الملحدون يسخرون من خلق السماوات والارض في ستة ايام…

الملحدون يسخرون من خلق السماوات والارض في ستة ايام…

حينما يتعلق الامر بالعلوم الطبيعية او الرياضية ترى الملحد لا يعترض حينما يقال له ان كل علم يستند الى اصول ومباديء واصطلاحات وتعريفات ومصادرات… ولكن حينما يتعلق الامر بالعلم الالهي وعلوم الشريعة يرفض الملحد ان يرجع الى اصول العلم الالهي ومبادئه واصطلاحاته وتعريفاته… فهو يكيل بمكيالين ويميل على الداوم جهة العلوم المادية والطبيعية بثقالة افكاره المتحجرة، حيث يتبجح بمتانة العلوم الطبيعية وإحكامها بينما يقوم بتسطيح علوم الدين وتسفيهها، ويسخر من علماء الدين باعتبارهم حمقى او يراهم غارقين في الجهل الموروث من العصور الوسطى والقديمة…
ألا يتسائل الملحد ماذا يراد من (اليوم) في اصطلاح الله تعالى، ومتى يجب ان نفهمه طبقاً للمقياس اليومي الارضي ومتى ينبغي ان نفهمه طبقاً للمقياس الالهي؟ هل (اليوم) هو وحدة زمانية تتولد عن حركة الأرض حول نفسها ام انه معنى لا علاقة له بحركة الافلاك اصلاً، وهو الذي يطلق عليه احيانا بوقت المجردات كالدهر او السرمد؟
الملحد لا يكلف نفسه ان ينظر فيما اشار اليه القرآن من تفاوت معنى (اليوم) بحسب مرجع القياس، فتارةً هو الوقت المتعارف (24 ساعة): (قال كم لبثت، قال يوما او بعض يوم)، وتارةً مقدار اليوم 1000 سنة من سني الزمان: (يدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ، وتارة مقدار اليوم: 50000 سنة (تعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)…
كل هذه الاصول والاصطلاحات القرآنية بخصوص (اليوم) لا يرجع اليها الملحد في احتجاجه على المؤمن… ونحن نقول له هل تستطيع ان تقول لنا ما المانع ان تكون الايام الستة التي خلق بها الله السماوات والارض هي 6000 سنة، او 300000 سنة؟ هذا اذا اغفلنا بعض المعاني الاخرى لليوم والتي ذكرها العلماء والحكماء: ومنها ان المراد من (اليوم) الرتبة الوجودية فيوم العقل ويوم الروح ويوم النفس ويوم الجسم ويوم المثال ويوم المادة، او ان المراد من (اليوم) الطور الخلقي، على سبيل المثال: إن الله تعالى خلق الانسان في ستة ايام كما في بعض الروايات: يوم النطفة، ويوم المضغة، ويوم العلقة، ويوم العظام، ويوم اكساء اللحم، ويوم الانشاء خلقاً آخر، كما يدل عليه قوله تعالى: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)..
والكلام في تناقضات الملحدين وسذاجتهم يفتقر الى وقت طويل نكتفي منه بما مرّ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله الطاهرين.

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading