طريق معرفة الله تعالى

طريق معرفة الله تعالى

طريق معرفة الله تعالى:

ولمعرفته طريقانِ طريق مجمل و طريق مفصّل:

 فالاوّل:ان وجودك بالمعني الثاني للوجود كما ذكرنا سابقا؛هو ان تجد نفسك اثراً و نوراً و صنعاً،و الأثر يدلّ باللزوم على المؤثر،و النور يدل علي المنير ،و الصنع يدل على الصانع فهذا إجمالي لمعرفة النّفس.

 والثاني:اعني الطريق المفصّل، اَنْ تنفي في وجدانِك جميع سبحاتِ نَفْسِك،حتي لاتجد إلّا نفسك،و هو الحقيقة التي سأل كميل عليّا عليه السلام عنها، فقال له ما لك و الحقيقة يا كميل؟

 فقال كميل:اوَلستُ صاحبَ سرِّك؟

 قال:(بلي،ولكن يرشح عليك ما يطفح منّي.

 فقال:اومثلُكَ يخيّبُ سَائلا؟

 قال عليه السلام:الحقيقة كشف سبحاتِ الجلال من غير إشارة.

 قال:زدني بيانا

 ً قال(ع) :محو الموهوم و صحو المعلوم.

 قال:زدني بياناً.

 فقال(ع): هتك الستر،و غلبَة السِّر.

 ِّ قال:زدني بيانا.

 فقال(ع):جذب الأحديّة لصفة التوحيد. قال:زدني بياناً

 فقال(ع): نور اشرق من صبح الأزل، فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره.

 ُ قال:زدني بيانا.

 فقال:اَطْفِئِ السراج فقد طلع الصبح).

فقوله عليه السلام:(كشف سبحات الجلال)،جمع سبحة،و هي النور و الشعاع،و هي اعمالك وَ اقوالك و افعالك و احوالك و اوضاعك و نسبك و ملكك و فعلك و انفعالك،و ما أشبه ذلك،فان كل ما سوي ذاتك ليس من ذاتك، فحركتك غير ذاتك،و سكونك غير نفسك،و كونك أبنا أو أباً،اأو من،أو على، أو في،أو لكذا،أو عن كذا،أو بكذا،أو أكلك أو نومك،أو كونك حادثا،أو قديما،أو ممكنا،و هكذا كل شي ء ينسب إليك او يوصف بك،او توصف به،كلّ ذلك غير نفسك،فإذا محوتَ من وجدانك كلّ ما سوي نفسك حتي المحو لم يبق إلّا محض الأنموذج الفَهْواني،الّذي خاطبك الله به،و وصف نفسه به لك،و هو نفسك التي خاطبك بها خطاباً فَهْوانيّا؛اي: مشافهة جهراً عياناً،بغير رمزٍ و لا إشارةٍ، فهو شيء،ليس في شيء، ولاعلى شيء، ولا لشيء، ولابشيء،ولامن شيء، ولامنه شيء، ولاالي شيء، ولا اليه شيء،وليس كمثله شيء، و لا داخلا في شيء، و لاخارجا عن شيء، و لا مع شيء، ولا معه شيء، ولابعيد ولاقريب، و لاعالٍ و لادانٍ،ولامصمت ولامجوّف،

 ولاقائم ولاقاعد،ولانائم،ولاأبيض ولاأصفر،ولاأخضر ولاأحمر،ولاأزرق ولا أملح،و لا ذو لون.

والحاصل؛هو شيء ليس كمثله شيء، لان المشابهة غير الذات،و اذا افردْتَ نفسك عن كل ما هو غير محض نفسك فقد عرفتها،لأنّك قد عرفت ان هذه الأغيار غيرها،و من عرف نفسه فقد عرف ربّه،لأنه عرف وَصْفَ اللهِ تعالى،ومن عرف الوصف عرف الموصوف؛لأنه تعالى كذلك ليس في شيء،ولافيه شيء، ولامن شيء، ولا منه شيء، و هكذا كما قلت:َ في تفريد نفسك عن سُبُحَاتها الّتي ذكرنا بعضها، فإنها غير نفسك،مثلا:إذا قيل لك أنت في الأرض، فكونك في الأرض خارج عن نفسك،و كونك فوق شيء غير نفسك،وكونك ابن فلان؛ٍأو أبو فلانٍ غير نفسك،و كونك من شيء،أو منك شيء غير نفسِك،و هكذا في كلّ شيء، و كذا أنتَ وهو و أنا فإن نفسك غير الخطاب، و التكلم و الغيبة.

والحاصل؛تعرف نفسك بعد كشف جميع سبُحاتها،حتّي الكشف نفسه،كما أشار عليه السلام إليه بقوله:(من غير إشارة)؛ فإنّ الإشارة أيضا غير نفسك،لأنها من جملة السبحات.

المصدر:شرح العرشية ج

 جامع الأسرار ومنبع الأنوار ص

 المؤلف:لشيخ المتألهين الشيخ أحمد بن الشيخ زين الدِّينِ الأحسائي ..

( خدام أوحديين )

قناة التلقرام لمجموعة الأوحد  :   https://goo.gl/sLDmip

يشرفنا أن تشاركنا بتعليقك

اكتشاف المزيد من شبكة نور الإحقاقي

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة