ومعنى أن المؤمن ينفخ فيه من روحهم (عليهم السلام)، أنه يخلق من شعاع روحهم (عليهم السلام)، لا إن روح المؤمن جزؤ من روحهم (عليهم السلام)، وإنما روح المؤمن من شعاع أرواحهم (عليهم السلام) .
ومثاله : أن روحهم (عليهم السلام) كجرم الشمس المنير، وهو في السماء الرابعة، وشعاعها الذي في الأرض مثل لأرواح الأنبياء من روحهم (عليهم السلام)، وإذا وضعت مرآة في شعاع الشمس، الذي في الأرض انعكس عنها نور هذا المنعكس، مثال لروح المؤمن من شعاع روحهم (عليهم السلام)؛ أي شعاع الشعاع، لقوله : (وإن روح المؤمن لأشد اتصالاً بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها)، في ما روي عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) ما معناه : (وإن شيعتنا لأشد اتصالاً بنا من شعاع الشمس بها، وإنّا لأشد اتصالاً بالله من شعاع الشمس بها) .
ومعنى هذا الاتصال في الحديثين واحد، والمراد باتصال شيعتهم بهم ما أشرنا إليه من الخلق من الشعاع .
والمراد باتصالهم بالله بفعله، ومشيئته وإرادته، فاتصالهم بمشيئته في المواد الكونية الأصلية، وبإرادته في الصور العينية .
ووجه الأشدّية مع أن الشعاع والشمس ضربه الله تعالى مثلاً وآية لأولي الألباب، فليس فيه نقص بوجهٍ ما هو أن الشمس وشعاعها أمثال وآيات، وهي صفات استدلالٍ وتعريف، وهم (عليهم السلام) وشيعتهم ذوات وموصوفون، والحكم في الموصوف أقوى وأشد من الحكم في الصفة .
المصدر : الأربعون حديثاً .
لشيخ المتألهين الشيخ أحمد بن الشيخ زين الدين الأحسائي أعلى الله مقامه .