصف أفصح الفصحاء مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه , حيث قال: ( لو سكت الجاهل ما اختلف الناس ). فبسبب جهلهم جعلوا منهج كمنهج أعداء الدين , لأن أعداء الدين يحاربوننا عداوة لديننا , وهؤلاء يحاربوننا بإسم الإصلاح في التقليد. لكن الذي يبعث في قلوبنا الطمأنينة والخير هو عناية إمامنا المهدي النتظر عجل الله فرجه الشريف وصلوات الله عليه , بنا كما في الحديث: ( .. إنا غير مهملين لمرعاتكم ولا ناسين لذكركم , ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء أو اصطلمكم الأعداء .. ). إن تلك الكتب تفننت في أمر واحد. وهو أن تأخذ عبارة وسط شرح طويل في كتب علمائنا الأعلام أعلى الله مقامهم , ثم يحذفون ما لا يريدون , ويذكرون ما يخدم إفكهم وبهتانهم. ثم يقومون بتحوير الكلام الذي يؤدي إلى باطل أفكارهم الملوثة. فمنهجهم هو ( فويل للمصلين ) ولا يكمل بقية الآيات الشريفة , وذلك لإلقاء شبه شيطانية في نفوس المؤمنين. وإذا ما نظرنا بعين الحقيقة سنكشف أن أهم عامل يؤجج نار الفتنة بين المؤمنين هو هؤلاء الذين يقطر قلمهم ولسانهم بالطعن في المراجع العظماء والمؤمنين الأخيار. إن تمزيق شمل المؤمنين يرجع إلى كل كتاب وكل لسان دأبه الطعن في العلماء والفقهاء. نادرا ما تجد من الكتاب والمؤلفين من قلمه يقطر نزاهة , فلا يمدح طمعا في دنيا , ولا يذم حقدا على موقف سابق , وإنما نطق بأهلية المتكلم عنه وإستحقاق الموقف , وإفادة المجتمع ببث روح الوحدة والتآلف والتآزر. هناك كتب – مع شديد الأسف – لا تصب في نهر إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام , وإنما ديدنها إشعال الفتن بين المؤمنين , وتمزيق وحدة الشيعة الموالين. مثل: كتاب ( الشيخية ) و ( مسائل عقائدية ) و ( الحوار الصريح بين الشيعة والشيعة ) وأمثالها من الكتب التي ظهرت بعدها. نسأل من الله تعالى لهم الهداية فقد وقعوا في شبهات نعجب كيفية سقوطهم في تلك الشبهات الشيطانية؟؟ لأن أمثال هذه الأمور لا يمكن أن تصدر إلا من أراذل الناس. نحن بحاجة إلى كتب تدافع عن أئمتنا الأطهار عليهم السلام , كتب تدافع عن مراجعنا وعلمائنا الأبرار أعلى الله كلمتهم , ولسنا بحاجة إلى كتب تطعن في مراجع الشيعة وعلمائهم , فليست وحدة الشيعة متوقفة على تأليف تمزق المراجع والعلماء !! فهذه التآليف لن تقوي وحدة الشيعة بل بالعكس! ولذا تجد طالبي الدنيا يباركون تلك الكتب ويشجعون على أمثالها , تبرك أهل الشام بدخول السبايا من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
المصدر: كتاب رجال الغيب