ما المراد من سهو النبي صلى اللّه عليه و آله في الاخبار الواردة فيه؟
*س/ما المراد من سهو النبي صلى اللّه عليه و آله في الاخبار الواردة فيه؟*
*قال الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي أعلى الله مقامه:*
*السهو:*
*-يستعمل بالمعنى المتعارف*
*-و يستعمل بمعنى الترك*
و ربّما *ميّز* بعضهم
احد المعنيين عن الاخر:
فقال سها في الشي ء
تركه عن *غير علم*
وسها عن الشي ء
تركه *عن علم*
و لذا قال أنس في قوله تعالى:
{فويل للمصلّين الذين هم عن صلاتهم ساهون}
قال الحمد للّه الذي قال:
*عن* صلاتهم
و لم يقل
*في* صلاتهم
و *الحاصل* سهو النبي و الائمة صلي اللّه عليه و عليهم من المعنى الثاني فاذا سمعتَ انّ النبي صلي اللّه عليه و آله و الائمة عليهم السلام يسهون فهو بمعنى: *تركهم الشيء*
*و المراد:انهم يعرضون عن الشي ءٍ و يقبلون على شي ءٍآخر*
و ما رُوي ممّا معناهُ اَنَّ الكاظم عليه السلام كان يعلم السم الذي وضع له في العنب فقال عليه السلام نعم قيل و حين وضع بين يديه كان يعلم قال نعم قيل و حين تناوَل كان يعلم قال اُنسِيَهُ ليجرِيَ عليه القضاءُ فمعناه انّه حين امر بالاكلِ تَوجّهَ إلَى اللّه سبحانه في تفويض الامر اليه تعالى و إلى اَسلافه محمد و اهل بيته صلّى اللّه عليه و آله حين حضروا عنده و قالوا عجّل الينا فكلّنا مشتاقون اليك فحين توجّه إلى اللّه تعالى و إلى اسلافه غَفَل عن كل شي ء و لم يلتفت إلى السّم و لا إلى غيره و مثاله اذا اخذتَ تتكلّم في بيان مسئلةٍ في الفقهِ لاتذكر علم النَّحو و مع ذلك لستَ بغافلٍ عنه لانّك لستَ بصددِه لا انّك ساهٍ عنه *فالاعراض عنه هو الترك المعبّر عنه بالسَّهْو* و لذا تراهم عليهم السلام يعبّرون عنه بالسهو تارةً و بالترك اخرى و تارة يقولون اُنْسِيَهُ و مرّةً اللّه اَنْساهُ وَ مرّةً غاب عنه الملك المحدث و ما اشبهَ ذلك و كلّ ذلك يراد منه ما ذكرنا و نحوه و امّا السهو بالمعنى المعروف فلايصح منهم عليهم السلام لانّه منافٍ للعصمة فلايجتمع مَعَها في محلٍّ فافهم
الكتاب : رسالة في جواب الملا محمدطاهر المسمي بالطاهرية