كيف نفهمُ بنحوٍ صحيح موقِفَ أميرِ المُؤمنين مِن اعتداءِ القومِ على الزهراء؟ لماذا قَبِلَ سيّدُ الأوصياءِ بضربِ الزهراء؟!

كيف نفهمُ بنحوٍ صحيح موقِفَ أميرِ المُؤمنين مِن اعتداءِ القومِ على الزهراء؟ لماذا قَبِلَ سيّدُ الأوصياءِ بضربِ الزهراء؟!
:
هذا السؤال يتردّدُ في أجواءِ المُخالفين وفي الوسطِ الشيعيِّ أيضاً،
نحنُ هُنا لا نُريدُ أن نتحدّثَ عن الموقفِ الجُزئي لسيّدِ الأوصياء.. فهُناك رواياتٌ عندنا ذَكرت بأنّ سيّدَ الأوصياءِ أمسك بابن صهاك وطرَحهُ أرضاً ووجأ أنفَهُ.. وذلك حينما أرادوا أن ينبشوا القُبورَ الأربعين الّتي حفَرها أميرُ المُؤمنين لِتضييعِ قبرِ الزهراء، وخرج سيّدُ الأوصياءِ بسيفِهِ وهدّدهم،
هذه الأحداثُ وأمثالُها مَذكورةٌ في كُتُبِ الحديثِ وكُتُب السِيرة.. ولكنّنا لا نُريدُ هنا أن نقِفَ عندها، فهي لا تُبيّنُ موقفَ أميرِ المُؤمنين بتمامِهِ مِن هذه القضيّة،

وحتى هذا التعبيرُ الّذي يَرِدُ في بعضِ الروايات (أنّ أميرَ المُؤمنين صبَرَ على ما جرى لأجلِ إنفاذِ وصيّةِ النبيِّ) هذا التعبيرُ لا يُبيّنُ تمامَ موقفِ أميرِ المُؤمنين، وإنّما ورد لِمُداراةِ العُقول

موقفُ سيّدِ الأوصياءِ هو “تقديمُ القُربان”
فأميرُ المُؤمنين قدَّمَ الزهراءَ قُرباناً لِتحقيقِ أهدافِ المشروعِ الإلهيِّ لهدايةِ الناس،
ولأجلِ أن يتّضحَ هذا المعنى، نُشيرُ هُنا إلى عدّةِ نقاط:

✦النُقطة الأُولى:
أنّ نبيَّنا الأعظم لَمّا رسَمَ برنامجَ دِينِهِ وهدايتِهِ للناس..وضعَ الخُطّةَ الأُولى لِتحقيقِ هذا البرنامج في برنامج “الغَدير”.. هذا هو السِيناريو الأوّل لإقامةِ برنامج الخلافةِ الإلهيّة؛ وهو أنّ الأُمّةَ مُلزَمةٌ ببيعةِ الغَدير، وبعدَ عليٍّ يأتي إمامُنا الحسنُ وبعدهُ الحُسين.. وهكذا
ولكنّ الّذي جرى هو أنّ الأُمّةَ غدرت وخانت ونقضت بيعةَ الغدير وداست هذا البرنامج تحت أقدامِها، فانتهى السِيناريو الأوّل الّذي وضعَهُ نبيّنا لإقامةِ مشروعِ الخلافةِ الإلهيّةِ على الأرض.. فانتقلنا للسيناريو الثاني

✦السِيناريو الثاني (أو المُخطّطُ الثاني) لِتحقيقِ برنامج الخلافةِ الإلهيّة هو: “سيناريو القرابين”
فقد اقتضت الظُروفُ أنّه لابُدّ أن يكونَ هناك قُربانٌ للحِفاظِ على البقيّةِ الباقيةِ مِن هذا البرنامج (أعني برنامجَ هدايةِ الناس الّذي غايتُهُ إقامةُ مشروع الخلافةِ الإلهيّةِ على الأرض)
فكانت الصِدّيقةُ الكُبرى فاطِمةُ الزهراء “صلواتُ اللهِ عليها” هي القُربانُ الأوّلُ في سِيناريو “القرابين”

* قد يسألُ سائل هنا: لماذا سيناريو القرابين؟
ولتوضيحِ الفِكرة، نقول:
هناك منطِقٌ يُمكنُ أن نُطلِقَ عليه (المَنْطق التُرابي) وهناك مَنطقٌ آخر هو (المَنطقُ الغَيبي)

المنطِقُ التُرابيُّ هو المنطِقُ الّذي لا يرى مِن الأُمورِ إلّا ظاهِرَها القِشري السطحي.. فهو منطِقٌ يُؤمِنُ بالظاهر بعيداً عن الباطن،
أمّا المنطِقُ الغَيبيُّ النُوريُّ فهو المنطِقُ الّذي يُؤمِنُ بالظاهرِ والباطنِ معاً مِن دُون تفريقٍ بينهُما، كما نُخاطِبُ أهلَ البيتِ في زياراتِهم الشريفة: (مُؤمِنٌ بسِرّكُم وجهرِكُم وظاهِرِكُم وباطِنِكُم)

ونحنُ في الأُمورِ المُرتبطةِ بدينِنا لا يُمكنُ أن نتعاملَ بالمنطِقِ التُرابي.. لأنّ الأُمورَ لها ظاهِرٌ ولها باطن؛ فالقرآنُ له ظاهرٌ وله باطِن، وأهلُ البيتِ أيضاً لهُم ظاهرٌ ولهُم باطِن.. فليس مِن الصحيح أن نتعاملَ مع أهلِ البيتِ بالمنطقِ التُرابي،
أهلُ البيتِ هم مصدرُ الغَيبِ ومعدِنُ الغَيبِ وحقيقةُ الغَيب.. هُم غَيبُ الغُيوبِ ومفاتِيحُ الغَيبِ بأيديهم،
إنّهم مِن النُور وإلى النُور، مِن الغَيبِ وإلى الغَيب.. أمّا نحنُ فمِن التُرابِ وإلى التُراب،
فما علاقةُ التُرابِ بالغَيب؟!

ولِذا إذا أردنا التعامُل مع مُحمّدٍ وآلِ محمّد ومع سيرتِهم لابُدّ أن نُفكّرَ بالمنطِق الغَيبيِّ النُوريّ لا بالمنطِق التُرابي

المنطِقُ التُرابيُّ يتّضِحُ مِن خلالِ هذه الأوصاف:
* أوّلاً: أنّ الإنسانَ حينما يُخطِّطُ لأمرٍ مُعيّن أو برنامجٍ مُعيّن في الحياةِ الدُنيا فإنّ تخطيطَهُ وفِكْرَهُ يكونُ مَحدوداً بمساحةِ هذا العالمِ الدُنيوي.. فنحنُ لا نستطيعُ أن نُفكّرَ خارجَ المساحةِ الدنيويّة.. هذا أوّلاً

* ثانياً: نحنُ في مُخطّطاتِنا نُحاولُ دائماً أن ندفعَ المَشاكلَ الّتي هي قريبةٌ مِنّا والّتي نَحُسُّ بها، ونُحاوِلُ أن نُحصِّلَ المَنافعَ العاجلةَ بسرعة،
هذا هو التخطيطُ الترابيُّ أو (المَنطِقُ التُرابيُّ) بشكلٍ مُختصر.. إنّه تخطيطٌ ينظرُ للمَنافعِ القريبة،
وقد كان تخطيطُ رُموزِ السقيفةِ حين خَطَّطوا لِمشروعِهم بهذه الطريقةِ التُرابيّة؛ وهي تحصِيلُ المنافعِ العاجلة ودَفْعُ المشاكلِ القريبةِ المَحسوسةِ لإنجاحِ برنامجِهِم

أمّا (المَنطقُ الغَيبيّ) فليس مَحدوداً وليس مَحكوماً بالمَساحةِ الدُنيويّة، وليس مَحكوماً بمُدّةٍ زمنيّةٍ مُعينّة، ولا ينظرُ إلى المشاكلِ الآنيّةِ القريبةِ أو المنافع العاجلة،
المنطِقُ الغَيبيُّ منطِقٌ آخر مُختلفٌ تماماً، وهذا المنطِقُ نتلمَّسُهُ في آياتِ القرآن،
على سبيل المِثال:
◈ في قصّةِ لوطٍ النبيّ، يقولُ تعالى: {وجاءهُ قومُهُ يُهرعُون إليهِ ومِن قبلُ كانوا يعملون السيّئاتِ قال يا قومِ هؤلاء بناتي هُنَّ أَطهرُ لكُم فاتّقُوا اللهَ ولا تُخزُونِ في ضيفي}
أليس هذا قُربانٌ يُقدِّمهُ النبيُّ لوط هُنا دِفاعاً عن قِيمةٍ إنسانيّةٍ حضاريّة، قيمةٍ خُلُقيّةٍ ربانيّة.. عبِّر ما شِئت.
فالنبيُّ لوط يعرِفُ قومَهُ أنّهُم شواذ يعملون السيّئاتِ ويرتكبون الفواحش.. ورُغمَ ذلك أراد أن يُزوِّجَ بناتَهُ مِن هؤلاءِ القومِ الفاسدين!
فهذا التصرّفُ الّذي جاء به النبيُّ لوط (وهو تزويجُ بناتِهِ لأهلِ الفواحش) هذا التصرُّفُ بحَسَبِ المَنطِقِ التُرابي (أي المنطِق الظاهريّ السطحي) هو تصرّفٌ غيرُ سويٍّ وخاطِىء.. ولكنّهُ بحسَبِ المنطِقِ الغَيبيِّ هو تضحيةٌ وقُربانٌ يُقدِّمُهُ النبيُّ لوط ولكن بدرجةٍ مِن الدرجاتِ دِفاعاً عن قِيمةٍ ربّانيةٍ وهي حِفْظُ الأضياف؛ {فاتّقُوا اللهَ ولا تُخزُونِ في ضَيفي}

ففي بعض الأحيان تحتاجُ المَبادئُ والقِيَمُ إلى تقديمِ قرابينَ وتضحياتٍ كبيرةٍ لِحِفْظِها.. فإذا أراد لوطٌ أن يُحافِظَ على هذه القيمةِ وهذا المبدأ: {لا تُخزونِ في ضَيفي} فلابُدَّ أن يُقدِّمَ هذه التضحيةَ وهذا القُربانَ بتزويجِ بناتِهِ مِن الفاسدين

◈ مثالٌ آخر: إذا نظرنا لقِصّةِ ذبْحِ إبراهيم لإبنِهِ إسماعيل، فإنّنا نجِدُها حادثةً غريبةً جدّاً إذا ما نظرنا إليها بالمَنطِقِ التُرابي؛
والدٌ رُزِقَ بمَولودٍ على كِبَرٍ وهو إسماعيل.. وكان إسماعيلُ نبيّاً كاملَ المُواصفاتِ شكلاً وجَسَداً وعقلاً، وإبراهيم شيخٌ كبيرٌ لا يُرجى له أن يُرزَقَ بولدٍ آخرَ بعد أن تقدَّمَ به العُمْر.. ومع ذلك جاء إبراهيمُ بأعزِّ مَخلوقٍ عليه في عائلتِهِ وهو “إسماعيل” وأراد أن يذبحَهُ كما يذبَحُ الخروف! وإسماعيل سَلَّمَ لأمرِ الله! ومِن هُنا؛ أي مِن هذا الابتلاءِ العظيم بدأ عَقْدُ الإمامة،
فعَقدُ الإمامةِ كان مَربوطاً بهذا الذبْح.. وإبراهيم قَدَّم قُرباناً للإمامةِ وهو أن يَذبحَ إسماعيل، وفِعلاً وصل إلى هذه النيّة؛ أن ابنَهُ مذبوحٌ لا محالة.. ولكن جاء الأمرُ الإلهيُّ له أن توقّف.. وحِين جاءهُ هذا الأمرُ الإلهيُّ بأن لا يذبحَ إسماعيل، بكى إبراهيمُ وأصابَهُ الحُزْنُ والغَمُّ لأنّه لم يذبح ولَدَهُ في هذا الطريق،
وهذا موقفٌ آخر أيضاً يبعَثُ على الاستغراب!
هذه القضيّةُ لو لم نعتقد نحنُ بأنّها في جَوِّ الأنبياء.. فهي جريمةٌ بكُلِّ المقاييس إذا نظرنا للقضيّةِ بالمَنطِقِ التُرابي؛ حينما يقتُلُ والدٌ ابنَهُ بسببِ رُؤيا!
أمّا بالمَنطِقِ الغَيبي فهي قُربانٌ وتضحيّةٌ وامتثالٌ لأمرِ اللهِ أتى به النبيُّ إبراهيم لِأجلِ مشروعِِ الإمامةِ الإلهيّة،
مع مُلاحظةِ أنّ حياةَ الأنبياءِ مشحونةٌ بالتضحياتِ وتقديمِ القرابين

◈ مثالٌ آخر: في قضيّةِ يعقوب ويُوسف.. النبيُّ يعقوب مِن البدايةِ كان يعرفُ ما الّذي سيجري على يُوسف، ولو رجعنا لسُورةِ يُوسف فسنجدُ التفاصيلَ واضحة،
ألم يطلب النبيُّ يعقوب مِن أولادِهِ أن يتحسُّسوا مِن يوسفَ وأخيه؟

أساساً إخوةُ يُوسف جاؤوا آيسين مِن أخيهِم بنيامين.. وأبوهم يعقوب يطلبُ مِنهم أن يتحسُّسوا مِن يوسف وأخيه.. فقد كان عارفاً مُنذُ البدايةِ بالّذي سيجري.. ورُغمَ ذلك أذِنَ لهُم في اصطحابِ يُوسف وهو الّذي أعطى أبناءَهُ العُذْرَ الّذي جاؤوا به لاحقاً حين قال لهُم بأنّه خائفٌ على يُوسف مِن أن يأكلَهُ الذئب،
ولكن القضيّةَ لو لم تكن بهذه الصُورة وبهذه المُجرياتِ لَما استطاع يُوسف أن يخترِقَ الدولةَ الفرعونيّة،
البرنامجُ الإلهيُّ الّذي أُعِدَّ لِيُوسف كان بهذه الصُورةِ وبهذا السِيناريو، ويُوسف هو الّذي ذهب إلى السِجنِ بنفسِهِ كما جاء في القرآن: {السِجنُ أحبُّ إليَّ}
فكُلّ التفاصيلِ الغَريبةِ الّتي وردت في قِصّةِ يوسف هي خلافُ المَنطِقِ التُرابيّ

◈ أيضاً قِصّةُ مُوسى.. وكيف أنّ أُمَّهُ ألقتْهُ في صُندوقٍ وألقته في البحرِ باتّجاهِ قصْرِ فرعون الّذي يبحثُ عنه كي يقتلَهُ!
أليست هذه القضيّةُ خِلافَ المَنطِقِ التُرابي الّذي يُفكِّرُ به الناس!
القرآنُ مليءٌ مِن أوّلِهِ إلى آخرِهِ بهذا المنطِق،

والأمرُ هو هو فيما جرى على الصِدّيقة الكُبرى وما جرى على سيّدِ الشُهداء وعلى الأئمّةِ الأطهار “صلواتُ اللهِ عليهم”
هذا هو سِيناريو القَرابين.. وقد كانت الزهراءُ هي القُربانُ الأوّلُ في برنامج القرابين.. هذا منطِقُ الغَيب،
فالقضيّةُ ليست قضيّةَ غَيرةٍ عشائريّةٍ ورجلٍ أُعتديَ على امرأتِهِ كما يُصوِّرُها أصحابُ المنطِقِ التُرابي حين يُشكّكون في ما جرى على الزهراء فيقولون: “هذا أميرُ المؤمنين فارسُ الفُرسان، كيف يُعتدى على زوجتِهِ ويسكت؟”
هذا كلامٌ سخيفٌ وتصويرٌ شيطانيٌّ للقضيّة، وتحريفٌ للحقيقةِ مِن أوّلِها إلى آخرِها

ظُلامةُ الزهراء هي بعينِها ظُلامةُ الحُسين،
فما الفارق بين ما جرى على الزهراءِ وبين الّذي جرى في عاشوراء.. وسيّدُ الشُهداء عمداً وقصداً جاء بالعائلةِ إلى كربلاء وفي العائلةِ النساءُ والأطفال؟!

الزهراء في لوحةِ ظُلامتِها وضعت لنا تصميماً مُوجزاً مُختصَراً ومُركَّزاً للّذي جرى فوق رمالِ الغاضريات؛
فعند بابِ فاطِمة نارٌ، وهُجومٌ على النساء، وسِياطٌ، ورفسٌ، وقتْلٌ، وقَتْلُ جنينٍ، وسطرةُ عَينٍ، وآثارُ ضَربٍ مُبرِّح،
فالقومُ قد ضربوا الصِدّيقةَ الكُبرى حتّى أسقطت جنينَها وماتت مِن الضرب كما يقولُ إمامُنا الصادق،
فكُلُّ الَّذي جرى على رمال الغاضريات ركَّزتهُ فاطِمةُ ما بين البابِ والجدار

فسيّدُ الأوصياء قدَّمَ الزهراءَ قُرباناً مِثلما قدَّمَ الحُسينُ كُلَّ شيءٍ قُرباناً.. وما قدَّمَهُ سيّدُ الشُهداءِ كان شرْحاً وتفسيراً لذلك القُربانِ الفاطِميّ الّذي قدَّمَهُ سيّدُ الأوصياء

فنفسُ الفلسفةِ الّتي نَفهمُ فيها واقعةَ كربلاء وكيف أنّ الحُسينَ يأتي بعائلتِهِ ويترُكُها بيدِ أعدائهِ، ويضربوا العقيلةَ ويضربوا أطفالَ الحُسينِ ونِساءَهُ.. هي نفسُ الفلسفةِ الّتي قام بها أميرُ المُؤمنين

فمِثلما جاء الحُسين بعائلتِهِ لأنّ اللهَ تعالى شاء أن يراهُنَّ سبايا في سبيلِ إقامةِ مشروعِ الخِلافةِ الإلهيّةِ الحقّة.. كذلك شاء اللهُ أن يرى فاطِمةَ تُعْصَرُ بين البابِ والجدارِ وينبُتُ المِسمارُ في صَدرِها وتفيضُ دَماً بنتُ محمّدٍ، ويُقتَلُ جنينُها، وتُسطَرُ على عينِها، وتُرفَسُ في خاصِرتِها، وتُسَبُّ وتشتَمُ وتُقذَفُ على منابرِهِم، ويجري الّذي جرى عليها في سبيلِ مشروعِ الخلافةِ الحقّة

هذا هو منطِقُ القرابين الّذي يتّضِحُ بشكلٍ جليٍّ في كلمةِ العقيلةِ ليلةَ الحادي عشر مِن المُحرّم حين خرجت ووضعت يديها تحت جسدِ سيّدِ الشُهداء وقالت: (الّلهُمّ تقبَّل مِن آلِ مُحمّدٍ هذا القربان)
هُنا يتّضِحُ المُخطَّطُ الإلهيُّ بنحوٍ جليٍّ جداً

فالمَنطِقُ الغَيبي هو المَنطِقُ الحاكمُ في المَنظومةِ الدينيّة.. أمّا هذا التفكيرُ الّذي يدورُ في أذهان النواصبِ وأذهانِ بعضِ الشيعة؛ وهو أنّه كيف يُمكنُ أن نتصوّرَ أنّ رجُلاً في بيتِهِ وجاء قومٌ وضربوا زوجتَهُ، فأين غيرتُهُ؟! فهو كلامٌ سخيفٌ كما تقدّم.. إنّه منطِقُ السقيفة.. فالقضيّةُ لها بُعدٌ آخر أعمقُ بكثير مِن هذه الرُؤيةِ السطحيّةِ التُرابيّةِ للأمور، إنّه البُعد الغَيبي

فما جرى على الزهراء هو صُورةٌ ومَظهرٌ يُخفي وراءَهُ الكثيرَ مِن الحقائق،
ونحنُ إذا كُنّا عَلَويّين وكُنّا زهرائيّين وكُنّا حَسَنيّين وكُنا حُسينيّين فلابدّ أن يكونَ المنطِقُ الّذي نُفكّرُ به هو مَنطِقُ آلِ محمّدٍ الغَيبي”صلواتُ اللهِ عليهم”..

فكلُّ التفاصيل الّتي كانت في حياةِ أهلِ البيتِ يحكُمُها المنطِقُ الغَيبيُّ وليس المَنطِقُ الترابي.. ولِذا كانت أبرزُ صِفةٍ في المُتقيّن أشار إليها القرآن هي الإيمانُ بالغَيب، كما نقرأ في سُورةِ البقرة: {هُدىً للمُتّقين*الّذين يُؤمنونَ بالغَيب}
فالمنطِقُ التُرابيُّ هو منطِقُ السقيفة.. مَنطِقُ أعداءِ آلِ مُحمّد،
أمّا أهلُ البيتِ فمنطِقُهم شيءٌ آخر، والتخطيطُ الّذي يُخطّطون به هو بالضبط نقيضُ تخطيطِ وتفكير أعدائهم
:
#الثقافة_الزهرائية

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة