الأوحد:
ماالوجه في تسارع اكثر النفوس لقبول المعصية وتفرقها من الطاعة ؟
أقول.. أن النفس الأمارة التي هي وجه الماهية ، وهي ملازمة للأنية ، فمتى عرف المولود نفسه ظهرت فيه الأمارة شيئاً فشيئاً ، وهي شأنها المعصية ، والعقول شأنها الطاعة ، لكنها لاتظهر إلا عند البلوغ ، فلا تظهر إلا بعد تمكن النفس الأمارة ، التي تطلب المعصية وتستأنس بها ،
فإذا عرضت للشخص معصية ، سارعت النفس إليها لأنسها بها ، ومجانستها لها ، ولو كانت طاعة ، نفرت منها لإستيحاشها والعقل ، وإن كانت الطاعة هي مطلوبة ، ولكنه حديث عهد بالشخص ، فلا تطيعه النفس غالباً إلا إذا كان الشخص ، يخالف نفسه في أكثر مطالبها ، فإنها تضعف ويقوى العقل ، فيطلب الطاعة فيفعلها العبد ، وبالجملة إذا راضَ نفسه حتى أنساها أنسها بالمعصية ، وخالف هواه ، حتى اعتاد ذلك ، كان مسارعاً إلى الخيرات ، وإلا غلبته نفسه ، لسبقها وتقدمها على العقل ، حتى استأنس الشخص بداعيها ، وهذا حال الأكثر ، لقلة من غلب هواه ، وخالف مقام مولاه ، فلهذا أكثر النفوس كذلك.
📚المصدر : جوامع الكلم
شيخ المتألهين الأوحد أحمد بن زين الدين الإحسائي أعلى الله مقامه
https://instagram.com/p/BVC8mdblyuE/