النصّ على إمامة الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)

النصّ على إمامة الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) :
~~~~~~~
عن داود الرقي قال:
قلت لأبي إبراهيم (الإمام موسى بن الكاظم سلام الله عليه) :
جعلت فداك أنه قد كبر سنّي فخذ بيدي وانقذني من النار، مَن صاحبنا بعدك؟ قال: فأشار إلى ابنه أبي الحسن علي الرضا فقال: «هذا صاحبكم من بعدي».
عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب،عن محمد بن الفضيل عن عبد الله بن الحارث وأمّه من ولد جعفر بن أبي طالب قال:
بعث إلينا أبو إبراهيم (الإمام الكاظم سلام الله عليه) فجمعنا ثم قال: «أتدرون لم جمعتكم؟»
قلنا: لا، قال: «اشهدوا أن علياً ابني هذا وصيّي والقيّم بأمري وخليفتي من بعدي، من كان له عندي دَين فليأخذه من ابني هذا ومن كانت له عندي عدة، فليستنجزها منه، ومن لم يكن له بدّ من لقائي فلا يلقني إلاّ بكتابه».
من مكارم أخلاقه (ع)
روى الشيخ الصدوق عن ابراهيم بن العباس أنه قال: ما رأيت أبا الحسن الرضا سلام الله عليه جفا أحداً بكلمة قط، وما رأيته قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه، وما ردّ أحداً عن حاجة يقدر عليها ولا مدّ رجليه بين يدي جليس له قط، ولا اتكأ بين يدي جليس له قط، ولا رأيته شتم أحداً من مواليه ومماليكه قط، ولا رأيته يقهقه في ضحكه قط بل كان ضحكه التبسم.
وكان إذا خلا ونصبت مائدته أجلس معه على مائدته مماليكه ومواليه حتى البوّاب والسائس، وكان سلام الله عليه قليل النوم بالليل، كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح، وكان كثير الصيام فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر ويقول: ذلك صوم الدهر.
وكان سلام الله عليه كثير المعروف والصدقة في السرّ واكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة، فمن زعم أنّه رأى مثله في فضله فلا تصدّقوه.
عن معمر بن خلاّد قال: كان أبو الحسن الرضا سلام الله عليه إذا أكل أتى بصفحة فتوضع قرب مائدته، فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به فيأخذ من كل شيء شيئاً، فيوضع في تلك الصفحة، ثم يأمر بها للمساكين، ثم يتلو هذه الآية «فلا اقتحم العقبة» ثم يقول علم الله عز وجل أن ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة، فجعل لهم السبيل إلى الجنة (بإطعام الطعام).
روي عن نادر الخادم قال: كان أبو الحسن سلام الله عليه إذا أكل أحدنا لا يستخدمه حتى يفرغ من طعامه.
عن عبيد بن أبي عبد الله البغدادي عمّن أخبره قال: نزل بأبي الحسن الرضا سلام الله عليه ضيف وكان جالساً عنده يحدّثه في بعض الليل فتغيّر السراج، فمدّ الرجل يده ليصلحه، فزبره أبو الحسن سلام الله عليه ثم بادره بنفسه فأصلحه ثم قال: إنّا قوم لا نستخدم أضيافنا.
عن موسى بن سيّار قار: كنت مع الرضا سلام الله عليه وقد أشرف على حيطان طوس وسمعت واعية فأتبعتها فإذا نحن بجنازة، فلما بصرت بها رأيت سيدي وقد ثنى رجله عن فرسه، ثم أقبل نحو الجنازة فرفعها، ثم أقبل يلوذ بها كما تلوذ السخلة بأمّها، ثم أقبل عليّ وقال: يا موسى بن سيار، من شيّع جنازة وليّ من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه لا ذنب عليه، حتى إذا وضع الرجل على شفير قبره رأيت سيدي قد أقبل فأخرج الناس عن الجنازة حتى بدا له الميت فوضع يده على صدره، ثم قال: يا فلان بن فلان أبشر بالجنة فلا خوف عليك بعد هذه الساعة.
فقلت: جعلت فداك هل تعرف الرجل؟ فو الله إنها بقعة لم تطأها قبل يومك هذا فقال لي: يا موسى بن سيار أما علمت أنّا معاشر الأئمة تعرض علينا أعمال شيعتنا صباحاً ومساءً؟ فما كما من التقصير في أعمالهم سألنا الله تعالى الصفح لصاحبه، وما كان من العلوّ سألنا الله الشكر لصاحبه.
روى الشيخ الكليني عن اليسع بن حمزة القمي أنه قال:
كنت أنا في مجلس أبي الحسن الرضا سلام الله عليه أحدّثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام إذ دخل عليه رجل طوال آدم فقال له: السلام عليك يا ابن رسول الله رجل من محبّيك ومحبّي آبائك وأجدادك سلام الله عليهم ، مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ به مرحلة فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي ولله عليّ نعمة فإذا بلغت بلدي تصدّقت بالذي تولّيني عنك، فلست موضع صدقة.
فقال له سلام الله عليه: اجلس رحمك الله وأقبل على الناس يحدّثهم حتى تفرّقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا، فقال: أتأذنون لي في الدخول؟ فقال له سليمان: قدّم الله أمرك، فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة، ثم خرج وردّ الباب وأخرج يده من أعلى الباب، وقال: أين الخراساني؟ فقال: ها أنا ذا، فقال: خذ هذه المائتي ديناراً واستعن بها في مؤنتك ونفقتك وتبرّك بها ولا تتصدّق بها عنّي وأخرج فلا أراك ولا تراني، ثم خرج.
فقال له سليمان: جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت، فلماذا سترت وجهك عنه؟ فقال: مخافة أن أرى ذلّ السؤال في وجهه لقضائي حاجته، أما سمعت حديث رسول الله صلى الله عليه وآله : «المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجّة، والمذيع بالسيئة مخذول، والمستتر بها مغفور له».
في التوسل به سلام الله عليه
اعلم أن التوسل بالإمام الرضا سلام الله عليه نافع للأمان من أخطار السفر في البر والبحر وللخلاص من الغمّ والهمّ والغربة.
جاء في كلام الإمام الصادق سلام الله عليه تعبيره عنه بمأوى وملجأ الأمة، ونقرأ في زيارته:
«السلام على غوث اللهفان ومن صارت به أرض خراسان، خراسان».
قال الحموي في المعجم في معنى خراسان: وقيل (خُر) اسم للشمس بالفارسية و (أسان) كأنه أصل الشيء ومكانه.
فيكون المعنى: سلام على غوث اللهفان وعلى الذي صارت أرض خراسان به محلاً وموضعاً للشمس.
من كلماته (ع)
· «يأتي على الناس زمان تكون العافية فيه عشرة أجزاء، تسعة منها في اعتزال الناس وواحد في الصمت».
· «من رضى من الله عز وجل بالقليل من الرزق رضى منه بالقليل من العمل».
· «صديق كلّ امرء عقله، وعدوّه جهله».
· «أصحب السلطان بالحذر والصديق بالتواضع والعدو بالتحرّز والعامّة بالشر».
· «استعمال العدل والإحسان مؤذن بدوام النعمة».
· «لا غيبة للفاجر وشارب الخمر واللاعب بالشطرنج والقمار».
· «ليست الحميّة من الشيء تركه ولكن الإقلال منه».
· «من تذكر مصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون».
في فضل زيارته سلام الله عليه
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «ستدفن بضعة منّي بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله له الجنة وحرّم جسده على النار».
قال الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه: «سيقتل رجل من ولدي بأرض خراسان بالسمّ ظلماً، اسمه اسمي، واسم أبيه اسم موسى بن عمران، ألا فمن زاره في غربته غفر الله له ذنوبه ما تقدّم منها وما تأخّر، ولو كانت مثل عدد النجوم وقطر الأمطار وورق الشجر».
قال الإمام الرضا سلام الله عليه: «من زارني وهو يعرف ما أوجب الله تعالى من حقّي وطاعتي فأنا وآبائي شفعاؤه يوم القيامة، ومن كنّا شفعاؤه نجى ولو كان عليه مثل وِزْر الثقلين الجن والأنس».
مصيبة الامام الرضا
كان الإمام الرضا عليه السلام ، يعلم بما يصير إليه أمره, وما يجري عليه على يد المأمون العبّاسيّ, ويحدّث بعض أصحابه بذلك, ولهذا لمّا أراد المأمون حمله إلى خراسان, أخذ الإمام يودّع المدينة, مدينة جدّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , لأنّه يعلم أنّه لا يعود إليها أبداً, وسيدفن غريباً عنها بعد أن يقضي مسموماً شهيداً.
فعن مخول السجستانيّ قال: لمّا ورد البريد بإشخاص الرضا عليه السلام إلى خراسان كنت أنا بالمدينة, فدخل المسجد ليودِّع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , فودَّعه مراراً كلّ ذلك يرجع إلى القبر ويعلو صوته بالبكاء والنحيب, فتقدّمت إليه وسلّمت عليه فردَّ السلام, وهنَّأته, فقال: “زرني, فإنّي أخرج من جوار جدّي صلى الله عليه وآله وسلم فأموت في غربة, وأُدفن في جنب هارون”, قال: فخرجت متَّبعاً لطريقه حتّى مات بطوس ودفن إلى جنب هارون.
وعن الإمام الرضا عليه السلام ، أنّه قال: “إنّي حيث أرادوا الخروج بي من المدينة جمعت عيالي, فأمرتهم أن يبكوا عليّ حتّى أسمع, ثمّ فرّقت فيهم اثني عشر ألف دينار, ثمّ قلت: أما إنّي لا أرجع إلى عيالي أبداً”.
وبعد أن أشخصه المأمون إلى خراسان ووصل إلى سناباد، دخل إلى دار حميد بن قحطبة الطائيّ والقبّة التي فيها قبر هارون الرشيد, ثمّ خطّ بيده إلى جانبه, ثمّ قال: “هذه تربتي, وفيها أدفن, وسيجعل الله هذا المكان مختلف شيعتي وأهل محبّتي, والله ما يزورني منهم زائر, ولا يسلّم عليّ منهم مسلّم, إلّا وجب له غفران الله ورحمته بشفاعتنا أهل البيت”.
ولمّا دخل دعبل بن عليّ الخزاعيّ على مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام ، في خراسان وأنشده قصيدته المعروفة:
مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ وَمَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ
وانتهى إلى قوله:
وَقَبْرٍ بِبَغْدَادَ لِنَفْسٍ زَكِيَّةٍ تَضَمَّنَهَا الرَّحْمَنُ فِيْ الْغُرُفَاتِ
قال له الرضا عليه السلام: “أفلا أُلحق لك بهذا الموضع بيتين, بهما تمام قصيدتك؟ فقال: بلى يا بن رسول الله, فقال عليه السلام:
وَقَبْرٍ بِطُوْسٍ يَا لَهَا مِنْ مُصِيْبَةٍ أَلَحَّتْ عَلَىْ الْأَحْشَاءِ بِالْحُرُقَاتِ
إِلَىْ الْحَشْرِ حَتَّىْ يَبْعَثَ اللهُ قَائِماً يُفَرِّجُ عَنَّا الهَمَّ وَالْكَرَبَاتِ
فقال دعبل: يا بن رسول الله, هذا القبر الذي بطوس, قبر من هو؟ فقال الرضا عليه السلام: “قبري! ولا تنقضي الأيّام والليالي حتّى تصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري, ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له”.
نعم, وهكذا كان, فبعد أن باءت كلّ مخطّطات المأمون من التنازل عن الخلافة وولاية العهد بالفشل ولم تحقّق أهدافها, قام بتشديد الخناق عليه..
ولم يزل الإمام عليه السلام مغموماً مكروباً إلى أن قُبض صلوات الله عليه, حتّى إنّه كان يدعو الله تعالى أحياناً: “أللّهمّ، إن كان فرجي ممّا أنا فيه بالموت, فعجِّل لي الساعة”.
ورأى رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض لياليه, فقال لمسافر- أحد أصحابه-: أما إنّي رأيت رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم ، البارحة, وهو يقول: يا عليّ، ما عندنا خير لك.
وأعيا المأمونَ أمرُ الإمام عليه السلام , فعزم على قتله واغتياله بالسمّ.. فعن شخص يُقال له هرثمة أنّه قال له الرضا عليه السلام: إسمع وَعِهْ, يا هرثمة، هذا أوان رحيلي إلى الله تعالى ولحوقي بجدّي وآبائي عليهم السلام ، وقد بلغ الكتاب أجله وقد عزم هذا الطاغي على سمّي في عنب ورمّان مفروك، فأمّا العنب فإنّه يغمس السلك في السمّ ويجذبه بالخيط بالعنب, وأمّا الرمّان فإنّه يطرح السمّ في كفّ بعض غلمانه ويفرك الرمّان بيده ليتلطّخ حَبَّه ذلك السمّ, وإنّه
سيدعوني في اليوم المقبل ويقرِّب إليَّ الرمّان والعنب، ويسألني أكلها فآكلها, ثمّ ينفذ الحكم ويحضر القضاء..
وعن أبي الصلت الهرويّ أنّه قال له: يا أبا الصلت، غداً أدخل على هذا الفاجر، فإن أنا خرجت مكشوف الرأس فتكلَّم أكلّمك، وإن خرجت وأنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني, قال أبو الصلت: فلمّا أصبحنا من الغد لبس ثيابه، وجلس فجعل في محرابه ينتظر، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون، فقال له: أجب أمير المؤمنين، فلبس نعله ورداءه، وقام ومشى وأنا أتبعه حتّى دخل على المأمون، وبين يديه طبق عليه عنب وأطباق فاكهة، وبيده عنقود عنب قد أكل بعضه، وبقي بعضه. فلمّا أبصر الرضا عليه السلام وثب إليه فعانقه وقبَّل ما بين عينيه وأجلسه معه ثمّ ناوله العنقود، وقال: يا بن رسول الله، ما رأيت عنباً أحسن من هذا، فقال له الرضا عليه السلام: ربما كان عنباً حسناً يكون من الجنّة, فقال له: كل منه، فقال له الرضا عليه السلام: تعفيني عنه، فقال: لا والله فإنّك تسرّني إذا أكلت منه, لا بدّ من ذلك, وما يمنعك منه، لعلّك تتّهمنا بشيء؟! (فاستعفاه ثلاث مرّات، وهو يسأله بمحمّد وعليّ أن يأكل منه), فتناول العنقود فأكل منه، ثمّ ناوله فأكل منه الرضا عليه السلام ، ثلاث حبّات, ثمّ رمى به وقام, فقال المأمون: إلى أين؟ فقال عليه السلام: إلى حيث وجّهتني. وخرج مغطّى الرأس, فلم أكلّمه حتّى دخل الدار، فأمر أن يغلق الباب, فَأُغْلِقَ, ثمّ نام على فراشه، ومكثت واقفاً في صحن الدار مهموماً محزوناً.
فبينا أنا كذلك، إذ دخل عليّ شاب حسن الوجه، قطط الشعر، أشبه الناس بالرضا عليه السلام فبادرت إليه وقلت له: من أين دخلت والباب مغلق؟ فقال: الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت، هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق، فقلت له: ومن أنت؟ فقال لي: أنا حجّة الله عليك، يا أبا الصلت, أنا محمّد بن عليّ. ثمّ مضى نحو أبيه عليه السلام ، فدخل وأمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرضا عليه السلام وثب إليه فعانقه وضمّه إلى صدره، وقبَّل ما بين عينيه، ثمّ سحبه سحباً في فراشه وأكبَّ عليه محمّد بن عليّ عليهما السلام يقبّله ويسارّه بشيء لم أفهمه.
يقول أبو الصلت:..ثمّ امتدّ الرضا عليه السلام ، على المقعد, وغطّاه محمّد بالرداء وصار إلى وسط الدار، وقال: يا أبا الصلت, فقلت: لبّيك يا بن رسول الله, فقال: عظّم الله أجرك في الرضا فقد مضى

وا إماماه, واسيّداه, واغريباه.. واعلیاه

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading