لاشك أن المقصود في حديث (( الثقلين )) وسائر الأحاديث الشريفة , والآيات الكريمة ( كآية التطهير , وآية المودة , وآية المباهلة , وغيرها ) هم عترة النبي صلى الله علية وآله , وأهل بيته , وهم : أمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة الزهراء , وأحد عشر من أبنائهما صلوات الله عليهم أجمعين . وهم أئمة الشيعة , ولم يشركهم في هذا المقام أحد من زوجات النبي أو أعمامه أو سائر أقربائه صلى الله عليه وآله , وهذه المسألة مجمع عليها لدى العلماء والمحققين من الفريقين , وقلما نجد في الأحاديث المعتبرة مسألة أجمع عليها كهذه المسألة .
هذا وفضلاً عن الأحاديث المتواترة والمقبولة لدى المسلمين كافة – والتي سنذكر إن شاء الله قسماً منها في هذا البحث – فالعقل السليم أيضاً , يقضي بأن المراد في الحديث المذكور من العترة وأهل البيت هم أوصياء رسول الله : الأئمة الإثنا عشر والزهراء سلام الله عليهم أجمعين . فهم معادن العلم الإلهي في السماوات والأرضين , ولديهم العلم اللدني , الذي لا يستطيع أحد غيرهم الوصول إليه , ولذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وآله , قد قرن في الحديث المذكور بين العترة أهل البيت وبين القرآن الكريم فجلهم بدائل وقرناء له , وبما أن علوم القرآن غير متناهية وأبدية , فقرناء القرآن أيضا يجب أن يكون لديهم علم لدنيّ غير متناهٍ وخالد , وكما ثبت بالأدلة الصريحة والمحكمة المذكورة في مظانّها بالتفصيل أن ليس لأحدٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله – المعلم . المطلق للعالم – أن يصل إلى هذا المقام العظيم غير علي وآل علي عليهم السلام .